يقولون(المصيبة التي لا تقتلك تقويك حتما) وكذلك فالأشخاص الذين يحاولون الايقاع بك أو تدمير نجاحك ثم لا يفلحون, هؤلاء ومن حيث لا يدرون يعطونك الكثير من الدفع لمزيد من الاصرار على مواصلة النجاح . هذا ما دار في خاطري وأنا استمع الى معاناة تحكيها موظفة في احدى المؤسسات, وقد شدني حديثها لا لطرافته او غرابته, ولكن لتشابه تفاصيله مع حكايات كثيرة استمعت اليها وعايشتها في اماكن عمل كثيرة وعلى امتداد سنوات طويلة, وفي كل هذه الحكايات تبدو وجوه اشخاص يعملون باخلاص جميل, تحيط بهم وجوه بلا لون وبلا طعم وبلا ذاكرة, ذلك ان معارك اغتيال الآخرين قد اغتالت انسانيتهم بدءاً بالذاكرة! هؤلاء هم مدمرو النجاحات او (حزب اعداء النجاح) , كما يطلق عليهم, هؤلاء ليسوا سوى اشخاص عاديين جدا, وقد يكونون اقل من ذلك بكثير, اقل الى درجة التشوه والاعاقة النفسية وربما العقلية, تراهم في كل مكان, مبثوثين في تفاصيل اماكن العمل وكل الحياة, كثرتهم الاستنساخية تقول بأنهم لا يملكون شيئا من الجمال او الذكاء او الخصوصية, او حتى مبررات النجاح والطموح, وبالتالي فلا قدرة ذاتية لديهم على التألق, تألقهم يأتي عندما ينجحون في اطفاء نجاحات الآخرين, يسكنون حواف الامكنة, ووجود ناجح في المكان كفيل برميهم الى الهاوية, ولذلك اذا كنت ناجحا, فأنت غير مرغوب فيك اطلاقا وفق معاييرهم. باختصار وفي أحيان كثيرة يخيل للبعض ــ ليس خطأ وانما مرضا ــ انك تهدد وجودهم ونجاحهم واحيانا رزقهم وقوت عيالهم, وهنا لا يتأسس حزب واحد ضدك, وانما تتحد جبهات وفي الخفاء لمقاومتك ثم التخلص منك بوسائل الضغط النفسي المعروفة. اذا واجهتك هذه الاحزاب, فتذكر ان اغلى نصيحة قد تسمعها ليس بأن تغادر حفاظاً على روحك واعصابك وانما ان تثبت على ارضك, وتتمسك بنجاحك لانه انت في نهاية المطاف وبدونه فلا حياة لك, وبأن تظل عيناك على البوصلة الصحيحة حتى لا يضيع الطريق منك او تنحرف دون ان تشعر. وفي كل مكان ستتوجه اليه سيكون هناك اناس من هذه الشاكلة يندسون في كل الاركان والزوايا, وستصطدم بهم في الممرات وعند الابواب, يبتسمون لك كأنهم احباؤك, ويهنئونك ــ كذبا ــ بآخر نجاحاتك, انت بلا شك تعرفهم لان (سيماهم في وجوههم) وفي لون ابتساماتهم الصفراء التي لا تحتمل! كما سيتبرع البعض بابلاغك ببعض ما يتقولونه خلف ظهرك مما سيضع لك الكثير من النقاط على العديد من الحروف, انت غير متفاجيء في كل الاحوال لأنك ببساطة كنت تعرف كل الحروف وكل النقاط مسبقاً!! لا عليك فكل الذي تسمعه او تعرفه او تشعر به, يعاني منه كثيرون وكثيرات غيرك وربما كانت معاناتهم اشد واعمق, لذلك فعليك ان تثبت, والا تترك المكان الذي يشهد نجاحك ــ يأسا أو رغبة في الخلاص والهروب ــ فالشعور بالخلاص ليس سوى قطعة الجبن السامة التي وضعوها لك على الباب فلا تقربها! ستحتمل كثيرا وستعاني اكثر وستصاب بالغثيان لكل هذه النفايات البشرية المحسوبة في عالم العمل والانتاج, وستخوض معارك خفية واحيانا ظاهرة, وسيتحدثون عنك بغيظ خلف الابواب المغلقة وفي سماعات الهاتف الباردة كوجوههم. ان اعداء النجاح أحد أخطر ضغوطات العمل التي تواجه الانسان, ووجودهم دليل على انك تفعل شيئا مختلفا يستحق الحسد, لانك لو كنت تافها او فاشلا لما التفت إليك أحد! فاستمر. كتب ــ محمد أبوعيدة ــ وام