سيصر باراك على تنفيذ الوعد الذي سبق للرئيس السوري حافظ الأسد أن قطعه لشيمون بيريز.. من أن التسوية مع سور يا تشمل السلام مع لبنان . حسب النقاط العشر التي اعتبرتها يومية معاريف الإسرائيلية خطة حكومة باراك (24/5) فان (عمق الانسحاب يعمق السلام) . في هذا الصدد حشد باراك خبرات تفاوضية ذات شأن.. فيما سيعمد إلى مبعوثين سريين. وفي هذا الميدان يلمع اسما ايتمار رابينو فيتش والمحامي جلعاد سار. لقد أشاع وصول العمالي باراك إلى سدة رئاسة الوزراء في إسرائيل جوا من التفاؤل الحذر في الأوساط السياسية السورية.. حيث كان وزير الخارجية السوري.. فاروق الشرع قد صرح بأن 80% من قضايا المفاوضات مع إسرائيل أنجز زمن حكومة العمل (1994 ـ 1996). الانسحاب الحتمي إذا كان زعيم الليكود الأسبق.. مناحيم بيجن قد ضم الجولان 1981 فانه عمد إلى هذه الخطوة كي يستر عورته في الانسحاب من سيناء. وكان بيجن هنا استثناء من بين زعماء إسرائيل . حيث سبق لليفي اشكول أن عارض الاستيطان في الجولان.. مما صعب الحصول على تراخيص.. ومصادقات حكومية رسمية.. في عهده. فيما سبقه ديفيد بن جوردون.. وألح على الانسحاب من المناطق المحتلة.. مقابل السلام. كما لم يحبذ موشيه ديان الاستيطان في الجولان.. ليقينه بإعادته .. (مع تعديلات تجميلية) .. حسب ران أوليست.ز في معاريف (4/6). قبل زهاء أربع سنوات.. حين جرت مباحثات أمنول شاحاك ـ ايهود باراك.. مع رئيس الأركان السوري.. حينذاك.. العماد حكمت الشهابي. سارع بعض مستوطني الجولان القلقين.. ومعهم بعض المحامين.. إلى تجهيز قائمة بالدولارات. وأعد رئيس المجلس المحلي لاثنين وثلاثين مستوطنة في الجولان.. أحد أهم الناطقين بلسان مستوطنيها.. يهودا وولمان.. سرا.. ما أسماه (ملف مانجو) .. وكشف.. لاحقا.. على يد الصحافي الإسرائيلي .. عوفر بطرسبورج.. في مسائية "يديعوت احرونوت". أثناء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية .. في مايو 1996 كان الاحتفاظ بالجولان صرخة عاطفية.. وقضية قوية.. حتى أن يافطات.. وملصقات رفعت في شتى انحاء إسرائيل تصمم على أن الشعب يريد الاحتفاظ بالجولان. سبحان مغير الأحوال ففي الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الأخيرة اعتبر انتصار باراك إلى مدى بعيد تفويضا بإجراء محادثات بشأن الانسحاب من الجولان خاصة وان باراك تعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة القوات الإسرائيلية من لبنان خلال عام واحد. لعل هذا التحول بالذات ما جعل حزب مستوطني الجولان (الطريق الثالث) يسقط في الانتخابات الأخيرة سقوطا مروعا الأمر الذي جعل باراك أيضا يتفوق على نتانياهو بـ 15% زيادة في الأصوات التي نالها الأول على الثاني في الانتخابات الأخيرة . فيما عجز الطريق الثالث عن تجاوز نسبة الحسم إذ لم يحز إلا على 7.0% من مجموع أصوات الناخبين الإسرائيليين بينما كان حاز في الانتخابات 1996 على 7.5% بما وفر له أربعة مقاعد في الكنيست الرابع عشر وأبعده عن الكنيست الخامس عشر. لعل في هذا كله ما دفع الشابة دانا موزس ذات العشرين ربيعا المستوطنة في الجولان إلى التأكيد بأن على المستوطنين في الجولان أن يستعدوا لمواجهة حقائق قاسية حان الوقت لمواجهتها وتردف: علينا التخلي عن الجولان للحصول على السلام . حسب ران أدليست (معاريف 4/6) فان الجولان اليوم بدون قائد بارز يحظى بالإجماع ويهودا هارتيل ليس قائدا كما أن رولمان لا يحظى بالإجماع . كاتب فلسطيني مقيم في القاهرة