أنهت وزارة التربية والتعليم اشكالياتها التي اثيرت حول مسألة تأنيث المرحلة الابتدائية لمدارس البنين حتى الصف الخامس الابتدائي , واعتقد بأننا كنا بحاجة ـ واهل التربية كذلك ــ لكل ذلك الخلاف الذي اثير في بداية تطبيق التجربة, كما كانت التجربة نفسها بحاجة للوقت حتى يمكن الحكم على مدى نجاحها أو فشلها. لقد كان من ضمن المآزق التي واجهتها الادارات النسائية لمدارس الطلاب التي تم تأنيثها فئة الطلاب كبار السن في فصول الرابع والخامس الابتدائي, والذين تنحصر اعمارهم بين 13 و17 سنة, وكانوا يشكلون ازمة اجتماعية خطيرة اولا, ومشكلة مدرسية مستعصية ثانيا. ونتيجة لشكوى المعلمات وفشلهن في امتصاص المآزق التي يتسبب فيها هؤلاء الطلاب, وايضا نتيجة لفشل الطلاب (كبار السن) انفسهم في التكيف مع بيئة المدرسة (المؤنثة) بشكل عام وهم في هذه المرحلة العمرية المتفجرة, فقد تم نقلهم من كل المدارس المؤنثة إلى مدارس ابتدائية ما زالت تحت السيطرة الذكورية, وهنا ظهرت المشكلة بشكل اكثر. لقد تم التعامل مع هؤلاء الطلاب (كبار السن) على انهم وباء يحتاج إلى محاصرة, وليس كمشكلة تحتاج إلى خطوات حل متأنية, حيث ان نقلهم لم يعامل في اطار البحث في جذور مشكلتهم سعيا لحلها, والدليل ان اعدادا منهم تم التخلص منها بأبسط الطرق وهي طردهم من المدرسة تحت مبرر الاشكالات التي تسببوا فيها. وهنا نجدنا وجها لوجه مع مجالس آباء الطلاب في جميع المناطق التعليمية, وفي الخندق نفسه نقف ايضا مع سعادة اللواء ضاحي خلفان باعتباره رئيس مجلس آباء منطقة دبي التعليمية ورئيس جمعية رعاية الاحداث, ولان سعادة اللواء صاحب اهتمامات معروفة على الصعيد الاجتماعي فنحن نقف معه لنتساءل عن مصير هؤلاء الطلاب الذين يتم طردهم من المدارس تحت وطأة ظروف اجتماعية وأسرية بائسة, وبمستوى تعليمي متدن لا يؤهلهم لشغل وظائف ذات مردود جيد, وفي سنوات عمر خطيرة جدا لا تؤهل صاحبها الا للجنوح والانحراف.. هنا نتساءل عن النتيجة المتوقعة؟ ونحن اذ نتساءل فإننا لا نحمّل سعادة اللواء شيئا من المسؤولية ازاء ما آل إليه حال هؤلاء, سوى هذه المسؤولية الاجتماعية التي يتصدى لها سعادته لاعتبارات ذكرناها مقدما, ولإيماننا برغبته في تبني كافة الطروحات الايجابية لهذه الفئات التي تندرج تحت فئة الأحداث التي يرأس سعادته جمعية خاصة بهم, هذه المسؤولية التي نشاطره اياها ونسمح لأنفسنا من خلالها بطرح المشكلة ومقترحات الحل. ان نسبة الــ 30% من طلاب المدارس الذين يتسربون منها سنويا يشكلون في النهاية هدرا تربويا يكبد المجتمع الكثير, ويتحول فيما بعد الى قوائم واحصائيات جرائم ومجرمين وسجناء ضمن احصائيات وزارة الداخلية وقيادة الشرطة. وعليه فلابد من حل عملي لا يتمثل في تركهم يراكمون مستوى متزايدا للجريمة ويتحولون الى سجناء ننفق عليهم بسخاء في سجونهم التي يحلون فيها. الحل الذي نقترحه ويقترحه أهل الميدان التربوي هو في تبني مجالس آباء الطلاب وجمعية رعاية الأحداث مشروعا لإقامة معاهد تقنية خاصة ومدارس فنية يمكنها استيعاب هؤلاء المتسربين من الطلاب, كما ان دورات متخصصة في الميكانيكا والنجارة والحدادة و... الخ يمكنها كذلك ان تكون مشروعات فعالة لامتصاص أزمة طلاب لا يتحرك احد لأجلهم ولا يفعلون هم شيئا سوى ارتكاب المزيد من الجرائم. إن هؤلاء الجموع من خريجي هذه المدارس والدورات يمكنهم ان يحلوا يوما محل العمالة الآسيوية في الكثير من الكراجات وورش النجارة ومحطات البترول (التابعة للحكومة على الأقل) أليس هذا ما ينادى به المخلصون لهذا الوطن وعلى رأسهم سعادة اللواء ضاحي خلفان؟ اذن فلنعمل بما ننادي به!!