لم ينكر أحد ممن كتب أو تحدث أو حتى فكر في قضية التوازن السكاني في دولة الامارات، ما قامت به العمالة الوافدة (عربية كانت أم أجنبية) من دور في عملية البناء والتنمية والتطوير سواء كان ذلك البناء على مستوى بناء الانسان او على مستوى مشاريع التعمير والبنى التحتية، وكل عرق بذل في معركة البناء دفع مقابله مليارات الدراهم ومستوى رفيع من المعيشة والخدمات والشعور بالامتنان من مسؤولي البلاد ومواطنيها. نقول ذلك ونحن مازلنا مع طرح الأخ (محمد خليفة) الذي يتهمنا صراحة بأننا ناكرو جميل، استفدنا من جهود العمالة وامتصصنا عرقها الذي (سال ودياناً) لأجل بناء دولتنا، ثم صرنا ننادي مطمئنين بضرورة اخراجها لما تسببه من اضرار ومخاطر، بعد ان ملأت لنا الوطن ابراجا ومباني وطرقات واضواء كاشفة... الخ، وبرغم اننا لا نريد التورط في متاهة المهاترات والمزايدات الكلامية، الا اننا مضطرون للقول بأن هذه العمالة ـــ ولندع جانبا العربية منها فهذه لها حساباتها الاخرى ـــ انما جاءت احتياجا للعمل مقابل أموال وتحويلات تبلغ مليارات الدولارات سنويا تحول الى بلدان تصدير العمالة (العمالة الهندية وحدها تحول أربعة مليارات دولار سنويا)! اذن فهؤلاء الاجانب لم يشتغلوا تحت نظام السخرة أو العبودية الذي عرفته دول (متحضرة) كالولايات المتحدة وبريطانيا في فترة بنائها وتأسيسها، نقول ذلك لكل من يتباهى بقوانين هذه الدول المتقدمة الحامية لحقوق العمال الاجانب والمهاجرين، فما من دولة بنت نفسها إلا واحتاجت لأيد وعقول وخبرات خارجية استقطبتها من بلدان أخرى، وكذلك فعلنا نحن، لكننا لم نضطهد أحداً ولم نسخر أحداً لخدمتنا بدون مقابل، ولم نرحلهم بدون سبب، ولم نظلمهم في شيء، لقد تجاوزنا حدود (الكرم) معهم، فصرنا نقدمهم في الوظائف والاعمال على ابنائنا حتى صار المواطن يعاني من البطالة والوافد يجد وظيفته جاهزة قبل ان تطأ قدماه أرض (الميعاد) اقصد ارض دولة الامارات! ونبقى مع محمد خليفة الذي يحلو له العزف على الوتر الانساني بشكل مبالغ فيه، مستشهدا بتاريخ الآباء والأجداد وتسامحهم التاريخي! فمن يمكنه ان يقنعني كمواطن ان تاريخ الآباء والاجداد يفرض علي ارتكاب حماقة الرضى بواقع مأساوي يحولني الى ضيف غريب في وطني لا يتجاوز حضوري على الخريطة السكانية أكثر من 15%!! فاذا كنت لا تدري يا أخي فاعلم بأنه في اليوم الذي كان فيه آباؤك واجدادك يصارعون الحياة تحت وطأة الحاجة والحرمان، فانه لم تأت هذه الجيوش الجرارة من الآسيويين وغيرهم من الغرباء ليرفعوا عنهم جزءا من المعاناة، هذا بالرغم من ان اجدادك يومها كانوا أكثر تسامحاً وقدرة على (الاحتضان الانساني) منك انت اليوم! أتدري لماذا؟ لأن رائحة النفط واخبار غنائمه لم تصل الى اسماعهم يومها، أما يوم فاحت الرائحة فالكل اتى مهرولاً ساعيا بين أرجاء دول الخليج كافة! ودع عنك طوبائية افلاطون الانسانية المثالية، فلا أحد سيلقي عليك نظرة واحدة اذا غادرتك أموال النفط وعدت كما كان اجدادك يوم ان كانوا يبحثون عن قطرة ماء فلا يجدونها، وعن لقمة طعام لم تكن تتوفر لهم الا بمغالبة الشدائد في اعماق البحار، أو بما توفره لهم الطبيعة القاسية من تمر ورطب على جذوع النخيل. وللحديث صلة..