لا ادري سببا حقيقيا يدفع الناس للتبذير الزائد عن الحد الا المباهاة والتفاخر, اعتقادا منهم بأنه اظهار لنعم الرب على العبد, وان الله يحب ان يرى آثار نعمه على عبيده !! فتراهم يولمون (يقيمون الولائم) بشكل مبالغ فيه, ويعدون طعام الاعراس وموائد حفلات الخطبة واعياد الميلاد بلا تقنين أو تعقل, ويهدون موائد للضيوف كموائد رمضان تماما, وهكذا يتبارى الناس عندنا في مسابقة (بغيضة) للتلاعب بنعم يجد الكثير من الناس في مجتمعنا وفي مجتمعات اخرى مشقة في ايجادها أو توفيرها, فلماذا نفعل ذلك؟ اذا تزوج ابن جارك فوجئت بأواني الاطعمة تملأ الدار كنوع من الاكرام واظهار الود لك, دون ان يكون مهما التساؤل عن حاجتك الحقيقية لكل هذا الطعام الذي يرسل لمنزل عدد افراده اربعة بينما هو يكفي لقبيلة!! وفي النهاية يؤول مصيره إلى صندوق القمامة, ومن هو المتضرر؟ انه ذلك الشاب الذي دفع من (دم قلبه) أموالا لتوفير كل هذا وكان مصيره إلى القمامة! نشتكي من تكاليف الزواج واعبائه الثقيلة على كواهل الشباب, وفي الحقيقة فان الشباب واهاليهم هم المساهمون الحقيقيون في زيادة تركة هذه الاعباء (وخاصة الام والاخوات) لانهن الوحيدات اللواتي يرسمن برنامج الحفل واستراتيجية الزواج من الالف إلى الياء, ومنذ ان تختمر فكرة الزواج في الرأس ويبدأ التنفيذ وحتى ليلة الزواج فليس على الشاب سوى ان يدفع وليس على لسان اهله واهل عروسه سوى كلمة (هات) ! وهنا لا يصل المسكين إلى ليلة زفافه الا ويكون قد تعرض لعملية استنزاف قوى ومال منظمة ومدروسة على يد (مافيا) نسائية مكونة من عروسه ووالدتها بمساعدة اهله وتحديدا اخواته ووالدته وكل النسوة اللواتي يعنيهن الامر في عائلته, اما هو فيركض في كل الاتجاهات الرئيسية والفرعية ليلبي طلبات سياسة الـ (هات) المدمرة من ذهب ومجوهرات وثياب ولوازم حفل وفرق غنائية وفندق وطعام و... لا أعفي الشاب من مسؤولية الرضوخ لهذا الاستنزاف الذي يلجئه إلى الكثير من الديون وضياع كل توفير العمر (هذا اذا تزوج من جيبه الشخصي وليس من جيب الوالد) فأظن انه صاحب الامر ولابد له من كلمة أو رأي أو موقف حازم بناء على خطة مسبقة يضعها لتحديد المطالب بدقة قبل الشروع في مشروع العمر الذي يتحول إلى (كابوس العمر) بسبب النفقات والديون التي ستحط على حياته الزوجية وقد تدمرها بعد ذلك. الزواج ليس مكلفا في حد ذاته, نحن الذين نجعله مكلفا بسبب سلوكياتنا اللامعقولة وبسبب سياسة الانفاق التي يمكن ضغطها وتقنينها دون ان يعني ذلك اي تشديد أو تقتير, لان للفرحة اصولها وطلباتها ولكن في حدود المعقول.