لو ان المواطنين يديرون بأنفسهم كل شؤون مكاتب الخدم والعمالة الوافدة لقضينا على كثير من أمور تسربت من الباب الخلفي للقانون .. لكن هذه المكاتب مدارة بأيدي العمالة نفسها , فصارت شبكة وامبراطورية تتحكم في كثير من المسارات وتؤثر عليها بشكل فاعل .. فمكتب الخدم لن يتنازل عن استقدام واحدة منهن الى البلاد في حالة ثبوت عدم أهليتها للعمل لأي ظرف كان ويقوم بتسفيرها وجلب أخرى .. لكن ما يحدث رغم تشدد القانون في ذلك كثير من التلاعب, ولا تتورع هذه المكاتب أو المكاتب في بلدان التصدير التي هي على صلة مباشرة بسوق العمل هنا عن التزوير في المعلومات وجوازات السفر. هذه المكاتب تدافع عن بني جلدتها وحينما تستقدم أحدهم تصر المكاتب على عدم ارجاعه الى بلاده من باب ان هذا العامل فقير ومحتاج ولابد له ان يبقى في الأرض التي تبيض ذهبا كما يصور لهم, ومن هنا (تصبح بيوت المواطنين هي الملاجئ التي تتسرب اليها العمالة الفائضة عن الحد, أو التي لا تثبت جدارتها) . بالأمس اكتشفت خادمة تعمل في البلاد منذ ثلاث سنوات ان مهنتها في جواز سفرها مختلفة تماماً وقام المكتب بتزوير صورة جواز السفر بمسح نوع المهنة وكتابة المهنة خادمة .. والعجيب ان الخادمة حصلت على تأشيرة عمل في امارة ورفضت في امارة أخرى بعد السنوات الثلاث بعدما تم اكتشاف هذا التزوير. هذه حالة من آلاف حالات الاحتيال والتزوير .. وستبقى مكاتب استقدام الخدم والعمالة الأخرى مصدرا لهذا الغش والخداع طالما ان ابن البلد يترك كامل الحرية لغيره بممارسة اعماله الخاطئة. التدقيق على عمل هذه المكاتب واشتراط وجود الادارة المواطنة في هذه المكاتب بالتأكيد سوف يلغي الكثير من الظواهر السلبية لان ابن البلد لن يتطاول على القانون ولن تسمح له نفسه بارتكاب الأخطاء والتحايل غير القانوني. سوق الخدم مستعمرة تعمل بنظام خفي وتجارها تدربوا مع مرور الزمن على التحايل والالتفاف على القانون ومن له يد في ذلك يدرك ما نعني. تسليم العديد من القطاعات الهامة في المجتمع بصورة غير مباشرة (للغرب) كارثة وما يفعله مؤجرو الرخص التجارية أبشع من الكارثة نفسها.