تحمل التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك خلال زيارته القصيرة الى مصر امس بصيصا من الأمل في امكانية استئناف عملية التسوية التي تعيش حالة من الموت طالت بما فيه الكفاية . والنبرة التي تحدث بها باراك تختلف ــ حتى اشعار آخر ــ عن سلفه بنيامين نتانياهو الذي ادخل المفاوضات نفقا مظلما طيلة ثلاث سنوات ممتدة شهدت حيلا وألاعيب وتعنتا غير مسبوق لابتلاع الحقوق العربية والتنصل من الاتفاقيات الموقعة. والواقع يملي علينا الحذر وعدم الاندفاع والافراط في التفاؤل وعدم استباق الاحداث ومحكات الاختبار الحقيقية لباراك ونواياه. فباراك الذي اعلن انه لن يبني مستوطنات جديدة اكد في الوقت نفسه ان المستوطنات الجديدة لن تهدم, مطمئنا الى حجم غابات الاستيطان التي زرعها سلفه نتانياهو خلال سنوات حكمه التي شهدت هجمات استيطانية محمومة تخللها مصادرة الاراضي وهدم منازل المئات من الفلسطينيين. أما حديثه عن الالتزام بالسلام فقد جاء مشروطا بعدم الاضرار بأمن اسرائيل حسب قوله, ومعروف للجميع ان مفهوم امن اسرائيل لايختلف عليه اي فصيل من الفصائل السياسية الاسرائيلية. الواقع اذن يملي على الفلسطينيين والعرب الحذر والتعامل المدروس المنطلق من ادراك لحقائق الواقع وطبيعة المرحلة بعيدا عن الاندفاع والهرولة التي قد يكون باعثها الميراث البغيض الذي خلفه نتانياهو على المفاوض الفلسطيني لاسيما وان المقربين من باراك يؤكدون عزمه الالتفاف على اتفاق واي ريفر الذي رعت واشنطن توقيعه ويشيرون الى انه سيطلب من الفلسطينيين التخلص من الاتفاق مقابل الموافقة على اقامة دولة فلسطينية. وبعيدا عن استباق الاحداث فان المرحلة المقبلة تتطلب تنسيق المواقف العربية والمسارات المختلفة في عملية التسوية بصورة افضل.