يبدو ان ميلو دوكانوفيتش قطع بسرعة فائقة مسافة قياسية لم يكن احد يتوقعها على الاطلاق. فهو وفي سن التاسعة والعشرين اصبح رئيسا للوزراء في جمهورية الجبل الاسود وبالتالي اصغر رئيس للوزراء في اوروبا . وفي سن الحادية والثلاثين تحول الى رئيس لهذه الجمهورية بعد فوزه بالانتخابات هناك, ولهذا فان اتباعه وانصاره اطلقوا عليه اسم (ملك التهريب) . والان وبعد سنتين فقط من توليه منصب الرئاسة في الجبل الاسود فان ابواب الاحتمالات مفتوحة امامه على مصراعيها, فاما ان يصبح منقذا ليوغسلافيا او حافرا لقبرها, او ان يقود الجبل الاسود الى الاستقلال عن بلجراد او ان يتحطم على هذا الطريق. اذن مستقبل يوغسلافيا بما في ذلك مستقبل رئيسها سلوبودان ميلوسيفيتش موجود الان في يده. لقد بدأ ميلو دوكانوفيتش حياته السياسية بالانتماء الى الحزب الشيوعي اليوغسلافي, لكنه وأثناء حرب البوسنة والهرسك وبالتحديد قبل التوقيع على اتفاق ديتون للسلام في البلقان اكتشف ان ميلوسيفيتش عاجز عن تقديم تصورات مستقبلية للبلاد وانه بات يشكل حجر عثرة امام انتقال الجبل الاسود الى المعسكر الغربي بسبب عضوية هذه الجمهورية في الاتحاد اليوغسلافي. ومما لاشك فيه ان ميلو دوكانوفيتش الذي حوّل ملكية الاقتصاد في بلاده من القطاع العام الى القطاع الخاص بنسبة 80%, اقدم على خطوات لتعزيز سلطاته وتقوية موقعه السياسي, فشقّ صفوف الحزب الحاكم وقرّب دعاة الاصلاح والتغيير من مراكز القوى والحكم, الامر الذي ساهم مساهمة كبيرة في فوزه بانتخابات الرئاسة انذاك وفي فوز حزبه ايضا في الانتخابات البرلمانية المبكرة داخل جمهورية الجبل الاسود. وعندما رأت القيادة اليوغسلافية في بلجراد هذه الانتصارات المتلاحقة لعدوها اللدود ميلو دوكانوفيتش وحزبه, فقد قررت منع مرشحين من حزبه من حق التمثيل في البرلمان الاتحادي في العاصمة اليوغسلافية, لانه لو سمحت القيادة اليوغسلافية لجماعة دوكانوفيتش بالجلوس في هذا البرلمان, لتمكنت وعلى الاقل من الناحية النظرية من سحب الثقة من الرئيس اليوغسلافي ميلوسيفيتش وارغامه على الاستقالة من منصبه, خاصة وان هناك عددا من النواب الصرب الذين يؤيدون الاصلاح, يأملون في ابتعاد ميلوسيفيتش عن سدة الحكم, وقد يصوتون مع جماعة دوكانوفيتش لصالح الاطاحة بالرئيس اليوغسلافي. ولهذا امتنعت القيادة اليوغسلافية عن السماح لهذه الجماعة بالتمثيل في البرلمان الاتحادي وعدم تعريض ميلوسيفيتش لاي خطر. وعلى الرغم من ان دوكانوفيتش كان حذرا في توجيه النقد للرئيس اليوغسلافي اثناء حرب كوسوفو, الا انه اشترط الان اجراء تغييرات سياسية في هرم الحكم في بلجراد لبقاء جمهورية الجبل الاسود في الاتحاد اليوغسلافي, وانه اذا لم تتم هذه التغييرات فان الجبل الاسود ستنفصل عن يوغسلافيا وستعلن استقلالها خلال بضعة اشهر قليلة. اما اذا حدثت هذه التغييرات فان الرئيس اليوغسلافي القادم سيكون ميلو دوكانوفيتش بالتأكيد.