يحتل موضوع لبنان رأس سلم مصادر الفزع في إسرائيل على ما يشير الكاتب السياسي الإسرائيلي بن كسفيت (معارف 4/6) حتى أن الكاتب نفسه يؤكد بأنه إذا لم ينفذ باراك وعده بالانسحاب من لبنان .. فسيجد نفسه في البيت. عل ى أن أداء ايهود باراك.. غداة انتخابه رئيسا لوزراء إسرائيل .. لا يبشر بخير في هذا الصدد.. إذ يكفي أنه تعمد التلكؤ في تشكيل حكومته.. أكثر من خمسين يوما.. ليوفر خلالها فرصة ذهبية لبنيامين نتنياهو .. كي يوجه ضربة عسكرية موجعة للبنان.. حتى يثأر نتنياهو لنفسه.ز و ينتقم من لبنان.. الذي أسهم في إلحاق الهزيمة السياسية بنتنياهو.. وحتى يغطي اضطراره إلى سحب قواته من هزيمة.. وبعد أن أخفقت مؤامرة الاعتداء على محكمة صيدا (7/6).. ثم أن الضربات التحتية هناك.. قد تستفز المقاومة الوطنية اللبنانية.. فترد بضرب المدنيين الإسرائيليين .. بما يوفر ذريعة كافية للحكومة الإسرائيلية كي تتخفف من "اتفاق نيسان (أبريل 1996)". في الحالين باراك هو المستفيد. فإذا نجحت تلك الضربات في إلحاق خسائر جسيمة بالجانب اللبناني.. فأنها تضعف المفاوض اللبناني.. أما إذا فشلت.. فمن السهل على باراك التنصل منها.. وتحميلها كاملة لنتنياهو و"الليكود" بل أن باراك سيغسل يديه.ز في الحالين.. مما اقترفته يدا نتنياهو. القناة السرية حين كان نتنياهو زعيما للمعارضة البرلمانية.. كشف أمام الكنيست.. في 28 يونيو/ حزيران ..1995 عن وثيقة سرية.. من إعداد رئيس الدائرة الاستراتيجية في شعبة التخطيط في هيئة الأركان الإسرائيلية .. تسفي شتاوبر. حيث أراد نتنياهو القول أن حكومة رابين ـ بيريز تجري اتصالات سرية مع السوريين.. إلى جانب المفاوضات الرسمية. وأن تلك الحكومة أعربت ـ خلال الاتصالات السرية ـ عن استعدادها للانسحاب من الجولان. مطلع يونيو/ حزيران الماضي.. كشفت يومية هارتس - الإسرائيلية النقاب عن اتصالات سرية لنتنياهو أنه بدون انسحاب كبير.. مع تفكيك المستوطنات.. فلن يتحقق الاتفاق مع سوريا. ارتبك نتنياهو.. لكنه برر اتصالاته السرية هذه.. بأنها حققت ترتيبات أمنية أفضل من تلك التي سبق لرابين وبي ريز أن حققاها.. بوساطة أمريكية (دنيس روس).. وسجلت في وثيقة غير موقعة ( Repap Non ) . لقد ألم باراك بالموضوع السوري.. عن كثب.. حين كان وزيرا للخارجية في حكومة بيريز.. التي أجرت مفاوضات حثيثة مع السوريين في - واي - حيث بلور باراك.. حينذاك.. موقفا متكاملا إزاء ك ل ما يتعلق بالتسوية المستقبلية مع سوريا. مما أهله لتوفير رزمة ترتيبات أمنية.. مع جدول زمني.. على النحو التالي: الخطوة الأولى: الاعتراف الإسرائيلي بالسيادة السورية على الجولان.. تمهيدا لاستئناف المفاوضات.. بالتساوق مع بدء انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من ج نوب لبنان.. مخليا مواقعه لقوات دولية ضامنة لأمن شمالي إسرائيل . وصولا إلى اتفاق سوري ـ إسرائيلي .. تخلى بموجبه الجولان من قوات الاحتلال الإسرائيلية .. مع ضمانات أمنية قوية. هنا يتقدم الطرف الأمريكي بدوره الحاسم. غنى عن القول بأن الطرف الإسرائيلي سيبذل قصارى جهده من أجل منع السوريين من الوصول إلى شاطئ بحيرة طبريا.. مع قطاع ضيق.. بعرض 302 كم.. منزوع السلاح والبشر.. أيضا. الترتيبات الأمنية: تضم رزمة.. تتكفل الإدارة الأمريكية بتغطية مصاريفها.. وتتضمن إقامة طواقم إسرائيلية .. في موقعين أو ثلاثة من مواقع الإنذار المب كر. فضلا عن دوريات عسكرية إسرائيلية سورية مشتركة و6 كيلومترات مربعة منزوعة السلاح في الجانب السوري.. مقابل 3 كيلومتر مربع في الجانب الإ سرائيلي . إلى ذلك سيصر باراك على تنفيذ الوعد الذي سبق للرئيس السوري حافظ الأسد أن قطعه لشيمون بيريز.. من أن التسوية مع سور يا تشمل السلام مع لبنان. حسب النقاط العشر التي اعتبرتها يومية معاريف الإسرائيلية خطة حكومة باراك (24/5) فان "عمق الانسحاب يعمق السلام". في هذا الصدد حشد باراك خبرات تفاوضية ذات شأن.. فيما سيعمد إلى مبعوثين سريين. وفي هذا الميدان يلمع اسما ايتمار رابينو فيتش والمحامي جلعاد سار. لقد أشاع وصول العمالي باراك إلى سرة رئاسة الوزراء في إسرائيل جوا من التفاؤل الحذر في الأوساط السياسية السورية.. حيث كان وزير الخارجية السوري.. فاروق الشرع قد صرح بأن 80% من قضايا المفاوضات مع إسرائيل أنجز زمن حكومة العمل (1994 ـ 19 96). الانسحاب الحتمي إذا كان زعيم الليكود الأسبق.. مفاهيم بيجن قد ضم الجولان 1981 فانه عمد إلى هذه الخطوة كي يستر عورته في الانسحاب من سيناء. وكان بيجن هنا استثناء من بين زعماء إسرائيل . حيث سبق لليفي اشكول أن عارض الاستيطان في الجولان.. مما صعب الحصول عل ى تراخيص.. ومصادقات حكومية رسمية.. في عهده. فيما سبقه ديفيد بن جوردون.. وألح على الانسحاب من المناطق المحتلة.. مقابل السلام. كما لم يحبذ موشيه ديان الاستيطان في الجولان.. ليقينه بإعادته .. "مع تعديلات تجميلية".. حسب ران أوليست.ز في معاريف (4/6). قبل زهاء أربع سنوات.. حين جرت مباحثات أمنول شاحاك ـ ايهود باراك.. مع رئيس الأركان السوري.. حينذاك.. العماد حكمت الشهابي.ز سارع بعض مستوطني الجولان القلقين.. ومعهم بعض المحامين.. إلى تجهيز قائمة بالدولارات. وأعد رئيس المجلس المحلي لاثنين وثلاثين مستوطنة في الجولان.. أحد أهم الناطقين بلسان مستوطنيها.. يهودا وولمان.. سرا.. ما أسماه "ملف مانجو".. وكشف.. لاحقا.. على يد الصحافي الإسرائيلي .. عوفر بطرسبورج.. في مسائية "يديعوت احرونوت". أثناء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية .. في مايو / آيار ..1996 كان الاحتفاظ بالجولان صرخ ة عاطفية.. وقضية قوية.. حتى أن يافطات.. وملصقات رفعت في شتى إنحاء إسرائيل تصمم على أن الشعب يريد الاحتفاظ بالجولان. سبحان مغير الأحوال ففي الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الأخيرة اعتبر انتصار باراك إلى مدى بعيد تفويضا بإجراء محادثات بشأن الانسحاب من الجولان خاصة وان باراك تعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة القوات الإسرائيلية من لبنان خلال عام واحد. لعل هذا التحول بالذات ما جعل حزب مستوطني الجولان (الطريق الثالث) يسقط في الانتخابات الأخيرة سقوطا مروعا الأمر الذي جعل باراك أيضا يتفوق على نتنياهو بـ 15% ز يادة في الأصوات التي نالها الأول على الثاني في الانتخابات الأخيرة . فيما عجز الطريق الثالث عن تجاوز نسبة الحسم إذ لم يحز إلا على 7.0% من مجموع أصوات الناخبين الإسرائيليين بينما كان حاز في الانتخابات 1996 على 7.5% بما وفر له أربعة مقاعد في الكنيست الرابعة عش ر وأبعده عن الكنيست الخامسة عشر. لعل في هذا كله مات دفع الشابة دانا موزس ذات العشرين ربيعا المستطونة في الجولان إلى التأكيد بأن على المستطوين في الجولان أن يستعدوا لمواجهة حقائق قاسية حان الوقت لمواجهتها وتردف: علينا التخلي عن الجولان للحصول على السلام . حسب ران أدليست (معاريف 4/6) فأن الجولان اليوم بدون قائد بارز يحظى بالإجماع ويهودا هارتيل ليس قائدا كما أن رولمان لا يحظى بالإجماع .