قال دافيد قمحي / 27 سنة في خدمة الموساد والشخص الذي كلّف باغتيال المرحوم جمال عبدالناصر وهو من مؤسسي تحالف كوبنهاجن مع لطفي الخولي/ قال في القاهرة في أثناء انعقاد مؤتمر تجمع كوبنهاجن فيها/ 5 -7 يوليو/ 1999: هذه أول مرة يوجد فيها ستون اسرائيليا معا في القاهرة في مؤتمر عام!؟ وهو أمر نأسف له نحن العرب شديد الأسف فالقاهرة ليست دار الصهاينة يتآمرون منها وفيها على الأمة العربية ومستقبلها وحقوقها وعلى مصر وتاريخها النضالي العريق. وقبل سنتين وخمسة أشهر - فبراير 1997 - قال قمحي بعد صدور اعلان كوبنهاجن: 30 -31 يناير 1997 انه راض عن العمل، لانه للمرة الاولى منذ كامب ديفيد نجحنا في اقامة حوار ونقاش بين صفوف المثقفين المصريين حول ضرورة التطبيع. معاريف في 24 -2 -1997 ص6. ينكر اليوم اعضاء جماعة كوبنهاجن وعلى رأسهم السفير صلاح بسيوني والدكتور مصطفى خليل انهم يقومون بعمل اساسه التطبيع مع العدو الصهيوني، ويدّعون انه لم يكن ذلك هو شأن التحالف عند الاعلان عنه. وحقيقة الامر انه كان كذلك ومازال، ولكن عندما هزموا شر هزيمة بمواجهة الجبهة الثقافية العربية الواسعة المقاومة للتطبيع كما هزم من قبلهم جماعة ملتقى غرناطة، عدّلوا شعاراتهم من دون ان يعدلوا اهدافهم او مضمون اعلان تحالفهم، وقالوا: انهم لا يهدفون الى التطبيع وانما الى دعم عملية السلام واقامة حوار مع العدو، فالمرء لا يحاور نفسه!؟ وتلك من المفارقات التي عودنا عليها هذا النوع من تلامذة الصهيونية والمتعاملين معها، اذ يركبون موجة الكلام الأجوف ويستخدمون سفسطائية مريضة وملغمة ليروجوا لما كلفوا بالترويج له من افكار ومشاريع، وهم يطلقون بالوناتهم ويسيرون وراءها حتى اذا انفجرت في وجوههم عادوا لمعلميهم باكين مادين ايديهم لطلب التعويض، مبدين استعدادهم لاطلاقها من جديد مع تغيير الطريقة واللون وبقاء هدف التجربة قائما!!. من المعروف ان تحالف كوبنهاجن قام على اساس فكرة صهيوني دانمركي -اسرائيلي هو ناحوم فونداك، كاتب ومحرر كبير في مجلة بوليتيكان الدانمركية ويقال انه رئيس تحريرها، اراد ان يعزز مسيرة اوسلو بدفع مستمر يصل الى تسويغها وترويجها شعبيا؛ وحين تبنت وزارة الخارجية الدانمركية فكرته بوصفه احد رموز اللوبي الصهيوني هناك، كانت الفكرة قد طبخت وانضجت في الموساد وعهد الى دافيد قمحي امر متابعتها واخراجها بالشكل الملائم، وعمل قمحي مع صديقه المرحوم لطفي الخولي بمباركة رسمية امريكية مثلها سرا الصهيوني مارتن اينديك سفير الولايات المتحدة الامريكية آنذاك في الكيان الصهيوني، ومصرية تم تأكيدها في مقابلة مع الوزير عمر موسى في القاهرة حضرها: دافيد قمحي وناحوم فونداك، وابدى الوزير عمرو موسى خلالها حماسة كبيرة جدا لهذه الفكرة، وقال: ان هذه الحركة حيوية جدا وضرورية، لانه اذا انهارت لا سمح الله المسيرة السلمية في الشرق الاوسط فان الجميع سيوجه اصبع الاتهام نحو مصر ويدعي بان مبادرة السادات كانت خطأ كبيرا وان اتفاق السلام الاسرائيلي -المصري كان من المفروض عدم التوقيع عليه بشكل عام وبارك الملك حسين تحالف كوبنهاجن واثنى على الوفد الاردني الذي حضر، وكان من بين أعضائه قائد سلاح الجو الاردني سابقا اللواء احسان شردم. وكان الملك حسين والرئيس حسني مبارك وزعيم منظمة التحرير عرفات قد ارسلوا برقيات التهنئة الى المؤتمر لولا ان الذي تمت ملاحظته من قبل الحضور هو غياب تهنئة رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو كما جاء بالنص في ملحق جريدة ها آرتس 3 فبراير 1997 ص3/ ب داني روبنشتاين. اجتمع اربعون شخصا في كوبنهاجن واصدروا بيان التحالف الذي يذهب عمليا الى ما هو ابعد بكثير من التطبيع والحوار، لانه يقيم تحالفا يعمل لمصلحة اسرائيل ويدعم اتفاق اوسلو وما هو على شاكلته من اتفاقيات اذعان مذلة، يفرط موقعوها من العرب بالحقوق العربية في فلسطين، وبمستقبل اقطارهم وامتهم، التي تقع، جراء تلك الاتفاقيات، تحت الهيمنة المباشرة للعدو المثقل بالقوة والغطرسة والرغبة بالتوسع؛ بينما يثقلون هم امتهم بالتنازلات والذل ويعمقون فيها روح الهزيمة لكي تركع وتخنع وتستلم للمشروع الصهيوني الذي يقدم اليها على انه القدر الذي لا راد له، فيجرعها الاستسلام سلاما مزينا بالوعود؟! ومن الأهداف التي يعملون عليها وتدخل في جدول اعمالهم دائما ثقافة السلام، وهم يرفعون شعار شمعون بيريز ان السلام اثمن من ان يترك بأيدي السياسيين وهو شعار مقتبس من كلمته التي القاها في افتتاح ملتقى غرناطة 9 -12 ديسمبر 1993 للاحتفال بمرور ثلاثة اشهر على اتفاق اوسلو وبدء تنفيذ مرحلة الانسحاب الاولى التي عطلها رابين في ذلك الوقت، وكرس ذلك الملتقى للعمل وفق برنامج للتطبيع تضمن نقاطا رئيسة ومهمة مازال العمل جاريا على تنفيذها. ان تحالف كوبنهاجن جاء لينقذ مشروع مجموعة غرناطة، التي استظلت باليونيسكو لتعمل على خدمة اتفاق اوسلو والسياسة التي تقف وراءه، من اجل اشاعة التطبيع وفرضه تحت شعار لننتقل من ثقافة الحرب الى ثقافة السلام. ولتتابع عمل تلك المجموعة في الترويج لبعض المشاريع التي أخذت من قائمة بأربعة عشر مشروعا عاجلا اوحت بها جماعة السلام الامريكية اصلا وهي مجموعة صهيونية تعمل انطلاقا من الولايات المتحدة الامريكية، ومن تلك المشاريع نذكر: * اعادة كتابة تاريخ منطقة الشرق الاوسط بأيدي ابنائها -اي بشراكة صهيونية -ليكون لذلك التاريخ طعم ملوك بني اسرائيل والمشروع العنصري الصهيوني والاساطير المؤسسة للصهيونية. * اعادة النظر بمناهج التربية والتعليم لتصفيتها مما يزعج اليهود ويذكر بفلسطين وبمقومات الصراع العربي الصهيوني ووقائعه واسبابه واهدافه، وليتم في ضوء ذلك التأسيس لتربية ومن ثمة لثقافة بعيدة كليا عن تكوين اجيال عربية تحمل وعيا بالقضية الفلسطينية وتعمل على استعادة الحقوق المشروعة للأمة في يوم من الايام؛ اجيال منخورة الوعي والارادة والقيم والبنية الروحية والقومية والعقيدية!؟!. * اقامة مؤسسات ثقافية ودور نشر ومراكز ابحاث ومنابر اعلامية تعمل على الترويج للتطبيع وسلام الاستسلام، وتسوغ الهزيمة تحت اسم الواقعية الانهزامية التي تريد ان تظهر ان الوجود الاسرائيلي والتفوق الامريكي والتمزق العربي، المتجلي على هذا النحو في واقعنا الراهن، قدري وابدي، يشكل نهاية التاريخ ولا مناص لنا من التسليم به والاستسلام لفرائضه؟ واقعية مادية مفترسة، لا تنظر الى السماء ولا تتمتع بأية اجنحة، ولا تسمح لاحد بان ينظر الى السماء وان يستنبت للروح احلاما واجنحة!! * تسويغ التواصل، وتسويق مشاريع التجارة والسياحة والتصنيع بين العرب والصهاينة، وعقد مؤتمرات التعاون الاقتصادي، التي عقد منها: مؤتمر الدار البيضاء -مؤتمر عمان -مؤتمر القاهرة - مؤتمر الدوحة، ونحن على أبواب المؤتمر الخامس الذي من المرجح ان يعقد في شرم الشيخ، خدمة لمصالح الكيان الصهيوني وتنفيذا للارادة والقرار والسيادة الامريكية. لقد كان لتأسيس الجماعتين: غرناطة وكوبنهاجن صلة مباشرة بحزب العمل وباتفاق اوسلو، ويأتي انعقاد مؤتمر جماعة كوبنهاجن في القاهرة مواكبا لصعود حكومة حزب العمل برئاسة ايهود باراك - الارهابي الصهيوني الملطخة يداه بدماء المناضلين الفلسطينيين في بيروت وتونس وفلسطين المحتلة وبدماء العرب الابرياء، واطفال الانتفاضة يوم دنس مجموعة العرب بينهم، ليقدمه محبا للسلام ومنقذا له؛ ويقف التحالف وراءه قوة داعمة لمشروعه الاستيطاني -الصهيوني ومعرقلة لمشروع العرب التحرري التحريري. بل انه افتتح مؤتمره يوم تقدم بتشكيل وزارته للكنيست، وحضر احد وزرائها المؤتمر وتكلم فيه وكان احد رؤساء جلساته الرئيسة، اعني شمعون بيريز صاحب مذبحة قانا والمشرف على تأسيس السلاح النووي الاسرائيلي عام 1956. وكأن جماعة كوبنهاجن تعلن انتماءها لحزب العمل وتناهض حزب الليكود؛ ولكنه في الاحوال جميعا تخدم المشروع التوسعي الاستيطاني الصهيوني الذي يتبارى الحزبان الصهيوني في انجاز مراحله. فمن قال ان حزب العمل اقل صهيونية وعنصرية من حزب الليكود؟ هذه دعاية يسارية ديماجوجية لا تقل ديماجوجية عن دعاية اليمين الصهيوني، وهي تصب في المشروع الصهيوني منذ تأسيسه وتخدمه على طريقتها ولا تتخلى مطلقا عن الاهداف المعلنة للصهيونية وتتمسك بها ولكنها ترى رأيا خاصا في كيفية توصلها لاهدافها وفي الاساليب التي تؤدي الى ذلك. وجوهر الخطابين الليكودي اليميني المرتبط بالارهابي جابوتينسكي مرورا ببيجن وشامير وشارون ونتانياهو، والمعراخي اليساري المرتبط بوايزمان وبن جوريون ومائير ورابين وباراك هو خطاب واحد من حيث الاهداف والمرتكزات السياسية والفكرية والدينية والاسطورية، ولكنه يغدو خطابين يختلفان في الاساليب المؤدية لبلوغ الغايات وفي ترتيب الاولويات والبرامج والمرحل وأساليب مخاطبة الآخرين. قال ايهود باراك، الذي يدعمه التحالف ويتفاءل به كثير من العرب، في بيانه لنيل الثقة امام الكنيست الاسرائيلية يوم 6 يوليو 1999 الاتي: ان نصر الصهيونية لن يكون كاملا الا اذا تحقق السلام الكامل والامن الشامل والتعاون مع جميع جيراننا: مصر وسوريا ولبنان والفلسطينيين مع الحفاظ على المصالح الحيوية لدولة اسرائيل.. وقال ايضا: جبروت الجيش الاسرائيلي وعظمة اسرائيل الاقتصادية والقدرة على الردع، هي العوامل التي تحقق السلام والامن. جريدة الحياة 10/7/1999 ص1 واكد في لقاء بعد فوزه في الانتخابات ان اسرائيل تعيش في وسط متوحش. واذا اضفنا الى هذا القول لاءات باراك الاربعة التي كرر اعلانها بعد فوزه في الانتخابات الاخيرة في 15/7/1999 نجد ان صورة الرجل والمسار قد اصبحت واضحة بما فيه الكفاية لاستنتاج ملامح المرحلة المقبلة. لقد ركز باراك على موضوع الامن بدرجة كبيرة، وبأسلوب مغاير لاسلوب نتانياهو، فهو يرى ان الامن يأتي به ويرسخه سلام يقيمه اي يفرضه جيش قوي واقتصاد قوي، ومن البديهي ان استمرار اضعاف العرب وتمزيقهم ومنع السلاح عنهم، جزء من خطة امتلاك القوة وتعزيزها في الاستراتيجية الصهيونية، والولايات المتحدة الامريكية لا تتهاون قيد انملة في موضوع محاصرة العرب ومنعهم من الحصول على السلاح لان في ذلك ابقاء اسرائيل متفوقة بما لا يقاس على العرب والمسلمين مجتمعين، فضلا عن ضخ السلاح المتطور اليها وتمكينها من صناعته وتطوير تلك الصناعة وتسويق منتجاتها. وموقع الامن في خطاب باراك السياسي وفهمه الاستراتيجي اشد قوة وعمقا ووعيا بما لا يقاس من موقع الامن في خطاب نتانياهو الفج، لان الثاني لسان ارهابي مكشوف والاول ارهابي يعمل على الارض اكثر مما يعبر باللسان. وحين تأتي حملة جماعة كوبنهاجن مواكبة لحملة عربية تقدم باراك رجل سلام، بل منقذا للسلام، فان علينا ان نسأل العرب: الى اين تمضون!؟ وهل انطلت عليكم الاكاذيب الصهيونية الى هذا الحد!؟ ام انكم تعبتم فاردتم اناخة ركبكم عند اول حاجز وهم يتراءى فيه لكم سراب في صحراء تصرون على انه ماء؟؟؟ لقد احتج هذا التحالف في يوم من الايام على اقامة مستعمرة صهيونية في القدس: مستعمرة جبل ابوغنيم التي اجازها نتانياهو، وكانت من مخططات حكومة حزب العمل السابقة؛ ثم ابتلع التحالف احتجاجه وصمت مع تطور الامور الداخلية في الكيان الصهيوني؛ مع مجيء باراك وحكومة حزب العمل الحالية، التي اعلنت انها سوف تستمر في تنفيذ المستعمرات التي تم البدء بتنفيذها من قبل الحكومة السابقة وهي: جبل ابو غنيم، باب العمود، وكذلك تستمر في تهويد القدس، بوصفها عاصمة ابدية وموحدة لدولة اسرائيل، والاستمرار في توسعها اداريا لتضم مستعمرات اخرى تدخل في الاراضي التي من المفترض ان تعاد لسلطة الحكم الذاتي بناء على اتفاق اوسلو وفروعها، ومنها مذكرة واي بلانتيشن، وسكت التحالف على الاستمرار في توسيع المستوطنات القائمة، وانجاز مستعمرات في ما تم الاستيلاء عليه من هضاب وتلال في الضفة الغربية من قبل متدينين ومتشددين يهود نصبوا فيها بعض الاكواخ الخشبية المتحركة هم الان اعضاء في حكومة باراك، التي تحظى بمساندة 73 عضو كنيست بعد انشقاق حزب اسرائيل بعاليا، من اصل 120 عضوا وهذا يعني بكل الدقة والوضوح ان التحالف التآمري، تحالف كوبنهاجن، يعمل وفق مرحليات المشروع التوسعي - الاستيطاني الصهيوني، ويبارك قضم ما يتم قضمه من الارض العربية، كما يبارك ما يتم الاتفاق عليه بين الاحزاب الصهيونية وينطلق مما بعده، معطيا ما اتفق الصهاينة عليه صفة الحق المسلم به، ليحقق بواقعية سياسية يدعيها ويروج لها قفزة فوق الحقاني والمبدئي والعادل، تقوم على سياسة فرض الامر الواقع الصهيونية -سلاما واستقرارا وازدهارا في المنطقة لا يقوم اي منها الا في الوهم، او على اساس الرضا بما يرضى عنه الصهاينة فقط وما يؤمن مصالحهم، والاستسلام لما يقررون، والركون الى ما يحققونه من خطوات في مجال الهيمنة والاستيطان والسيطرة على العقول والارادات العربية. حتى ان ممثلي التحالف يستعملون مصطلحات الصهاينة وينطلقون من حكمهم على الافعال والامور منطلق الكيان الصهيوني المحتل، ومن الامثلة الصارخة على ذلك ما قاله الدكتور مصطفى خليل رئيس وزراء مصر في عهد السادات ابان توقيع اتفاق كامب ديفيد، في لقاء له على هامش مؤتمر جماعة كوبنهاجن في القاهرة معلقا على العدوان الذي وقع على لبنان، حيث قال: ان وقف العدوان المتبادل بين شمال اسرائيل وجنوب لبنان يحتاج الى تركيز على السلام الشامل والدائم والعادل. من مقابلة في جريدة القبس الكويتية بتاريخ 7/7/1999 ص19 وعلينا ان نلاحظ جيدا وصفه لنضال المقاومة الوطنية اللبنانية المشروع ضد الاحتلال الاسرائيلي الوحشي المستمر لجنوب لبنان بانه عدوان!؟ وهبوب ريح اولئك مع حزب العمل لا يعني حقيقة انهم ضد ما حققه الليكود، ولكنه يعني حربانية تؤكد اخلاصهم المطلق للمشروع الصهيوني ولنهج اوسلو، الذي الغى مرجعية مدريد عمليا، وابعد الامم المتحدة نهائيا عن القضية الفلسطينية، واعطى الرعاية التامة والمطلقة لمفاوضات السلام للجانب الامريكي وحده، اي للمجموعة الصهيونية التي تشرف على هذا الملف وتقوم بكل ما يلزم للمحافظة على اهداف استلامه والاشراف عليه في الادارات الامريكية المتعاقبة، وتنفيذه وفق المخطط الموضوع، وقبول العرب بذلك طوعا او كرها؛ وهي: تحقيق المشروع الاستيطاني الصهيوني، وترسيخ الدولة وفرض هيمنتها الشاملة على المنطقة بعد الاعتراف بها، واخضاع العرب نهائيا للهيمنة الصهيونية في المنطقة، وجعلهم يقبلون بشكل المطلق للذل المطلق المتمثل بالاعتراف بحق تاريخي لاسرائيل في الوجود واقامة علاقات طبيعية معها على ارضية ذلك الاعتراف، الذي يبقي الفلسطينيين قسمين: قسما بلا وطن ولا هوية، ولا مستقبل، يعاني من التشرد والبؤس؛ وقسما بلا سيادة ولا كرامة يقوم بدور العميل والتابع والمقاول في حدود ما تقرره الحركة الصهيونية وما ترسمه اسرائيل وتطلبه منه، وتمليه عليه اما مباشرة او عن طريق الادارة الامريكية الواسعة النفوذ!؟. ان ما يجري الان، وما هو مقبل من احداث، ترافق التفاؤل ب-سلام قادم، يستحق منا الكثير من الوعي وبذل الجهد لمواجهة التسلل التخريبي الذي يستهدف قيمنا وحقوقنا التاريخية في ارضنا ومقدساتنا، ويستدعي حشد جبهة المواجهة الثقافية ضد التطبيع ورموزه واشكاله واساليب تسلله. ان الجسم الثقافي العربي عموما جسم قوي ومتماسك تقود قواه مبدئية واضحة ورؤية مستقبلية بنيت على التجربة المرة التي مرت بها امتنا خلال عقود طويلة. والمثقفون اليوم يواجهون ويقاتلون على جبهات عديدة، ولا اظن ان قضيتهم خاسرة او ضعيفة؛ وما شهدناه في مصر العربية، مصر الشهداء والعبور المشرف والرؤية القومية، يستحق منا التحية والثقة بالمستقبل ويدعونا الى الاستعداد لمزيد من العمل والأمل. رئيس اتحاد الكتاب السوريين