زيارة ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي التي بدأها لواشنطن تشكل حجر زاوية في مسألة استئناف عملية السلام على مساراتها المختلفة , فلا احد ينكر استفراد الولايات المتحدة بعملية السلام منذ انطلاقها عام 1992 وحتى وقتنا هذا, مع ما شهدته من عرقلات واخفاقات, لكن باراك يريد القفز على تلك الحقيقة الدامغة التي اصبحت امرا واقعا بل ومطلوبا بوصف واشنطن التي بدأت العملية يجب ان تنهيها بزعمه ان هناك تورطا امريكيا اكثر من اللازم وكأنه اكتشف فجأة هذا التورط, وهو اذ يفعل ذلك انما يوحي بأن الادارة الامريكية الحالية تنحاز لصف العرب وهو ايحاء مضحك لانه لولا واشنطن ووسيطها دينيس روس منسق عملية السلام المتهم كثيرا بانه غير نزيه لكانت الاتفاقات طبقت بالفعل وعادت الارض الفلسطينية إلى اصحابها منذ فترة طويلة, وكانت مفاوضات الوضع النهائي قد دخلت طورها الطبيعي في شهر مايو الماضي كما حددت الاتفاقات. لكن لا شيء من هذا كله حدث, وهذا معلوم للجميع بمن فيهم الادارة الامريكية, واجل ما نخشاه الان ان يسعى باراك وخلفه اللوبي اليهودي إلى التأثير على تلك الادارة لرفع يدها قليلا والتخلي عن الضمانات السابقة التي قدمتها للفلسطينيين وهي تحثهم على تقديم التنازل تلو التنازل, حينذاك ستهتز المصداقية الامريكية اكثر فأكثر في عيون الشارع العربي وهي المهزوزة بالفعل بحكم تجارب سابقة.