لن يغير من الامر شيئا التراجع الذي اعلنه ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي في القاهرة امس واكد معه التزامه بتنفيذ اتفاق (واي بلانتيشن) وكافة استحقاقات عملية السلام , بل ان هذا التراجع يثير المخاوف اكثر مما يبعث على الاطمئنان, فالازمة التي صنعها باراك اثناء لقائه بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عند معبر اريز مساء الثلاثاء الماضي لا يمكن اعتبار انها لم تكن بين ليلة وضحاها, خصوصا وانه لجأ إلى اسلوب التهديد في الاجتماع المذكور ملوحا بأن في جعبته الكثير من الوسائل لتنفيذ اتفاق (واي بلانتيشن) بشق الانفس اذا لم يوافق الفلسطينيون على مقترحاته بتعديل الاتفاق, وهنا مكمن الخطورة الفعلي, حيث لا احد يضمن تسويفا اسرائيليا في المستقبل المنظور بخصوص تنفيذ الانسحابات وهو الشيء المرجح حسب وعيد رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي كشفت مصادر فلسطينية النقاب عنه. بغض النظر عن نوايا باراك فانه قد رسب في اختباره الاول مع العرب حتى لو كان تراجعه سالف الذكر نصوحا, لان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين, ومن الان فصاعدا لن يأمن احد له بسهولة, اذ تكفي مرة واحدة لتعلم الدرس.