هناك قسم من عالمنا المعاصر, سواء في صفوف الحكام أو الشعوب, يتعاطف مع قضايا العرب ويدعم حقوقهم ويقدر دين الاسلام وتعاليمه السمحة خير تقدير . ولكنَّ هناك قسما آخر, يتبنى آراء أخرى ومواقف مغايرة, فنجده يعادي العرب والمسلمين ويحاربهم سياسيا واقتصاديا وفكريا, ويسعى الى تهميشهم والتقليل من شأنهم. وكثيرا ما نرد على مثل هذه المواقف بالتباكي واللوم والعتاب والبكاء على أطلال المجد الغابر, وهذا لا يجدينا فتيلا ولا يدفع عنا بلاء. والأجدى منه ان نفتش عن العوامل التي تجعل الكثيرين من الناس والزعماء يناصبوننا العداء. وهو ما سنحاول ان نفعله في هذا المقال. وفي بعض الحالات, يعود السبب الى ان الخصوم من هذا النوع تربطهم بإسرائيل وباليهود وبالصهيونية مصالح وصداقات معينة. لذلك نراهم يتعاملون معنا على أساس ( ان عدو صديقك عدو لك) . وهذا أمر طبيعي ولا يشكل محط اهتمام هنا, بل اننا سنعنى بدلا من ذلك بالحالات الاخرى التي يعود فيها سبب عدم احترام العالم لنا الى قصور وتقصير منا. وهناك اليوم في كثير من بقاع الأرض أناس يستغربون كيف تستطيع دولة صغيرة لا يتعدى سكانها الأربعة ملايين نسمة, ومحصورة ضمن رقعة ضيقة من الأرض, وتعتمد الى حد ما على المساعدات الخارجية, ان تفرض شروطها على أكثر من ثلاثمائة مليون عربي يشغلون مساحات شاسعة ويملكون موارد وإمكانات هائلة, الأمر الذي يوحي بأن العرب ليسوا على مستوى قضاياهم. ونحن طبعا لا نستطيع ان ندافع عن أنفسنا بمجرد الادعاء. كما اعتدنا, بأن سبب تفوق اسرائيل علينا هو الدعم الأمريكي لها, فهذا السببب وإن كان يحسب حسابه في الميزان, الا انه غير كاف لتبرير اخفاقنا. والحقيقة اننا مدانون في كثير من مواقفنا. فنحن نقدم أنفسنا الى الآخرين في صورة غير مقبولة من نواح عديدة. إن العالم اليوم يحترم الدول الديمقراطية التي توفر لشعوبها حقوق الانسان كاملة... وللأسف فإن العرب لم يسيروا بعد في هذا الاتجاه بشكل كامل, على عكس اسرائيل التي تقدم نفسها للعالم انموذجا ديمقراطيا في الحكم, حتى لو كانت هذه الديمقراطية مزيفة في جوهرها بسبب اتجاهات اسرائيل العدوانية. وهذه ثغرة خطيرة للغاية تجعل الآخرين يستهينون بنا, وأحيانا يعادوننا, لأننا في نظرهم, خارجون عن الخط الحضاري الديمقراطي. ومن جهة ثانية, فإن العرب متفرقون ومتشرذمون, وليسوا متهمين بالعجز عن تحقيق وحدتهم فحسب, بل ان آراءهم كثيرا ما تكون متباعدة, ومواقفهم متعارضة, ونادرا ما يتفقون على شيء, وليست هناك أية استراتيجية مدروسة لتقوية الصف العربي. وبالنسبة للاسلام, تظهر صورته أمام العالم مشوهة وغير حقيقية. فمثلا, هناك من يطلقون عليهم اسم (الاسلاميين المتطرفين) الذين يتهمونهم بقتل الأبرياء وذبحهم دون رحمة, مع ان من يفعلون ذلك بالفعل هم دخلاء, وليسوا اسلاميين حقيقيين, ويتخذون الاسلام شعارا ومتراسا يعملون من خلفه, كما ان المتهمين بالقتل ليسوا دائما, وفي جميع الحالات مسؤولين عما ينسب اليهم. ومن الأمثلة الأخرى ما حدث في أفغانستان لفترة طويلة من الزمن من حرب أهلية طاحنة وقتال لا يتوقف بين الفصائل الاسلامية المتنازعة بعد القضاء على حكم نجيب الله, لا لهدف حقيقي معين, ولا لقلب حكومة فاسدة, وانما لمجرد كسب السلطة. أضف الى ذلك ما حدث بعد ذلك عندما صادرت حكومة كابول اجهزة التلفاز ومنعت استخدامها, مما يجعل الكثيرين يتصورون خطأ ان الاسلام لا يأخذ بأسباب الحضارة الحديثة, مع ان نوايا الدولة في هذا المجال قد تكون خيرة في أهدافها, وإن كانت خاطئة في طريقة التنفيذ. ولا ننسى ايضا كيف ان بعض المسلمين الذين يجهلون المضمون الفكري والأخلاقي الحقيقي للاسلام, يتصرفون بطريقة تظهر الاسلام وكأنه معاد للأديان الأخرى, وخال من الاعتدال والتسامح, مع ان الواقع غير ذلك. وفضلا عن كل ما سبق, هناك مغرضون يشوهون صورة الاسلام عن تعمد, نتيجة للمصالح والأحقاد والتعصب. خلاصة القول, ان العداء للعرب والمسلمين, يعود الى ثلاثة أسباب: 1ــ الارتباط بمصالح وصداقات مع اسرائيل والصهيونية. 2ــ الممارسات العربية والاسلامية الخاطئة. 3ــ التصرف بطريقة تؤدي الى تشويه الصورة الحقيقية لواقعنا. وحتى نكسب العالم الى جانبنا, ونجعل الأمم الأخرى تحترمنا وتدعم قضايانا, علينا بدلا من الصراخ أو ذرف الدموع, ان نقنعها بأننا عازمون على اللحاق بموكب التطور العالمي وقطاره السريع الذي لا يتوقف. وهناك بالطبع اجراءات لا تقع تحت حصر, يجب اتخاذها, قبل ان تتغير نظرة العالم نحو العرب والمسلمين.