يعكس اصرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على تعديل جدول اتفاق (واي بلانتيشن) بدمج تنفيذ البنود المتبقية من الاتفاق مع المرحلة النهائية من المفاوضات الرغبة في الدخول بعملية المفاوضات مع الفلسطينيين حلقة جديدة من حلقات التسويف والمماطلة لا تختلف في جوهرها عن ألاعيب سلفه بنيامين نتانياهو. ولعل اللعبة الاسرائيلية الواضحة للعيان والتي كشفت عنها التجربة خلال سنوات عملية التسوية منذ مدريد إلى الان هي اعادة التفاوض فيما تم الاتفاق عليه والتفاوض بشأنه من قبل. المفاوض الاسرائيلي يتقن مهارات هذه الالاعيب بمهارة ولديه مقدرة عجيبة على استحداث اساليب ووسائل جديدة تضمن له تحقيق اكبر قدر ممكن من التنازلات من الطرف الاخر دونما ان يقدم شيئا يذكر أو حتى بعد ذلك. وتدرك اسرائيل جيدا حجم الارهاق الذي اصاب المفاوض الفلسطيني الذي لم يعد لديه اوراق ضغط مؤثرة على اسرائيل بالصورة التي كان عليها الامر حين بدء المفاوضات, ولقد ساهمت واشنطن في توصيل الحالة إلى ما هي عليه بالانحياز المطلق لاسرائيل وتجريد المفاوض الفلسطيني من معظم اوراقه المؤثرة. لم يكسب الجانب الفلسطيني شيئا من الرعاية الامريكية التي ستصرف اهتمامها عن عملية التسوية مستقبلا مكتفية بدور المبارك لما يمكن التوصل اليه بين الفلسطينيين والاسرائيليين, كما ستشهد الشهور المقبلة انكفاء اكثر على الداخل مع قرب حملة الانتخابات الرئاسية. وليس امام الجانب الفلسطيني اذن وهو امام هذه الانفاق الجديدة التي يحاول باراك ادخال المفاوضات فيها سوى الاصرار على تنفيذ اتفاق (واي بلانتيشن) دونما تملص أو مماطلة وان يحذر تقديم اية تنازلات للجانب الاسرائيلي في هذا الصدد, فأي تنازل مهما كان حجمه لا يقنع الاسرائيليين وسيزيد الشهية لديهم بالمزيد.