بعض المشككين في المكانة المرموقة التي بلغتها مدينة دبي على خارطة التجارة العالمية لا يكاد يعي ابعاد التحول الكبير وحجم المكاسب الاقتصادية التي حققتها هذه الامارة الفتية في غضون السنوات الماضية من عمر الاتحاد . وعليه فان من يسيء الظن بمصداقية الارقام القياسية التي تطالعنا بها الدوائر المحلية بالامارة حول نسبة اشغال الفنادق وكثافة اعداد الزوار المتوافدين عبر مطار دبي الدولي ومعدل مبيعات الاسواق والتداولات التجارية الاخرى, فانه يبعد كل البعد عن جوهر الحقيقة ويعرض عن استيعاب الواقع وادراك مناحي التقدم, فدبي ليست بحاجة إلى لا نهاية من الخانات الرقمية أو صيحات مبتكرة من التعابير كي تروج عن نفسها بل ان الكاميرات قاصرة والعدسات ظالمة عندما تصور لنا دبي كدانة متوجة على لآلىء الخليج فهي اسطورة زمانها وليس من وصف يجسد معالم نهضتها ويحصر آفاق نموها الاقتصادي. وما النهضة العمرانية الشاملة التي تشهدها الامارة نتيجة للتطور الطبيعي الا مقياس حي يمكن الاحتكام اليه للوقوف عند زخم الاستثمارات التي تقام على ارضها والاقتصاد الحر الذي ترتبط به مع الاسواق العالمية. فالمتأمل في خطى البناء المتسارع الذي اصبح جزءا لا يتجزأ من ملامح المدينة والمتابع لاعداد معاملات المباني الجديدة التي يرخص لاقامتها يوميا يتأكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الوضع القائم لم يعد يلبي طموحات الامارة وتجارها وأن ما يتم الاعداد له يفوق كل ما هو قائم وأن دبي لا تقنع بشوط الانجازات البعيد المدى الذي قطعته بل تتطلع إلى تحقيق اضعاف ما تقدم. ولعل سوق الايجارات وما يحفل به من رواج مطرد قد شجع على التوسع العمراني بالمدينة وتزايد الطلب على استخراج رخص البناء وتوسيع رقعة الاستثمار, وقد يرد إلى ذهن البعض وهو يلحظ لوحات التأجير المثبتة على نوافذ بعض الشقق في البنايات السكنية بأنها ابراج خاوية تماما من المستأجرين متأثرا بذلك بالمظهر العام للمبنى والذي ينم عن الاناقة والذوق الرفيع غير انه في حقيقة الامر اعلان عن وجود شواغر في شقة أو اثنتين تقتضي مصلحة صاحبها أن تؤجر. ان الوضع الاقتصادي في دبي يطرح آفاقا عديدة لتفعيل مزيد من الاستثمارات السياحية والخروج بصيغ مبتكرة لاستقطاب الزوار إلى التسوق والمشاركة في دفع عجلة التنمية. وما السمعة التي حققتها دبي على المستويين الدولي والعالمي والثقة الكبيرة التي تحظى بها دون سائر دول المنطقة الا حصيلة عفوية لجملة التراكمات التي حصدتها عن تعاملاتها المسؤولة والمبنية على اساس من الدقة والمصداقية والمصلحة المشتركة مع دول العالم قاطبة.