يأتي اعلان جدة الصادر عن اجتماع وزراء الداخلية العرب في ختام اعماله امس ليؤكد مدى رفض الدول العربية لظاهرة الارهاب التي باتت خطراً محدقاً يتهدد مناطق متفرقة من عالم اليوم ويستنزف الكثير من موارد وطاقات الشعوب هي في امس الحاجة اليها, ناهيك عن الخسائر البشرية والآلام النفسية التي يخلفها في نفوس الضحايا. هذه الظاهرة البغيضة الآخذة في التنامي تأتي على خطط التنمية وتشتت الجهد والانتباه, الامر الذي يتطلب تضافر الجهود دوليا وعربياً لمواجهتها. وقد حرص الوزراء العرب في بيانهم على التمييز بين مفهوم الارهاب وبين حق الشعوب في الكفاح ضد الاحتلال الاجنبي والعدوان بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح من اجل تحرير اراضيها والحصول على حقها في تقرير مصيرها واستقلالها بما يحافظ على الوحدة التراثية لكل بلد عربي وفقا لمقاصد ومبادىء ميثاق الامم المتحدة. ولعل هذا التمييز والحرص عليه يدرأ الكثير من المغالطات والشبهات التي تحاول بها الدعاية الصهيونية ومن لف لفها دمج المقاومة الفلسطينية واللبنانية بها وتوظيفها كقنبلة دخان تغطى بها جرائمها الارهابية التي لا تتوقف عنها وحولتها الى ممارسة يومية روتينية. وقد استطاعت اسرائيل وهي الكيان القائم على الارهاب بما تملكه من ادوات تأثير على صانعي القرار العربي عموما والامريكي بصفة خاصة ان نسوق لهذه الدعاية السوداء لتجعل الاخر وهو صاحب الحق المسلوب الذي يكافح لاسترداده محصوراً في اطار محاولة درأ الشبهات لتوضيح عدالة موقفه. ولعل المرحلة الراهنة تتطلب توظيف الطاقات العربية سياسياً واعلاميا لكشف حقيقة الارهاب الاسرائيلي وتعريته امام العالم لأن هذا سيساهم بشكل او بآخر في حشد التأييد الدولي للحقوق العربية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها عملية التسوية.