بعد تسعة قرون من الحملات الصليبية على الشام ومصر وتدمير القدس وذبح أكثر من سبعين ألفا من سكانها العرب، جاءت مسيرة المصالحة البروتستانتية لتقديم الاعتذار عن خطيئة الارهاب الأوروبي باسم الدين . والاعتذار الذي قدمته المسيرة أمس مقبول لكنه، لا يكفي، كونه لا يقتلع جذور الخطيئة، ولا يعالج ندوبها المحفورة على جسد الزمان وجدران الذاكرة، ولا يزيل بقايا هذا الارهاب الصليبي المهيمن على رؤية الغرب تجاه عدالة قضية العرب المركزية في فلسطين. صحيح، ان مبادرة الجماعات البروتستانتية الأوروبية، مبادرة شعبية، تتسم بالجرأة والقدرة الاستثنائية على نقد الذات تفتقرها معظم دوائر الغرب الرسمية، وصحيح ايضا ان مصداقية هذه المبادرة مرهونة بتعميمها في الخطاب الاعلامي الغربي، الخاضع لعقدة تأنيب ضمير زائفة لليهود عن مذابح مزعومة لهم في افران الغاز الألمانية. ولن يكتسب هذا الاعتذار معناه الا باعلان موقف أوروبي موحد وفاعل ومؤيد لحق الفلسطينيين في دولة عاصمتها القدس، والا فالارث الصليبي قائم وحاضر وذنبه لن يغتفر، ولن يمحوه مجرد اعتذار.