بغياب العاهل المغربي الملك الحسن الثاني بعد 38 عاما امضاها في حكم المغرب يكون العالم قد خسر واحداً من ابرز قادته في القرن العشرين . فقد كان معروفاً عن الفقيد الراحل حرصه الدائم على تمتين علاقات بلاده مع الجميع بلا استثناء دون تفريط في مصالح المغرب او التزمت بشأنها على حساب الآخرين, وبهذا التوجه الواضح استطاع الحسن ان يكسب احترام العالم, وان يتواصل مع لغته الداعية للسلام. ومن يدقق جيداً في علاقات المملكة المغربية بالمحيط الخارجي يعي ذلك جيداً, ويدرك ان ذاك الحب والاحترام المتبادل مع دول العالم بشكل عام والامتين العربية والاسلامية بشكل خاص انما هو من ثمرات تلك السياسة الواعية التي بسط أركانها الفقيد الراحل. وقد كان للامارات قيادة وشعباً بفضل تلك السياسة الحكيمة علاقات متينة وحميمة اساسها الحب واطارها الاحترام المتبادل. وما يعزي شعب الامارات في غياب الحسن الثاني هو انتقال الحكم من خير سلف الى خير خلف بتولي الملك محمد السادس العرش في المغرب مع ما هو معروف عنه من شيم عربية اصيلة هي امتداد طبيعي لشجرة طيبة ضاربة جذورها في العراقة. ان شعب الامارات وهو ينعى زعيماً جليلاً انما ينعى خسارة لا تعوض بفقدان هذا الشقيق, داعياً المولى عز وجل ان يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته.