أثيرت مؤخرا قبل أيام معدودة موجة اعلامية كبيرة تحدثت عن لقاءات فلسطينية قيادية في سياق اعادة ترتيب البيت الفلسطيني. وذكر عن لقاءات قد تعقد بين حواتمة وياسر عرفات . وللحقيقة فإن اللقاء مع الأخ ياسر عرفات يحضر له منذ فترة طويلة من قبل الجبهة الديمقراطية وحركة فتح. والمسألة موضع بحث ونقاش بين وفد من قيادة الجبهة الديمقراطية: قيس عبدالكريم, تيسير خالد, داوود تلحمي, ووفد من حركة فتح والسلطة برئاسة الطيب عبدالرحيم, نبيل عمرو, أكرم هنية وبمشاركة الأخ أبو عمار في بعض الاجتماعات في رام الله. وهذه المباحثات تدور لاعداد أوراق عمل تقدم عند حدوث اللقاء بين حواتمة وعرفات وفق الملفات التالية: 1 - ملف الوحدة الوطنية والحوار الوطني الشامل. 2 - اعادة الوحدة والاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير على أساس البرنامج الوطني الائتلافي المشترك. 3 - المفاوضات الشاملة (أسسها السياسية, آلياتها, مرجعيتها الموحدة الفلسطينية, مرجعيتها الدولية). وعند التوصل إلى وضع وتحديد هذه الملفات والعناوين الساخنة يتم تحديد اللقاء المشترك بين حركة فتح برئاسة الأخ ياسر عرفات والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين برئاسة نايف حواتمة. وحمل عباس زكي عضو مركزية فتح وسليم الزعنون رئيس المجلس الوطني اقتراحا من عرفات لعقد القمة الثنائية مع حواتمة وقيادتي الجبهة الديمقراطية وحركة فتح في الفترة من 1-8 يوليو المنصرم في القاهرة أو 8-12 يوليو في الجزائر, اعتذرت عن الموعدين لان الحوار يدور بين القيادتين في رام الله لانجاز أوراق عمل حول الملفات الثلاثة وبعدها نحدد تاريخ القمة بين الجانبين في القاهرة, وأيضا اقتراح الأخ عرفات اللقاء من جديد في القاهرة في 19 يوليو أثناء الاجتماع المشترك للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئاسة المجلس الوطني (رام الله/ 18 يوليو) وكان جوابنا ضرورة تسريع انجاز أوراق العمل بين الوفدين وعلى أساسها نحدد تاريخ القمة بين عرفات وحواتمة وقيادتي الديمقراطية وفتح. فالموضوعات المطروحة على جدول الأعمال تتم وفق الملفات الساخنة التي تم تحديد عناوينها خاصة على صعيد الحوار الوطني الشامل والوحدة الوطنية واعادة الاعتبار لمنظمة التحرير فضلا عن المفاوضات الشاملة (اطارها السياسي على قاعدة قرارات ومرجعية الشرعية الدولية, آلياتها, مرجعياتها الفلسطينية الائتلافية). ومع هذا أضيف القول بأن اللقاء ان وقع ليس لمجرد اللقاء, بل لضرورات وطنية فلسطينية وقومية عليا مشتركة, ولأهداف نضالية وتفاوضية استراتيجية نعرفها, لذا رفضنا سابقا كل اللقاءات الاعلامية الشكلية واعتبرناها لقاءات استهلاكية لا تحقق الأهداف الوطنية التوحيدية على قواسم مشتركة. وعلى أكتاف هذه السياسة التوحيدية, أطلقنا مبادرة الرابع من مايو 1998 للحوار الشامل وتجاوز أوسلو والانتقال إلى مفاوضات الشرعية الدولية بديلا عن سياسة أوسلو والخطوة خطوة, وهنا التمييز الكبير بين سياستنا متواصلة الحلقات, وبين سياسة الانقلاب المفاجئة التي وقعت بين 20- 22 يوليو في عمان عند آخرين والمتناقضة مع سياستهم على مساحة سنوات حتى ليل 20 يوليو وعليه برز تلاطم الاعلانات المتناقضة عند وقوع الانقلابات المفاجئة. طريق التجديد ان الحوار الوطني الشامل والوحدة الوطنية واعادة بناء الوضع الفلسطيني من جديد على أساس وطني ائتلافي مشترك لغايات استراتيجية, وببرنامج جديد للقواسم المشتركة هي وحدها التي تفتح الطريق لتوليد أوضاع جديدة نتخلص من خلالها من قيود واجحاف اتفاقيات أوسلو واطلاق عملية تفاوضية جديدة تقوم قولا وعملا على أساس المرجعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومرجعية عليا ائتلافية فلسطينية تدير كل محاور العمليات التفاوضية, وبدون انجاز هذه الترتيبات الفلسطينية - الفلسطينية فإن الوضع الداخلي الفلسطيني سيزداد سوءا بعد سوء مع انعكاسات سلبية لا تتوقف في ظل تسوية أوسلو الظالمة ولاءات باراك وجناح الصقور في حكومته الائتلافية (القدس, المستوطنات, اللاجئين, الحدود, المياه... إلخ). وبالعودة قليلا إلى الوراء أقول بأننا سبق وان دعونا إلى حوار وطني فلسطيني - فلسطيني بين الجميع داخل - داخل, وداخل - خارج منذ أطلقنا المبادرة الوطنية الوحدوية الشاملة في فبراير 1997 والمبادرة الثانية المقدمة من المؤتمر الوطني العام للجبهة الديمقراطية في مايو 1998 بعد مراجعة نقدية ذاتية ووطنية شاملة بحضور وسائل الاعلام المسموعة والفضائية والمكتوبة العربية, دعونا السلطة والمعارضة للحوار التحضيري الشامل على مساحة عام كامل, تمهيدا لاستحقاقات الرابع من مايو ,99 حيث تنتهي مدة اتفاقيات أوسلو, ومن أجل اعلان انتهاء المرحلة الانتقالية وسياسة الخطوة خطوة, والانتقال إلى اعلان سيادة دولة فلسطين حتى خطوط الرابع من يونيو ,1967 بما فيها القدس العربية المحتلة والدخول في مفاوضات شاملة على أساس قرارات الشرعية الدولية: ,242 ,338 ,194 73G. وعندما ندعو لحوار وطني شامل يقود القواسم المشتركة تجاه المحاور المذكورة, فإننا نقصد تماما الجلوس والحوار مع الجميع وبين الجميع بما في ذلك الاخوة في حركتي حماس والجهاد الذين ما زالوا خارج اطار ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية. فضلا عن ذلك فإن اختناقات تسوية أوسلو والوضع الصعب الذي تعيشه سلطة أوسلو الفلسطينية, والأهم المصائر الخطيرة التي تنتظر حقوق شعبنا في أرضه, وعودة لاجئيه بعد اعلان باراك عن لاءاته الخمسة المرعبة, شكلت عوامل هامة دفعت قطاعات واسعة من السلطة للحديث عن الوحدة الوطنية وعن ضرورة اعادة ترتيب البيت الفلسطيني بعد ادارة الظهر منذ أوسلو 1993 حتى اعلانات باراك, ومن هنا الضرورة الوطنية لدعوتنا كل القوى الحية والمناضلة لاعادة بناء الائتلاف الوطني العريض تحت راية منظمة التحرير. لذا فالدعوة بالأساس, تمثل دعوة لقاء وطني حقيقي عندما تتوفر كل المعطيات والعوامل اللازمة لانجاحه واقلاع قاطرة الوحدة الوطنية الفلسطينية. وبكل الحالات, عندما نتحدث عن لقاءات وحوارات وطنية فلسطينية, أقول بذات الوقت بأن دعوات الحوار واللقاء الوطني الوحدوي دعوات موجهة للجميع حتى يمكن أن يشارك الجميع بها. قناعات وطنية أخيرا, لابد من الحديث السريع عما تناقلته وسائل الاعلام بشأن اجتماع عقد بين قيادة جبهة الانقاذ وعبدالحليم خدام, نائب رئيس الجمهورية العربية السورية, خاصة وان مواضيع اللقاءات الفلسطينية جاءت وكأنها مترابطة مع خبر الاجتماع المذكور, لذلك أقول نحن سمعنا بذلك عبر وسائل الاعلام, وعن قضايا وعناوين تم البحث بشأنها وأعتقد ان الصحيح بأن هناك لقاء قد وقع بين قادة فصائل جبهة الانقاذ (خالد الفاهوم, طلال الناجي, عصام القاضي) مع نائب رئيس الجمهورية العربية السورية عبدالحليم خدام في اطار الحوار والتشاور بينهم, وان الأمور كانت كما أوضح لنا الفاهوم حول العمل السياسي والحزبي وفرص التسوية السورية الاسرائيلية. وبكل الحالات, نحن قوة فلسطينية رئيسية, وجودنا في كل مواقع انتشار شعبنا في الداخل والشتات. ونتمنى للاخوة في سوريا ولبنان انجاز عملية تفاوضية حقيقية تقوم على أساس الانسحاب الاسرائيلي الكامل والتام من الجولان إلى ما وراء خطوط الرابع من يونيو 97 وليس إلى حدود مارس 1923 التي تسميها اسرائيل بالحدود الدولية حيث تقدم نفسها بأنها الوريث لكل فلسطين الانتدابية, ومن جنوب لبنان إلى خطوط الهدنة عام 1949 وتطبيق قرارات الشرعية الدولية, وهذا الأمر يمثل تقدما ايجابيا في حال حصوله ويشكل خطوة جديدة لدفع خطوات مماثلة لها على المسار الفلسطيني. لذا, باستئناف المفاوضات مع سوريا, فإننا نحذر من قول باراك في واشنطن, ومع كلينتون تحديدا (السوريون لن يعودوا إلى شاطئ بحيرة طبريا) ,. بمطلق الأحوال لا نرهن مواقفنا لعوامل اقليمية, فموقف الجبهة الديمقراطية يستند أولا وأخيرا إلى قناعتنا الوطنية, والمصلحة الوطنية العليا لشعبنا والمصلحة القومية المشتركة بيننا وأقطار الجوار العربية. نحن رواد وتيار سياسة وحدوية استقلالية مسؤولة عن مصير شعبنا والوطن مع كل القوى الوطنية, صمدنا ضد كل السياسات الاقليمية الضارة بحقوق شعبنا وتحملنا صعوبات دامية وآخر مشاهدها اشعال جبهة الرفض حرب المخيمات على قواعد الجبهة الديمقراطية في البداوي تمهيدا لاشعالها في كل مخيمات لبنان والتي بدأت منذ منتصف ديسمبر 98 حتى مايو 99 لاننا أحبطنا خطط جبهة الرفض العدمية باعلان منظمة تحرير ثانية كمقدمة لحرب مخيمات شاملة في لبنان وتوترات مسلحة في مخيمات سوريا. الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين