بقدر الامال التي افرط البعض في تعليقها على رئيس الوزراء الجديد ايهود باراك لاستئناف عملية التسوية التي استطاع سلفه نتانياهو تجميدها ثلاث سنوات, بقدر الاحباط وخيبة التوقعات بعد ان كشف باراك عن حقيقة وجهه في واشنطن . لم يعد هناك مبرر للدعوة التي اطلقها البعض للتأني والانتظار لحين تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة, فالحكومة تم تشكيلها وباراك حدد قسمات سياسته التي لاتختلف في جوهرها عن سياسة سلفه نتانياهو من حيث المضمون وان عمد الى ادخال بعض التعديلات في الشكل والاخراج. مناورات باراك المتناقضة التي يطلقها تعني عزمه الدخول في دوامة جديدة من التسويف والمماطلة لخلق واقع جديد يصعب تغييره مستقبلا, والعنصر الاساسي فيه كسب الوقت. فرغم المكاسب الهائلة التي حققتها اسرائيل من وراء انفراد واشنطن بالرعاية لعملية التسوية والتي بدا موقفها منحازا بصورة كاملة لاسرائيل.. الا ان هذه المكاسب لاتقنع باراك فطالب بالحد من الوساطة الامريكية ودعا واشنطن الى الاكتفاء بدور المسهل او (الناسليتور) فقط حسب تعبيره لدى لقائه كلينتون في البيت الابيض. ولم يتترد باراك في التأكيد على رفض الانسحاب الى خط الرابع من يونيو 1967 والابقاء على القدس عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل وعدم تفكيك المستوطنات القائمة في حالة التوصل الى اتفاقيات سلام مع الاطراف العربية. لم يعد ثمة مجال للانتظار بعد اتضاح النوايا, ولم يعد التعلق بالقاطرة الامريكية التي تجر العملية السلمية امرا مجديا, فكلها شهور قليلة ويدخل البيت الابيض دوامة الانتخابات الرئاسية الجديدة. العقل والمنطق يمليان على العرب عقد قمة عربية شاملة لدراسة الواقع دراسة معمقة وتحديد سبل الانطلاق عربيا على صعيد عملية التسوية وبقية القضايا المعلقة محور اهتمام العرب جميعا لان في ذلك ابلغ رد على باراك وغيره, وكفى مراهنة على الغير.