اندهشت عندما قرأت مقالة محمد خليفة التي يتعرض فيها لوجهة نظر اللواء ضاحي خلفان, والتي لم تكن الا واحدا من الآراء الوطنية الهامة والحريصة على مستقبل هذه الارض والاجيال القادمة, كما ان هذا الرأي هو واحد من الاراء الصادقة والمعبرة عن الوعي والحرص على أمن المجتمع وسلامة أرضه . كان لكتاب كثر اراء هامة وقوية, ومنها تلك الافكار الشجاعة التي طرحها الاخ محمد المر حول التركيبة السكانية والمستقبل الاقتصادي للبلد. كنا نعتقد ان مثل هذه الافكار والآراء التي يقدمها ابناء الوطن الواعون والمدركون لخطورة الوضع وضبابية المستقبل ان استمر الحال على ماهو سائر نحوه .... تلك الصرخات الواعية, تحتاج للتقدير والاحترام. الجذور والوجود هذه المقالة العجيبة كشفت لنا ان البعض يعيش في غيبوبة لأنفهم, من اين جاءت,؟ حتى أنها لاتدرك حجم الخطر والعمالة الوافدة ومشاكل التركيبة السكانية, والتي تهدد جذور هذا الوطن, بل حتى الوجود العربي على هذه الارض. لقد ذكرني الاستاذ محمد خليفة بذلك الناخب الغريب في احدى الدول الذي ظل يخطب في الناس عن امور بعيدة كل البعد عن اوضاع البلد او مايهم المجتمع, ولم يسكت حتى رمى عليه الناس المفرقعات. يبدو ان الاستاذ محمد خليفة يعيش في برج عاجي وخارج الواقع!! فهو ربما لاينزل للاسواق والميادين العامة ليشاهد ضياع الانسان العربي وسط هذا البحر من العمالة الوافدة. وربما لايعرف حقيقة المؤسسات التجارية والشركات العاملة في البلاد, وايضا بعض الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة, من هم الذين يديرونها !! وتلك الاموال التي يحصلون عليها من الامارات اين تذهب او توظف!!. اي بلد يعمر واي بلد مصيره الذبول والتهديد لهويته وأمنه القومي؟ ولعل الاستاذ خليفة لايريد ان يقتنع بحجم المشاكل والجرائم التي وفدت على الامارات عن طريق هذه العمالة الوافدة, والتي كان ضحيتها شباب هذا الوطن وافراد المجتمع. كما انه لايدرك مشكلة استمرار ابناء الوافدين على ارض الوطن بعد تجاوز (18) عاما, ولايعرف القانون الدولي بشأن اقامة الاجانب ونظام الجنسية وما يهدد هوية هذا الوطن من وجود اعداد هائلة من العمالة العاطلة عن العمل. تمويه الخطر ولعل اهم منابع هذا التدفق السكاني واخطره تلك العناصر التي تأتي عن طريق التسلل عبر البحر, والاهداف التي تحملها وهي تتجاوز العمل, حيث ان لبعضها اهدافا خاصة تخدم دولا تنظر لهذه المنطقة بعين التوسع والطمع, وبعض العناصر تم تدريبها لاهداف محددة وصل بعضها الى اماكن دقيقة امنية واقتصادية واجتماعية, ليس في الامارات وحدها, بل وبعض دول الخليج العربي الاخرى!! كما ان بعضها مدرب على امور دقيقة وخاصة, للاسف استطاعت ان تبني اوكارها في اهم مدن الخليج العربي, ساعدها في ذلك عناصر قديمة جاءت من نفس الطريق والمكان ثم صنعت لها ركيزة في الخليج العربي وبعضها تمدد حتى للمؤسسات الاعلامية بالاضافة الى العناصر الفاسدة من دول الجوار المحيطة بالخليج العربي, والتي تعمل على زرع السموم والمخدرات والامراض في المجتمع, وغايتها تدمير هذا الوطن ثم مساعدة الدول الطامعة في ارض الامارات على تحقيق اهدافها التوسعية. كل هذه العناصر يساعدها افراد لهم مصالح ظاهرة وخفية في المجال الاقتصادي والاجتماعي والامني. جهل ام تجاهل؟ لاندري لماذا لايشعر الاستاذ محمد خليفة بهذه الامور الهامة والخطيرة التي تهدد المجتمع؟ يبدو ان اكثر من عراب سوف يخرج لنا ليدافع عن امور يعرفها القاصي والداني, الصغير والكبير والعالم والجاهل, انها خطيرة ودقيقة!! فبعد الضربات المتلاحقة والسريعة التي جاءت على يد من اعتقد البعض انهم سوف يخدمون الاقتصاد والبل وبعد هروبهم خارج الوطن وترك الآلام والحسرة للخاسرين, كيف يمكن تبرير جهل كل هذه المخاطر او تجاهلها؟! ان الثقة في افراد لايهمهم من الامر غير مصالحهم الفردية الانانية واستغلال اقتصاد البلاد, هي مخاطرة عظيمة وعدم دراية ووعي بما قد يهدد المجتمع. ان التركيبة السكانية اكبر مشكلة يعاني منها مجتمع الامارات, ولقد ساهم كثيرون في تبيان هذه المخاطر والمشكلات التي يمكن ان تترتب على هذا الوضع غير الطبيعي, ولقد قرعوا أجراس الخطر اكثر من مرة, وأهم من ساهم مشكورا في هذا الجانب الكاتب محمد المر الذي تناول ذلك الموضوع في اكثر من مقال ودراسة. وما قدمه اللواء ضاحي خلفان, هو واحد من المحاولات لتنوير المجتمع والمساهمة في حل المشكلات ومنها التركيبة السكانية وله كل التقدير والاحترام. لقد جافت الحقيقة الاستاذ محمد خليفة في كل اشاراته, بل انها مفاجأة ان يطرح الموضوع بمثل هذه الكيفية, والتي لايختلف عليها اثنان.