يحمل انعقاد آخر قمة افريقية يشهدها القرن الحالي في الجزائر اكثر من دلالة تستوجب التوقف عندها, فمكان انعقاد القمة ومستوى المشاركة الرفيع من قبل 40 رئيس دولة وحكومة يعد شهادة دولية بأن الجزائر بخير , ويبشر بنجاح الجهود المبذولة لتعافي البلاد من الاحداث التي هزتها طيلة ثماني سنوات. ويعزز ذلك الموافقة التي حظي بها قانون العفو الذي أصدره الرئيس بوتفليقة بأغلبية ساحقة من قبل المجلس الأعلى في البرلمان الجزائري. تعافي الجزائر من جرحها النازف يتطلب تضافر القوى الوطنية في هذه المهمة التي تشكل أملا غاليا للعرب جميعاً يبعث على التفاؤل باسترداد الجزائر لدورها الافريقي والعربي والاسلامي. ولعلها فاتحة طيبة تدفع بالجيل الجديد في افريقيا الى التصدي لتحديات زمن العولمة في هذه القارة السمراء المنهكة بالعديد من الازمات والمشاكل بدءاً بالنزاعات والحروب الأهلية مروراً بالديون والجفاف والتصحر وحتى وباء الايدز الذي يتفشى بصورة مريعة في عدد من بلدان القارة. قيادات افريقيا مدعوة اكثر من اي وقت مضى لتدارك الوقت الضائع, ولملمة الخلافات التي تستنزف طاقات البلاد التي تتطلب رؤى وسياسات واضحة مشتركة للاستثمار, موارد هذه القارة البكر مطمع الكثيرين من وحوش عصر العولمة. ارادة التحدي والتغيير هي مبعث التعافي جزائريا وافريقيا والآمال معقودة على نتائج قمة الجزائر لبعث روح جديدة في افريقيا تجعل اخبار مشاريع التنمية هي الاسبق عن تقارير المجاعات والحروب والمجاعات التي طالما ارتبطت عنوة بالقارة البكر.