تكريساً لدورها التخديمي لحساب الغير وعلى حساب الدول العربية بالضرورة, تسعى تركيا الآن وراء فكرة قديمة تتجدد بين الحين والآخر وهي : بيع المياه لدول المنطقة بالتقسيط السياسي غير المريح, هذا العرض حمله الرئيس التركي سليمان ديميريل الى تل ابيب اثناء زيارته لها الاسبوع الماضي وهو عرض قديم كما سبق القول, طرحته انقرة مرات عديدة وفي توقيتات منتقاة بعناية. اما مناسبة ابرازه هذه الايام فهو الهلع التركي من جدية بحث توقيع معاهدة سلام بين دمشق وتل ابيب حيث يعتقد المسؤولون الاتراك ان هدوء الاوضاع على جبهة اسرائيل ــ العرب لا يصب في خانة مصالحهم السياسية على المدى المتوسط او البعيد, وقد أفصح ديميريل عن ذلك صراحة. ولان عملية السلام مسألة اكبر من ان تعبث فيها اصابع دولة بحجم تركيا فقد هرولت الاخيرة الى اسرائيل تعرض عليها خدمات من نوع جديد علاوة على الخدمات القسرية التي قدمتها وما زالت تقدمها بالفعل. والمياه قضية اخطر وافدح, لأنها مسألة حياة او موت ولا احد يدرى بعد ماذا في الجعبة التركية بشأن تصديرها الى الخارج, بينما دول الجوار مثل سوريا والعراق والتي تستمد حاجاتها من منابع في الاراضي التركية لا تكاد تكفيها الكميات الواصلة عبر الحدود. المياه قضية استراتيجية اذن, وستكون سبباً رئيسياً في اندلاع الحروب المقبلة, فهل تفطن انقرة الى ذلك كله وهي تعرض توزيعها يميناً ويساراً وفي كل الاتجاهات؟