لا أظن أن احدا من مواطني هذه الدولة صغيرهم قبل كبيرهم, وكذلك كل من اقام فيها من اخواننا العرب واصدقائنا من غير العرب , يشك ولو للحظة بأن اهل الامارات ينقصهم التسامح الانساني أو (القدرة على الاحتضان الانساني) كما اطلق عليه الاخ (محمد خليفة) في مقاله المنشور بالامس في (البيان) ضمن صفحة (قضايا تحت المجهر). لقد عنون الاخ محمد مقالته بـ (عفوا يا سعادة اللواء فالعالم تغير كثيرا) هنا يشير إلى مقالة اللواء ضاحي خلفان تحت عنوان (النقاط الثماني لتحقيق التوازن السكاني) , ونحن هنا نقول: نعم لقد تغير العالم فعلا, وكلنا مدرك وواع لهذا التغيير ولكافة الاستحقاقات التي يتوجب علينا دفعها بالمقابل, ولذلك ظهرت دعواتنا جميعا للتصدي لكارثة الخلل السكاني الذي يرزح مجتمع الامارات (المتسامح) تحتها, العالم تغير كثيرا والبقاء فيه ليس لساكني القرى الصغيرة والصالونات الوادعة, البقاء فيه للاقوى, ولا نظن ان مجتمعا تصل نسبة مواطنيه إلى 15% يمكن ان يكون قويا أو حتى محترما! العالم تغير تقنيا وعلميا وسياسيا واقتصاديا وفق منظور واتجاه واحد هو (القوة) التقنية والسياسية والعسكرية والسكانية, فأين نحن من هذا كله؟ نحن لا ننادي بما نادى به فلاسفة الالمان وسياسيوهم من مقولات التفوق العرقي للشعوب, ولا نخوض في قضايا العنصرية واضطهاد الآخرين ونكران معروفهم والتقليل من شأن مساهماتهم في بناء دولتنا, اننا جميعا ــ كتابا وصحافيين وفعاليات مجتمع بارزة ــ عندما تصدينا لخلل التركيبة السكانية, كنا نفعل ذلك انطلاقا من وعينا بحقيقة ان العالم تغير وان الموازين يجب ان (تعدل) وان تعود لحالتها الطبيعية. ان الوضع (المائل) لميزان التركيبة السكانية الذي نعيشه لن يقودنا إلى (القمة) التي يتحدث عنها الاخ (محمد خليفة) ولا إلى (الانتصار) الذي يجب ان نحافظ عليه!! انه لن يقودنا سوى لنهاية كارثة تتبدى اليوم بوضوح في هذه الشوارع والميادين والتجمعات السكنية العشوائية التي يسيطر عليها الاجانب والغرباء بنسبة الرعب اي بنسبة 100%, حتى انك ترتعد خوفا اذا فكرت في السير خلالها أو اختراق طرقاتها في وضح النهار! فهل نفعنا في شيء هذا الذي يسميه (القدرة على الاحتضان الانساني)؟ ثم اية مفاهيم انسانية هذه التي يتحدث عنها الاخ محمد في طول المقال وعرضه والتي يعتقد (هو فقط) ان الدعوة لاصلاح خلل التركيبة السكانية وسياسات التوطين تصطدم معها وتناقضها؟ وانها ــ أي هذه الدعوات الوطنية ــ ليست سوى دعوات (للتخلف والتأخر) ولا تقود سوى (للاساءة إلى اشخاصنا حتى وان اردنا الاحسان إلى انفسنا وإلى بلدنا) حسب تعبيره! ايعقل ان يصدر هذا الطرح الغريب عن مواطن مثقف يعمل في حقل الاعلام والثقافة؟ ايعقل ان تكون دعوات الاصلاح التي لا يختلف عليها اثنان وقامت لاجلها لجان وطنية يرأس احداها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد, دعوات تأخر وتخلف واساءة للبلد؟ فما هو التطور والحداثة ايها الاخ الكريم؟ بأن افتح منافذ البلد لكل من هب ودب ليدخله آمنا مطمئنا تحت مبرر (التسامح والاحتضان الانساني) حتى انك تستنكر دعوى ترحيل المتورطين في قضايا جنائية؟ وماذا تقترح اذن ازاء كارثة كالخلل السكاني الذي نعانيه اذا كان كل المطروح تخلفا وارتدادا للوراء من وجهة النظر الانسانية؟ وللحديث صلة...