اعلامنا يتعامل مع قضايانا المصيرية والهامة والبسيطة كلها بطريقة (ان غداً لناظره قريب) ويجري وراء (قضايا) التفاهة والسخافة ومخازي الآخرين كما يجري المراهقون والمهووسون وراء تواقيع وصور المشاهير . اذا سألنا لماذا يفعل اعلامنا ذلك؟ فإننا سنقع في المحظور او نتهم بالحديث في السياسة, والحديث في السياسة محظور كالافيون والمخدرات في العالم العربي, وعلى العاقل ان يتجنبها كي يعود آخر النهار الى اسرته سالماً غانماً. وكلما قلبتُ المحطات الفضائية, فإن درجة الغضب في داخلي ترتفع, ويكبر السؤال: لماذا يفعل بنا الاعلام ذلك؟ لماذا لا تعرف المحطات الفضائية عندنا, ولا يجيد الاعلام شيئا اكثر من لقاءات النجوم والفنانين ونقل الحفلات الغنائية على الهواء مباشرة من اي مكان سواء من حديقة أو مطعم او شارع او!!! لماذا تستنسخ كل المحطات الفضائية نفس وجوه المقدمات (اللبنانيات تحديدا) ونفس طريقة التقديم والتصوير والديكور فيما يسمى بالبرامج الحية على الهواء مباشرة؟ لماذا أصبح الشيء الجاد الوحيد في فضائياتنا هو نشرات الاخبار وموجز الانباء والسلام الوطني؟ فإذا سألت ونقبت قيل لك بتخوف وحذر: الادارات التلفزيونية لا تنفق على البرامج الجادة ذات التميز والجودة, ولا تخدمها من حيث الاعداد والتقديم والاخراج كما تفعل مع لقاءات الفنانين وبرامج (ألو ممكن اشارك) فلماذا ياترى؟ لماذا أصبح 95% من برامجنا تفاهة وسذاجة ورقصاً وغناء وفيديو كليب؟ بنوعية هذه البرامج سنظل زمنا قد يطول أكثر مما نتصور نقتات التفاهات, ونتلقى دروسا في الاخلاق والامانة وما يجب ومالا يجب على ايدي (مائعات) الفضائيات العربية والسادة الراقصين والراقصات والمطربين والمطربات, وعن نفسي أرفض ان اتتلمذ او يتتلمذ وطن بأكمله على ايدي هؤلاء, لكن المصيبة ان اعلامنا يصر على ذلك, وكأنه لا يكفينا كل ما نعانيه من مصائب. وفي كل مرة نتحدث او يتحدث الآخرون عن الاعلام وواقعه, نذهب الى القارات البعيدة ونهتف بغضب: لماذا هم متفوقون اعلامياً ونحن نتخبط في السخافات والتفاهات؟ فيأتي من يوجز لنا المعضلة ككل مرة: الاعلام هناك تحت السيطرة الصهيونية العالمية وامبراطورياتها المالية! امريكا تحت سيطرة اللوبي الصهيوني, والاعلام تحت السيطرة الصهيونية العالمية والبورصات تعبث بها ايدي اليهود, ومصير امة العرب صار بيد باراك بعد ان كان بيد نتانياهو و... فماذا علينا ان نفعل؟ نسلم لهم بالسيطرة وننتظر قيام الساعة؟ ام نضاعف عدد الكازينوهات في فضائياتنا العربية؟ حقا كما تكونوا يكون اعلامكم وتربيتكم واقتصادكم وسياستكم, والناس الآن على دين اعلامها هذا هو الواقع, وارجوكم يا أهل الاعلام الفضائي ارحمونا من هذا الغثاء فقد تسممنا بما فيه الكفاية!