قد يكون الصراع الاسرائيلي مع الفلسطينيين امرا هاما للفرد الاسرائيلي, إلا انه بالتأكيد ليس العامل الوحيد الذي قرر بناء عليه الى من يمنح صوته في الانتخابات الاسرائيلية الماضية وقد اوجد انشاء حزب الوسط الجديد والذي يمتص التأييد من اليسار المحافظ واليمين المتفهم, وضعا سياسيا جديدا على اساس استقطاب الاسرائيليين الى قاعدة جديدة, يكون احد اهم عناصرها اثارة مواضيع مختلفة ليست بالضرورة سياسية او متعلقة بالصراع مع العرب, ولكنها تثير اهتمام الناخب وتؤثر على حياته اليومية, ولعل النظر في افرازات تلك الانتخابات, يجعلنا على قدر اكبر من العلم بما يجري هناك. وقد قفز الى صدارة هذه المواضيع مشروع الكنيست لقانون يعطي متبعي تعاليم الطائفة الارثوذكسية اليهودية مزايا اضافية, ويعتمد القانون مذهبهم على انه المذهب القانوني والشرعي في البلاد, مما يهدد بفتنة بين الارثوذكس وبقية المذاهب الاخرى التى تخشى ان تم سن هذا القانون ان تعطى الاولوية في الهجرة والتعليم والتوظيف وحق الاستيطان والمكافأة المالية الحكومية للارثوذكس الذي يدعمهم حزب الليكود اليميني, والذي من المتوقع ان يميل الى اليسار بعد هزيمة الانتخابات المروعة وهذا سيترجم في النهاية الى سيطرة اقوى للمتطرفين على الحياة اليومية للشعب, وفرض قيود ارثوذكسية صارمة عديدة على عدة مواضيع كاحترام قداسة عطلة السبت كليا بما في ذلك تعطيل وسائل النقل العامة والاماكن الترفيهية كالسينما والحفلات الموسيقية وبدعم من الحكومة والقوانين الجديدة. ومن المواضيع الساخنة الاخرى التي قفزت الى اولويات الشعب موضوع السياسة الاقتصادية, والخطة العملية التي يجب العمل بها لتنشيط الاقتصاد الراكد وتحسين مستوى المعيشة وايجاد فرص عمل افضل, اضافة الى تحفيز الاستثمار الخارجي الذي عانى في السنوات الثلاث الماضية من هبوط حاد نتيجة عدم الاستقرار السياسي المصاحب لتعطل عملية السلام مع العرب على جميع المسارات. وفي هذا السياق حدد حزب العمل ابان فوزه مؤخرا الخطوط العريضة التي ينوي اعتمادها كمسار له اثناء فترة حكمه المقبلة, وجاء فيها ان الحزب سيعتمد على سياسة الاقتصاد الحر والتحول التدريجي الى الخصخصة وتقليص دور الحكومة في الاقتصاد, باستثناء قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية التي يجب ألا تكون عرضة لتقلبات الاحوال الاقتصادية وان تبقى تحت سيطرة الحكومة ضمانا لانتفاع كافة افراد الشعب منها بالتساوي, وهذا ما يختلف عليه حزب الليكود الذي ينوي المضي في تقليص الدعم الحكومي للبرامج الاجتماعية, كرعاية المسنين ومزايا التقاعد للصرف على الميزانية العسكرية الضخمة التي يحتاج اليها لتوسيع المستوطنات والانتشار العسكري اللازم لحماية المستوطنات في الضفة الغربية مما نتج عنه ازمة حالية في نظام الرعاية الصحية. ويعتبر موضوع لبنان احد اهم اهتمامات الاسرائيليين المقلقة فهناك اتفاق عام بضرورة الخروج من لبنان, ولكن الانقسام الحاد يأتي نتيجة رفض الحكومة السابقة اعادة فتح ملفات التفاوض مع السوريين من جديد حول الجولان والترتيبات الامنية اللازمة, مما جعل سوريا بالمقابل ترفض التدخل لدى حزب الله لوقف عملياته ضد القوات الاسرائيلية في الجنوب او الجيش العميل او حتى على مستوطنات الجليل الاعلى. ويعتقد معظم المعتدلين انه كان بالامكان الابقاء على حياة ضحاياهم في جنوب لبنان الذين قتلوا مؤخرا بعمليات حزب الله لو ان الحكومة المتطرفة السابقة نجحت في ايجاد قنوات جديدة للتفاوض, كما ان هنالك عدة امور اخرى مهمة تخص فئات محدودة دون غيرها, مثل البيئة والضرائب الصناعية وحقوق المرأة وغيرها قد تلعب دورا في تحديد اتجاه الناخبين.