دع عنك ما تروج له الآلة الاعلامية الاسرائيلية عن تحمل المسؤولية البيئية, والتي تمخضت عنها فكرة المحميات الطبيعية اياها التي اصرت على ايجادها كمسمار جحا ضمن مناطق السلطة الفلسطينية اثناء مفاوضات المرحلة الانتقالية الثالثة والتي التهمت 11% من اراضي الضفة. لعل اهم الدلالات على غياب المسؤولية البيئية لدى الحكومة الاسرائيلية الحالية هو افشال تنفيذ ذلك الاتفاق الذي كان الفلسطينيون قد وافقوا عليه على مضض, بعدما رفضت اسرائيل كل المحاولات والوساطات لاحداث تغييرات عليه, وتدعو قوانين ومعاهدات حماية البيئة الدولية لانشاء مناطق محميات طبيعية بما لا يقل عن 1% من المساحة الاجمالية للدولة التي تقع بها ولا تزيد عن 5% لضمان تنويع استخدام المصادر الطبيعية واتاحة الفرصة امام تنميتها. والحكومة الحالية هو اول حكومة تضم وزارة البيئة, إلا انها لم تحظ بالقدر الكافي من الاحترام او المخصصات المالية التي لم تتجاوز 1% من الميزانية العامة للعام الماضي, وهو ما يكاد يكفي للمصاريف الادارية والتشغيلية دونما تمكين الوزارة من تمويل برامج التوعية العامة او الابحاث البيئية وتنفيذها بما يتناسب مع المقاييس الدولية المتعارف عليها, وقد نتج عن هذا الاهمال البيئي ان اصبحت عدة انهار ملوثة كليا بالنفايات الكيميائية والصناعية, بما يزيد عن ستة اضعاف المستويات الصحية الدولية الى درجة انقراض الحياة البحرية منها ومنع نزول الافراد للسباحة فيها او الشرب منها, ومن اشهر الامثلة المطروحة دوليا الآن على تلوث الانهار هو ذلك الحادث الذي حصل قبل حوالي عامين, عندما استضافت اسرائيل دورة الالعاب الاولمبية اليهودية العالمية وسقط اربعة رياضيين استراليين في مياه احد الانهار عندما انهار الجسر الذي كانوا يعبرونه فتوفوا جميعهم على الفور والغريب هنا ان واحدا منهم فقط توفي نتيجة اصابته اثر السقوط, اما الثلاثة الآخرون, فتوفوا نتيجة التلوث الحاد في مياه النهر ولم ينتج عن هذه الحادثة الدولية المخزية أي اجراءات فعالة للحد من استهتار الصناعات الاسرائيلية بالبيئة حولها. ويعترف وزير البيئة الاسرائيلية ان الاسرائيليين من اكثر شعوب العالم تلويثا للبيئية وهو حسب قناعته ما يخالف التعاليم اليهودية الصارمة وما اوصاهم به اجدادهم مؤسسو الدولة (اذ انهم عادوا الى هذه الارض لينعموا بخيرها وليرتبطوا بها ويحافظوا على بقائهم عليها) ! وتتوالى المتناقضات الاسرائيلية في هذا المجال, اذ تدعي حكومتهم شح مصادر المياه في المنطقة وضرورة وضع أسس لتنظيم توزيع المياه فيها وكأنما يعانون اكثر من المناطق العربية المجاورة كالاردن والضفة من نقص الموارد المائية, في حين يصرف المنزل الاسرائيلي (المكون من 4 اشخاص بالمعدل) ما يزيد عن 9 اضعاف ما يصرفه المنزل العربي (المكون من 7 اشخاص) وتنتج المزارع الاسرائيلية 60% اكثر من المزارع العربية التي تفتقر بالفعل الى الموارد اللازمة والتقنية الفنية المتوفرة لدى الاسرائيليين. وبالرغم من وجود ثلاث بحيرات واكثر من 17 نهرا وما يزيد عن 3200 بئر عميقة من الحجم الكبير والمتوسط, وشواطىء يزيد طولها عن 270 كيلومترا ومعدلات تساقط امطار عالية وتربة زراعية تعتبر من اخصب الترب في العالم, فإنهم لا يتورعون عن محاولة بسط سيطرتهم الشاملة على المصادر الطبيعية والاستفادة من تفوقهم العسكري والسياسي في المنطقة, وهو ما يجب التصدي له من قبل الخبراء والمسؤولين عن شؤون البيئة في البلدان العربية والتي ترتبط ببعضها البعض بمصالح مشتركة تعتمد على التوازن البيئي.