رغم كثرة الاشارات الصادرة عن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حول عملية السلام الا انها لا تحمل رغبة حقيقية في ذلك ولا تتعدى ـ على كثافتها ــ محاولة فجة لخلق حالة توهم زائفة بأنه راغب فعلاً في السلام . فتصريحات باراك المتتالية لا تحمل أية علامة تدعو للثقة فيه او في نواياه ولا تعدو في جوهرها طبعة جديدة من تسويف ومماطلة سلفه بنيامين نتانياهو. فألاعيب باراك التي يتقنها جيداً ويحاول اختبارها على أكثر من مسار هذه الأيام بالغة الخطورة وتتطلب يقظة عربية لادراكها وحسن التعامل معها. فعلى المسار الفلسطيني يعمد باراك الى زرع الغام في طريق عودة بعض الحقوق الفلسطينية المسلوبة التي اقرها اتفاق واي بلانتيشن بهدف التهرب من الالتزامات او أي مرجعية تتعلق به للقفز في الفراغ بدمج الاتفاق مع الحل النهائي, وهو حريص في الوقت نفسه على مصادرة حق الفلسطينيين في العودة. وعلى المسار السوري يحرص باراك على المفاوضات المباشرة والتطبيع قبل الحديث عن الانسحاب. واذا كان هذا هو حال الخصم فان الجانب العربي مدعو أكثر من أي وقت مضى سواء كان فلسطينيا او سوريا للاستفادة من خبرة السنوات الماضية في التفاوض معه ومخاطبته باللغة التي يفهمها جيدا والتلويح بما يملكه العرب مما تبقى من اوراق الضغط وتفعيلها دوليا وعدم الانخداع بألاعيب باراك الهادفة الى استدراج المفاوض العربي الى المتاهات التي يجيدها الصهاينة.