اكتملت دائرة الاشارات الايجابية المتبادلة بين سوريا واسرائيل, ورسمت افقا واضحاً لامكانية استئناف المفاوضات التي جمدتها حكومة الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو منذ ثلاث سنوات , وباتت مصداقية رئيس الوزراء الجديد ايهود باراك على المحك, ولم يعد امامه سوى ترجمة الاقوال الى افعال, فالكرة في الملعب الاسرائيلي منذ انطلاق قطار مدريد للسلام. والشاهد ان اسرائيل تتحمل مسؤولية تعثر عملية التسوية, وادخالها في نفق مظلم, ودائرة مفرغة لا خروج منها, سوى بالاذعان للاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين, والالتزام بمرجعية الارض مقابل السلام, والاقلاع عن تكتيك المراوغة والتلاعب بالمسارات, والتظاهر بالتقدم على مسار لتهميش اخر. والعبرة المستفادة من التحول الاخير وشيوع الاجواء الايجابية على صعيد عملية التسوية ان كل خطوة صحيحة ــ وان كانت مجرد اقوال ــ يتخذها الطرف الاسرائيلي, تقابل بخطوات من الاطراف العربية الحريصة على اقرار السلام العادل والشامل. وبعد حديث السلام الطاغي وتدافع البشائر والاشارات, حان وقت اختبار النوايا واستعادة الثقة والمصداقية, وبدون خطوة على ارض الواقع تحدد مواعيد استئناف المفاوضات وتضع موعداً نهائيا للانتهاء من جدول اعمالها, وبدء الانسحاب الاسرائيلي الشامل من الجولان المحتل, سيبقى حديث السلام مجرد كلام في الهواء, ولن يؤدي الى تبرير مصداقية باراك.