هاهو شهر يوليو.. شهر الثورة والثوار, وهاهي الافلام اياها بدأت فاصل العزف البايخ تلغي الثورة وسنينها: وتجرد الثورة من كل شيء الا من صلاح نصر وممارساته السيئة , ثم تتعرض لحرب اليمن وتعتبرها نكبة لمصر وكارثة لاقتصادها, وتصف حرب 67 باعتبارها كانت مؤامرة لطرد عبدالحكيم عامر من الجيش, اشياء كثيرة مضحكة وغريبة هي كل ما بقي من ثورة 23 يوليو في رأي السيد (المستشار) او هكذا اطلق السيد اياه على نفسه, مستشار منين؟ ومستشار لمين؟ لا احد يعرف ولا احد يهتم, فالمهم انه مستشار والسلام. ومنذ سنوات مضت تساءل عمنا وسيدنا وتاج رأسنا الكاتب المفكر احمد بهاء الدين: هل (المستشار) وظيفة ام لقب؟ وكان من رأي عمنا بهاء انها وظيفة اذا تركها صاحبها فقد صفته كمستشار, ومع ذلك لا حياة لمن تنادي, فسعادة البيه (المستشار) اياه صار كاتبا, ومن هناك صار مؤرخا, والاكادة انه يتصور نفسه من الكتاب الساخرين, وهو وضع العبد لله يوافق عليه على اساس انه كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء على رأي سيدنا ابو الطيب المتنبي! اما مجوهرات اسرة محمد علي فقد سرقها الثوار, ودليلك الوحيد على كل الاتهامات التي كالها (المستشار) للثورة والثوار هو كلام سمعه من حسن (بك) ابراهيم عضو مجلس الثورة, وخد بالك من حكاية (بك) دي, لانني لم اسمع في اي وقت ان قائد الجناح حسن ابراهيم حمل لقب بك في اي يوم. ولكن سعادة (المستشار) لا يحترم الا اصحاب الالقاب.. باكوات او باشوات, وكل ما يكتبه هو في الحقيقة دفاع عن اصحاب الاراضي وذوي الاملاك, وهذا هو بالضبط سر غيظه الشديد من الثورة ومن الثوار, اما ايام الثورة التي حفلت بالامجاد والانتصارات فكلها في رأي (المستشار) ايام تطفح بكل سوء وبكل ما هو سيء وردئ في هذه الدنيا وسوف يسجلها التاريخ باذن الله على حقيقتها, ساعتها تعرف الاجيال المقبلة ان مصر عاشت اسوأ العصور ولا الهمج أو الهكسوس! وهذا يعني انه في رأي المستشار ببساطة ان القضاء على النظام الملكي كان عملا رديئا, وطرد الانجليز من مصر كان عملا سيئا, وقانون الاصلاح الزراعي كان عملا يخجل منه الثوار, وبناء السد العالي وصمة في جبين الثورة, والغاء الالقاب كان عملا غير شريف بالمرة, وتأميم قناة السويس كان عملا اجراميا يستحق مرتكبه عقوبة الاعدام. وسعادة (المستشار) حر في رأيه وحر في اختيار الخندق الذي يتحصن فيه.. ولكن المضحك والمؤسف حقا انه في نفس الصفحة تعرض لسيرة احد الوزراء الحاليين, فوصفه بانه الاسد الهصور وأنه اقوى زملائه شخصية واكثرهم ذكاء, وبعد ان استعرض تاريخه في كل المناصب الرفيعة التي تولاها, توقف عند منصبه الاخير مجلس الوزراء, وكيف استطاع تحويل مقر المجلس من مبنى متهالك ومخازن للزبالة إلى قصر يشرف أي دولة في العالم, ولأن الناس تخاف ولا تختشيش ــ هذا هو رأي (المستشار) في الناس ــ فقد كان على موعد مع سيادة الوزير في التاسعة صباحا, ثم اكتشفت ــ (المستشار) هو الذي اكتشف ـ ان الوزير سبقه إلى مكتبه, وعندما التف حوله الموظفون كان يؤدي لهم امتحانا عسيرا, يسأل كل واحد منهم عما يفعل ثم يعطي التعليمات الصارمة وهو لم يجلس على مكتبه بعد, وفي مكتبه يتحدث ويكتب وعلى اذنيه اكثر من سماعة تليفون, ثم يختم سعادة (المستشار) بك سطوره قائلا: ارجوكم انتظروا منه المزيد وادعوا له بالتوفيق. هذه هي السطور التي كتبها السيد (المستشار) عن صديقه السيد الوزير الحالي, والعبدلله لا اعتراض له على الصفات التي خلعها السيد (المستشار) على صديقه الوزير, فربما هو اهل لكل هذه الصفات, وربما لما هو اكثر من ذلك, ولكن العبدلله كان يتمنى ان يوفر السيد (المستشار) هذه السطور للوقت المناسب, عندما يأتي الوقت فيصبح الوزير خارج الوزارة, لانه عيب جدا ان نكيل المديح لوزير يجلس الان على كرسي الوزارة بينما نهيل التراب على ثورة مات زعيمها منذ ثلاثين عاما, خصوصا اننا لم نقرأ حرفا واحدا للسيد (المستشار) في زمن الثورة السيئة وايامها السوداء, فهل كان يؤثر السلامة ويأكل العيش بالبطيخ؟ وهل سيحتفظ برأيه في الوزير الحالي عندما يصبح وزيرا سابقا؟ وتبقى بعد ذلك نقطة واحدة, فالعبدلله لعظيم جهلي وفرط غبائي كنت اتصور ان الفضل في تطوير مقر رئاسة مجلس الوزراء يعود للدكتور كمال الجنزوري رئيس المجلس, ولكن شكرا للسيد (المستشار) الذي كشف عن السر الذي غاب عنا جميعا, وهو ان الفضل كله يعود إلى السيد الوزير, الاسد الهصور اقوى زملائه شخصية واكثرهم ذكاء, ثم من قال ان مقر مجلس الوزراء كان مبنى متهالكا ومخازن للزبالة؟ مخازن للزبالة يا سعادة (المستشار) وهل كان كذلك طول الوقت؟ ام انه كان كذلك في زمن جمال عبدالناصر فقط؟ طيب وماذا عن المبنى في عهد محمود فوزي وعزيز صدقي وعبدالعزيز حجازي وفؤاد محيي الدين وعلي لطفي وكمال حسن علي وعاطف صدقي؟ وبعد يا سيادة (المستشار) عبارة واحدة وردت في سطورك أوافقك عليها بشدة, الناس تخاف ولا تختشيش, وسطور سيادتك على صفحات الاخبار هي اعظم دليل على ذلك! لعبة باراك منظر وزارة باراك لا يطمئن ولا يسر عدو ولا حبيب ,وهي في حقيقة الامر جبهة من جميع الاعداء, تضم انصار السلام وانصار الحرب, الحمائم والصقور, الفرائس والصيادين, ويخيل للعبدلله: ان هذا التشكيل لم يأت من باب .. ليس في الامكان ابدع مما كان, ولكنه تشكيل مقصود ومتعمد, كما انه مرسوم بعناية ولغرض, فاذا اكتشف باراك ان الجو غير ملائم والحل الذي تقترحه الولايات المتحدة أو الامم المتحدة غير ملائم لاسرائيل وليس في صالحها, عندئذ سيقع الانشقاق في الوزارة, ويضطر باراك إلى التفرغ عدة اسابيع وربما عدة اشهر لكي يعيد تشكيل الوزارة, انها ليست وزارة ولكنها لعبة حلوة, لان باراك يحب ان يبدو في صورة الرجل الطيب داعية السلام الباحث عن طريق ليعيش في سلام مع جيرانه العرب, والادارة الامريكية سعيدة ايضا بهذا التشكيل, لان ادارة كلينتون لم يبق لها في السلطة الا عدة اشهر, وهي حريصة على الاحتفاظ بود العرب وصداقتهم, وحريصة اكثر على احتفاظ اسرائيل بالقدس وبالجولان وبجنوب لبنان وبالضفة الغربية, وهذه اللعبة التي رتبها باراك ستعطي الادارة الامريكية عذرا يمنحها البراءة امام العرب, ولكن اين العرب؟ العرب الذين كانوا خير امة بين الناس, فصاروا الان ؟؟؟؟ امة بين الناس! ويارب ارفع مقتك وغضبك عنا عشان خاطر حبيبك النبي.