اعتقد بأننا اصبحنا من الشعوب التي تحتفل كل يوم تقريبا بمناسبة أو تحييها بشكل رسمي, مثل الاحتفال بيوم البيئة ويوم الشجرة ويوم العلم ويوم الام واليوم العالمي للامتناع عن التدخين ويوم النظافة والمدينة العربية ويوم الاسرة وعيد الحب والعمال و... ولنكمل الايام والاعياد لتصبح بعدد أيام السنة, فاظن اننا بحاجة ليوم الخدامة والسائق والمزارع والخياط وبياع الجرائد! وطبعا كل الدنيا تحتفل بيوم الصحافة والصحافي الا نحن, لأننا إلى اليوم لم نتفق على (أهمية) وجود جمعية للصحفيين أو جائزة لهم على مستوى المدينة أو الدولة من باب المساواة على الاقل مع البيئة والشجرة والسجائر!! وليس من قبيل التعصب الاعمى ولكن فقط احقاقا للحق لا أكثر أدعو الجهات الرسمية لتبني الدعوة للاحتفال بيوم الوطن والمواطن, وهذا اليوم هو احتفال آخر مخالف عن يوم الاحتفال بالعيد الوطني, اما سبب الدعوة فهو اختفاء أو اندثار المشهد الوطني أو المواطن, وسط هذا العالم الفسيفسائي من الاعراق والثقافات والجنسيات ما يجعلني كواحدة من مواطني هذا البلد أبحث عن نفسي فأجدني غريبة تماماً فألوذ بالفرار حفاظاً على بقية اعصابي ومشاعري. ففي اماكن كثيرة: في الشارع وفي السوق والبنك, في التلفزيون وفي سوق السمك, في سيارة الاجرة ومحل البقالة والجمعية التعاونية, في محطة البنزين وتحت الجسور وفي كل مكان يصرخ من يأتينا ضيفا من بلاد العرب القريبة والبعيدة باستغراب ظاهر: اين انتم, اين المواطنين في هذا البلد؟ والسؤال يأتي منطقيا لان كل القادمين من خارج مناخ هذا الوطن استحضروا مشاهدهم الخاصة وممارساتهم ومزاجاتهم الغريبة, وطقوسهم كافة وصاروا يرسمونها صوراً كاريكاتيرية موغلة في الألم والسخرية, واختفى طعم الوطن ولونه تماما, وعليه صار لزاماً أن نجعل للوطن وللمواطن يوماً اعلاميا يتعرف فيه كلاهما على الآخر! اتمنى في هذا اليوم ان تتفرغ كل وسائل الاعلام لهذه المهمة الوطنية, فنعرف جميعا كل شيء عن الامارات, عن تاريخها وشخصياتها العظيمة, عن ايامها العظيمة وايامها العصيبة, عن امكانياتها ومشاكلها, عن جمالها ورونقها, عن شبابها المعطاء وقراها البعيدة وانسانها الطيب في كل مكان في القرى والجبال والمزارع والصحاري من اقصى منطقة في الفجيرة لاقصى نقطة في أبوظبي, وعن الانسان الاماراتي الجميل في كل موقع, في الصحافة والجامعات والكليات والمختبرات وقاعات الدراسة وغرف العمليات والجراحة و.... بشرط ان يتم تقديم العمل بشكل مدروس ومقنع وموضوعي, وليس بطريقة الافلام الارشيفية او الدعائية المملة التي تصور لنا الأمور على طريقه سعاد حسني: الدنيا ربيع والجو بديع وقفلي على كل المواضيع. لقد اتاح لي عملي في مجال الصحافة أن التقي بشباب وفتيات هذا الوطن, وكم احسست بالظلم الواقع عليهم حين يصورونهم بأنهم شباب غير منتم وغير جاد, ومهووس بحب المظاهر واتكالي وتنقصه الرغبة الحقيقية في العمل و.. كل ذلك لا أساس له من الصحة ــ وان كان هناك شباب بهذه الصفات ــ ولكن ليس كل الشباب من هذه النوعية, قابلت شبابا صغاراً على مقاعد الدراسة يفكرون بجدية الرجال وبعقول العلماء وبمثابرة ورغبة في اثبات النفس ما يدفعك للفخر بهم, فقط مهدوا لهم الطريق واعلنوهم بشكل واضح كما تعلنون غيرهم ــ والدعوة لاهل الاعلام ـ فهذا حقهم الذي لا يطلبون غيره.