قبل الدخول في تفاصيل ما قدمته هذه الجائزة في خدمة العالم ولماذا اخذت مكانها خارجيا, لابد من ان نتطرق الى كيفية انشاء هذه الجائزة . لقد صدر عن الأمم المتحدة قرار بتاريخ 22 ديسمبر 1992 بإنعقاد المؤتمر الدولي الثاني للمستوطنات البشرية (HABITAT II) باسطنبول بتاريخ 1996/4/13 وحضر الاجتماع جميع ممثلي دول العالم, بالاضافة الى ممثلي السلطات المحلية ومجموعة مختارة من الخبراء في مجالات مختلفة. ومن اهم ما صدر عنه اجندة 21 (أي اجندة القرن المقبل). وقد سبقت انعقاد هذا المؤتمر ندوات ومؤتمرات متخصصة في دول مختلفة, وذلك لدراسة ومناقشة المواضيع التي قد تهم البشرية والتي قد تتعرض لها في القرن المقبل, وبالتالي رفع توصيتها الى اجتماع اسطنبول. ومنها مؤتمر دبي الدولي لافضل الممارسات, الذي انعقد بتاريخ 19 ــ 22 نوفمبر 1998 وحضره 914 مشاركا من 95 دولة. نوقشت في هذا المؤتمر مواضيع مختلفة اهمها افضل الممارسات لرفع مستوى المعيشة, وصدر عنه بيان سمي بإعلان دبي, واعتبر بعد ذلك وثيقة رسمية من وثائق الامم المتحدة, وفي ختام هذا المؤتمر اصدر صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قرارا بإنشاء (جائزة دبي الدولية لافضل الممارسات) , وذلك لرفع مستوى المعيشة لسكان العالم, على ان تمنح هذه الجائزة كل عامين لافضل عشر ممارسات تختار بواسطة هيئة مستلقة من مجموعة خبراء تحت اشراف الامم المتحدة. اعتراف دولي وقد قام الدكتور بطرس غالي, الامين العام للأمم المتحدة آنذاك بتسليم الجائزة اثناء انعقاد مؤتمر اسطنبول لافضل خمس ممارسات. وكان هذا اول اعتراف دولي بالجائزة. ثم بدأت الجائزة تأخذ دورها العالمي بين مؤسسات حكومية وغير حكومية على مستوى القارات الخمس, وتم انعقاد اكثر من ندوة حول الجائزة واهميتها والتعريف بها في اكثر من مؤتمر عالمي, وتمت صياغة نظامها ولوائحها مع عدد من المؤسسات الدولية المرموقة, وفي مقدمتها مركز الامم المتحدة للمستوطنات البشرية بالاضافة الى ثماني عشرة جهة دولية اهمها: جامعة هارفرد في بوسطن, TOGETHER FOUNDATION في نيويورك, ولجنة هوير (HUAIRU CPMMISSION) في المانيا, وسيدار (CIDAR) في مصر, والمعهد الاسيوي للتكنولوجيا في تايلاند و(IBAM) في امريكا الجنوبية, وجامعة بريتوريا في جنوب افريقيا وغيرها ممن شاركوا كشركاء فعالين واعضاء في اللجنة التوجيهية التي ساهمت وساعدت على تقديم المعلومات عن الجائزة والتحقق من الطلبات المقدمة لأفضل الممارسات. ثم جاءت الدورة الثانية, حيث تقدم الى نيل الجائزة حوالي 400 منظمة حكومية وغير حكومية من 98 دولة, واجتمعت لاول مرة مجموعة الشركاء مع خبراء عالميين باستضافة مدينة فيينا, وبدعوة من عمدتها. وقد تم حينها اختيار 25 متقدما من بين الاربعمائة كتصفية اولية وبعدها تم اختيار العشرة الاوائل في اجتماع اخر في دبي ما بين 24 و26 يوليو 1998. وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للموئل في دبي, سلم الجوائز الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وبحضور مجموعة من كبار الشخصيات العالمية والعربية والمحلية وعلى رأسهم كلوس توبفر المدير التنفيذي لمركز الامم المتحدة للمستوطنات البشرية, وقد كانت الجوائز العشر موزعة بين قارات العالم, وبتاريخ 1999/12/22 قام كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة برفع الستار عن المجسم التذكاري للجائزة في القاعة الكبرى بمقر الامم المتحدة بنيويورك, ومجسم الجائزة اليوم هو قبلة انظار مئات السائحين وزوار مقر الامم المتحدة بنيويورك, وهذا اعتراف جديد بأهمية الجائزة ودورها في رفع مستوى المعيشة لسكان العالم. الاهداف والانجازات ماذا قدمت الجائزة للعالم وكيف استفادت منها الشعوب وما هي اهدافها؟ اولاً: تشجيع المنظمات الحكومية وغير الحكومية على الابتكار والابداع من اجل رفع مستوى المعيشة للسكان, في المدن والقرى النائية, والمنافسة على نيل الجائزة والحصول على شهادة دولية تتوج ما قدمته, وهذا كله ترك اثرا ايجابيا على حياة المواطنين البسطاء في القرى والمدن الصغيرة في مختلف دول العالم. ثانياً: تبادل الخبرات والمشاركات الفعالة بين الدول للاستفادة من بعضها البعض, بعد ان انتشرت معلومات عن الجائزة وعن المشاريع الفائزة عبر الانترنت ونقل مشروع انجز من دولة الى اخرى, على سبيل المثال وكما ورد في تقارير الامم المتحدة: أ ــ استفادت مدينة لوس انجلوس ومدينة نيروبي من خبرة مشروع تطوير مجمع بنانا كيلي (BANANA KELLY COMMUNITY) في منطقة برونكس في نيويورك وهي منطقة سكنية كثرت فيها الجريمة والمخدرات, وقد تم تحويلها الى مجتمع ذي مستوى معيشي افضل. ب ــ استفادت كندا وسريلانكا من خبرة بنك سيوآ للنساء في الهند وتم تطبيقها في مناطق في هاتين الدولتين, (هذا البنك اسسته مجموعة من النساء المتطوعات في الهند حيث قمن بإنجاز مشروع لمساعدة الفقراء ورفع مستوى معيشتهم). ج ــ وبتوفير قاعدة البيانات للجائزة والمشاريع المقدمة من جميع انحاء العالم حتى المشاريع التي لم تحصل على الجائزة, استفادت منها بعض الدول. على سبيل المثال: طلبت جواتيمالا معلومات عن شبكة مجاري منخفضة التكاليف لمستوطنة اللاجئين على ارضها. اننا على يقين بأن الامثلة السابقة توضح بأن الحركة الدولية للجائزة تسير بشكل حسن وتقدم الاثر الفعال من تحسين ظروف المعيشة في القرن المقبل وهذه هي البداية. استجابة عالمية وللتعريف اكثر لابد من ذكر الدول الفائزة بالجائزة في الدور الاول والثاني, وهي كالآتي: الارجنتين, الصين, كولومبيا, مصر, ساحل العاج, كينيا, المكسيك, المغرب, الفلبين, اسبانيا, تنزانيا, هولندا. وقد فازت بها الهند والولايات المتحدة الامريكية مرتين, هذا على الرغم من ان عمر الجائزة لم يتجاوز الثلاث سنوات الا انها لقيت استحسانا واستجابة هائلة من واقع 1200 طلب من اكثر من 100 دولة, ولاشك ان هذا يعود الى الوعي الدولي لجائزة دبي الدولية لافضل الممارسات لتحسين ظروف المعيشة في العالم. هكذا ساهمت الجائزة في العمل الخير للانسان وهي في بداية طريقها. وردة الفعل الاولى كانت من احد كبار المسؤولين في الامم المتحدة حيث توقع للجائزة في المستقبل ان تصبح كجائزة نوبل, وقد يكون اثرها اكبر من ذلك حيث انها تقدم لتشجيع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وتظهر دورها في التنافس فيما بينها من اجل رفع مستوى معيشة شعوبها. كما قال عمدة مدينة اوروبية ان هذه الجائزة المقدمة من مدينة ناشئة وصغيرة في دولة فتية هي مبادرة تشكر عليها, وهكذا استبقت بجائزتها المدن الكبرى, وما حصول دبي على جائزة الريادة الدولية الا ثمرة من ثمراتها, وقد كانت السبب الرئيسي في حصول دبي على هذا التقدير الدولي من منظمة غير حكومية وهي المنظمة الدولية لرعاية المجتمع (ICCC) ومقرها نيويورك, وهي احدى المنظمات التي تعمل تحت مظلة الامم المتحدة. ويرجع الفضل والتقدير الى صاحب القرار بإنشاء الجائزة, صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. مدير عام بلدية دبي