من بين الاشارات (الايجابية) التي دأبت حكومة باراك على اطلاقها منذ تسلمها زمام الامور في اسرائيل باتجاه سوريا تطل مخاطر عديدة تتمثل بفخ اعلامي برع الصهاينة في نصبه للعرب . فبعد الاشكالية التي اثارها الاسرائيليون حول (الفرق في الترجمة) بين نصي القرار الدولي 242 الانجليزي والفرنسي فيما يخص (اراض محتلة) او الاراضي المحتلة يأتي الآن الحديث الاسرائيلي عن قبول حكومة باراك باستئناف المفاوضات مع سوريا من النقطة التي توقفت عندها ابان حكومة اسحق رابين مع ارفاق هذا القبول بملاحظة (صغيرة) تتحدث عن وجود عدة تفسيرات لعبارة (من النقطة التي توقفت عندها) . يضاف الى ذلك ما تحدثت عنه تقارير حول امكانية التوصل الى حل وسط بين العبارتين واستئناف المفاوضات السورية ــ الاسرائيلية (في ضوء) المفاوضات السابقة بين الجانبين. الخدعة الاسرائيلية الاعلامية تتمثل في ايهام الجانب السوري بالقبول بعبارة (من حيث توقفت) واثارة ضجة حول هذا التنازل الصهيوني السخي ... ضجة تخفي احتفاظ الاسرائيليين بتفسيرهم الخاص لهذه العبارة الذي هو بالطبع في غير صالح العرب. وما يشار له بالبنان في هذا الاطار الحذر السوري الشديد تجاه كافة التصريحات التي يطلقها اركان الحكم الاسرائيلي واعلان اوساط دمشق ان هذه التصريحات مالم تقترن بأفعال على الارض لايمكن الركون اليها ولا تشكل ضمانة كافية للسلام العادل والشامل. هذا مقرون بأنباء اصرار دمشق على صفقة استراتيجية شاملة تتعدى مجرد الانسحاب الكامل من الجولان الى ضرورة تجريد اسرائيل من أسلحة الدمار الشامل. وهو ما يحظى بالتأكيد بالدعم المصري الذي طالما نادت القاهرة باخلاء الشرق الاوسط من اسلحة الدمار وهو مايشكل ايضا مبررا جديدا لضرورة التنسيق بين الاطراف العربية لرسم خارطة المنطقة المقبلة واعداد الخطط المشتركة والمضادة للمخطط الاسرائيلي.