غالباً ما يدفع الاطفال والنساء ثمن كل الكوارث الطبيعية والازمات الخانقة التي يصنعها البشر, كالحروب والصراعات السياسية وازمات الاسواق العالمية وكوارث صناعة المليارديرات في الغرب والفقراء في العالم النامي . ولو تأملنا فيما يحدث عقب كل كارثة, ولو تتبعنا سيل الاخبار المفجعة التي تضخها وكالات الانباء من بلاد الصناعة والغنى وحتى الفقر, لعرفنا ان كل الذي يحدث احياناً يتم وكأنه مدبر او كأن اناساً يسعون لحدوث هذه الفواجع الانسانية ليستثمروها لحساباتهم الشخصية وبشكل مقزز فعلاً. ان احد ابشع طرق مراكمة الثروة عن طريق استغلال المآسي الانسانية, هو ما كشفت عنه صحيفة (ذي صاندي تايمز) البريطانية واسعة الانتشار حول فضيحة المتاجرة بفتيات ونساء تم جلبهن من كوسوفو وبيعهن او التعامل معهن على شكل عبيد او بغايا في حي سوهو الشهير في لندن مقابل 1500 جنيه استرليني اسبوعياً. وحي سوهو الصيني المتفرع من البيكاديللي هو ذلك الحي الذي عرف في السبعينات بأنه اكبر سوق لتجارة الجنس في أوروبا, قبل ان تضع رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر حدا له, وتجبر شركات تجارة البغاء على التخلي عن معظم انشطتها, وعلى ما يبدو فإن المافيا عادت الى ممارسة نشاطاتها السابقة مستغلة مأساة شعب كوسوفو المسلم. ان هذه الفضيحة المدوية التي كشفتها الصحيفة قد روعت الحكومة البريطانية بكل تفاصيلها, ودفعتها لتشكيل طاقم تحقيقات كبير للكشف عن الحقيقة كاملة للايقاع بتجار هذه الانشطة المحرمة, بعد ان دفعت فتيات كوسوفو ثمناً باهظاً لشذوذ (ميلوسيفيتش العقلي) ودعوات الصرب العرقية وتواطؤ العالم وحلف الناتو معهم ضد مسلمي كوسوفو. ان مدير برنامج الامم المتحدة الانمائي قد صدر تقرير البرنامج بهذه العبارة:(لقد كان هذا العالم هو الذي شن منذ نحو 160 عاماً حملة على الرق كللت بالنجاح واليوم يجب علينا جميعاً ان نمد يد المساعدة من اجل حملة مماثلة ضد الفقر) لكن فضيحة فتيات كوسوفو في لندن تقول بأن صناع الرق ما زالوا يتخبطون فيه, وبأنه ما زال مصدراً مغرياً للثراء طالما تم على حساب الآخرين كما كان ذلك تماماً منذ 160 عاماً!