تختلف الظروف التي يمكن في ظلها ان تكون المناطق الخالية من الاسلحة النووية قادرة على البقاء وان تسهم في تعزيز الامن اختلافاً كبيراً من منطقة الى اخرى , كما قد تختلف اعتبارات ومفاهيم الامن في الدول التي يحتمل ان تكون اعضاء ومن البديهي ان وضع مبادىء توجيهية دقيقة لانشاء المناطق الخالية من الاسلحة النووية ليس ممكنا او واقعياً نظراً الى ان الحكومات ذاتها هي التي تقرر متطلباتها الامنية وتحدد مصالحها القومية المباشرة والطويلة الاجل, ومع ذلك ينبغي حيثما تتوفر الظروف المناسبة لانشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية ان تأخذ في الاعتبار مبادىء معينة منها ان الالتزامات المتعلقة بانشاء هذه المناطق لا تقتصر على مجموعات من الدول بل تضطلع بها ايضاً بلدان منفردة, وان المنطقة الخالية من الاسلحة النووية يجب ان تكفل ترتيباتها خلو المنطقة المستمر من الاسلحة النووية, وانه ينبغي ان تكون مبادرة انشاء مثل هذه المنطقة نابعة من داخل المنطقة المعنية وان يكون الاشتراك فيها طوعياً, وانه ينبغي ان تشتمل الترتيبات الخاصة بالمنطقة على نظام فعال للتحقق لضمان التقيد التام بالالتزامات المتفق عليها. ورأى معظم الخبراء ان من المبادىء الهامة المتعلقة بانشاء اية منطقة خالية من الاسلحة النووية وجود حظر فعال على استحداث اعضاء هذه المنطقة لاي متفجرات نووية او الحصول عليها او امتلاكها. وتثور اسئلة خاصة فيما يتصل بالدول الاطراف في حلف أمني واحد أو اكثر التي من المحتمل ان تكون اطرافاً في معاهدة لانشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية, وخصوصاً اذا كانت هذه الدول تنتمي الى احلاف تشترك في عضويتها دول حائزة لاسلحة نووية, اذ يوجد في العادة في هذه الحالات التزام علني أو ضمني بأن تهب الدول الحائزة للاسلحة النووية الى مساعدة حلفائها بجميع الوسائل الكافية لدى تعرضها للهجوم. وعلى الرغم من انه ليس من الضروري بطبيعة الحال ان تتضمن هذه المعونة اسلحة نووية فإن هذا الاحتمال قائم ويمكن ان تؤدي المسألة الى تعقد الامور نظراً الى ان هذا النوع من معاهدات التحالف المتبادل قد يتضمن اتفاقاً حول وضع اسلحة نووية في اراض تابعة لحليف غير حائز لاسلحة نووية او حول مرافق خاصة من بينها انظمة نقل الاسلحة النووية. وقال خبراء عديدون انه يمكن, في ظروف معينة, لدولة غير حائزة لاسلحة نووية متحالفة مع دولة حائزة لاسلحة نووية ان تصبح طرفاً في معاهدة تتعلق بمنطقة خالية من الاسلحة النووية, واعرب معظم الخبراء عن الرأي انه اذا ما كانت دولة ما داخلة في منطقة خالية من الاسلحة النووية عضوة في حلف امني فإن عضويتها في هذا الحلف لا يمكن ان تبرر اي استثناء من الالتزامات الناشئة عن اتفاق المنطقة الخالية من الاسلحة النووية. وفيما يتصل بمسألة تكوين المنطقة الخالية من الاسلحة النووية اتفق الخبراء على ان اشتراك جميع الدول الهامة عسكرياً في المنطقة, واشتراك جميع دول المنطقة من باب اولى, في منطقة خالية من الاسلحة النووية من شأنه ان يعزز فعالية المنطقة. وتم التأكيد من قبل على ان مبادرات انشاء المناطق الخالية من الاسلحة النووية يجب ان تكون نابعة من داخل المنطقة ومن البديهي ان طبيعة المفاوضات المتعلقة بانشاء هذه المناطق ستكون انعكاساً للظروف الخاصة للمنطقة وللاطراف المتعاقدة فيها, وتستطيع الدول في جميع الحالات ان تعتمد بناء على رغبتها الى طلب المساعدة والمشورة والمساعي الحميدة من هيئات مثل الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويتعين ان تحتوي الصكوك الرسمية للاتفاقات على بنود اساسية معينة, اهمها الالتزامات المحددة التي تضطلع الاطراف بها, والاساليب والاجراءات التي تتبع لضمان التقيد الفعال بهذه الالتزامات, وشكل وطبيعة اي التزامات من جانب دول من خارج المنطقة. وكان من رأي معظم الخبراء انه ينبغي ان تكون الاحكام السياسية التي تقضي بانشاء اية منطقة خالية من الاسلحة النووية قائمة على اساس توازن متفق عليه في المسؤوليات, وانه لا بد من ان يتم بوضوح تحديد المفاهيم الاساسية التي تقوم عليها فكرة اية منطقة خالية من الاسلحة النووية في الصك المنشىء لهذه المنطقة, ويتعين ان يكون جميع اعضاء اي من هذه المناطق على اتفاق تام حول معنى مصطلح (الاسلحة النووية) . ونظراً الى انه لا يمكن التمييز, في اطار التحكم في انتشار تكنولوجيا التفجير النووي, بين اجهزة التفجير النووي المستعملة في الاغراض العسكرية وتلك المستعملة في الاغراض السلمية فإن معظم الخبراء رأوا ان مصطلح (الاسلحة النووية) يجب ان يكون منطبقاً في اي ترتيبات لاقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية على اي جهاز للتفجير النووي ايا كانت تفاصيل خصائصه او القصد من استعماله, وعلى هذا فإن هؤلاء الخبراء فسروا مصطلح (الاسلحة النووية) حيثما ترد الاشارة اليه في هذه الدراسة بأنه يعني الاسلحة النووية او اي اجهزة اخرى للتفجير النووي. واتفق معظم الخبراء, فيما يتعلق بالالتزامات المحددة التي تضطلع بها دول المنطقة الخالية من الاسلحة النووية, على ان اهم الالتزامات الرامية الى تأمين عدم وجود اي اسلحة نووية في المنطقة هو ان تتعهد هذه الدول بعدم استحداث او تجربة او انتاج اي اجهزة تفجير نووية بأية وسيلة كانت, ويتعين على الدول الواقعة في المنطقة ان تلتزم صراحة بعدم الحصول على اسلحة نووية او امتلاكها او تلقيها بأية طريقة ومن واجب الدول الاعضاء في اية منطقة خالية من الاسلحة النووية ان تتعهد بأن تقوم في الاراضي الواقعة تحت ولايتها بحظر ومنع اقامة اسلحة نووية ووزعها وتخزينها وتكديسها واقعة تحت سيطرة دول من خارج المنطقة. وينبغي ان تكون الالتزامات المعقودة فيما يتصل بانشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية غير محدودة الاجل, وينبغي النص صراحة على الالتزامات التي تأخذها الدول الواقعة في المنطقة الخالية من الاسلحة النووية على نفسها في معاهدة رسمية تنشأ المنطقة على اساسها, ويجب ان تكون التزامات الدول الاطراف في معاهدة منشئة لمنطقة خالية من الاسلحة النووية كفيلة بعدم قيام هذه الدول باستحداث اسلحة نووية في الاراضي الواقعة تحت ولايتها او تجربتها او انتاجها او امتلاكها او الحصول عليها, وعدم سماحها لاي شخص بتخزين او وضع او وزع هذه الاسلحة في اراضيها وينبغي لهذه الدول ايضاً ان توافق على عدم تقديم اية مساعدة في استحداث او انتاج اسلحة نووية او السعي الى الحصول على مثل هذه المساعدة او تلقيها. ان قابلية المنطقة الخالية من الاسلحة النووية للبقاء تتوقف الى حد بعيد على وجود نظام فعال للتحقق والمراقبة يؤمن مركز المنطقة بوصفها منطقة خالية من الاسلحة النووية, ويجب على الدول المشتركة في المنطقة ان تتخذ من التدابير ما يعزز ثقة بعضها ببعض وذكر معظم الخبراء ان الاداء الفعال لاية منطقة خالية من الاسلحة النووية ينبغي ان يتضمن تطبيق الضمانات ذات الصلة التي تضعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن كامل دورة الوقود النووي في كل من البلدان الواقعة في المنطقة. وينبغي فضلاً عن ذلك ان توفر المعاهدة المنشئة للمنطقة وسيلة فعالة للحيلولة دون ممارسة انشطة سرية, انتهاكاً لاحكام هذه المعاهدة, وللتحقق من عدم امتلاك اية دولة في المنطقة لاسلحة نووية بأية وسيلة من الوسائل وعدم وزع الاسلحة النووية او تكديسها في المنطقة, وللتحقق كذلك من انه يجري التقيد بالالتزامات الاخرى ذات الصلة بهذه المسألة. ولابد, للتأكد من ان اية منطقة خالية من الاسلحة النووية ستقوم بأداء وظائفها على نحو فعال, من وضع نظام للتحقق والمراقبة لضمان ان تتقيد جميع الدول المعنية تقيداً شديداً بما عليها من التزامات. وتنقسم مهمة التحقق من اي اتفاق متعلق بمنطقة خالية من الاسلحة النووية الى قسمين رئيسيين, اولهما ضمان عدم قيام الدول اعضاء المنطقة باستحداث او انتاج اسلحة نووية, وثانيهما ضمان خلو المنطقة على نحو فعال من الاسلحة النووية الواردة من مصادر خارجية وسحب هذه الاسلحة في حالة وجودها في المنطقة, ويمكن تغطية الجانب الاول بتطبيق ضمانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على جميع المواد النووية في الدول اعضاء المنطقة وتنص هذه الضمانات على القيام بصفة مستمرة بالتحقق اللازم من عدم تحويل المواد النووية الى اسلحة نووية, كما تنص على وضع نظام لرفع التقارير عن اكتشاف ما يمكن وقوعه من حالات عدم التقيد بالالتزامات. اما فيما يتعلق بالجانب الثاني من عملية التحقق فإنه نظراً الى وجود حدود لما يمكن ان تضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مهام, ووفقاً لما تنص عليه كل معاهدة من المعاهدات المتعلقة بالمناطق الخالية من الاسلحة النووية من احكام, فقد يكون من الضروري توفير جهاز اضافي للتحقق من خلو المنطقة على نحو فعال من الاسلحة النووية من مصادر خارجية وسحب هذه الاسلحة في حالة وجودها. ويمكن ان يقوم نظام الضمانات الذي تنص عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدور هام في التحقق من تنفيذ الاحكام المتعلقة بالمنطقة الخالية من الاسلحة النووية, وذلك التحقق يتضمن التأكد من المواد النووية الموجودة بالدول اعضاء المنطقة لن تستعمل في تصنيع اسلحة نووية. وينبغي النص صراحة في الصك التأسيسي لمنطقة خالية من الاسلحة النووية على إلتزام الدول الداخلة في هذه المنطقة باخضاع جميع انشطتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسيجري, بعد تطبيق ضمانات الوكالة الدولية, القيام بعمليات التفتيش بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الاجراءات وفقاً لاتفاقات الضمانات وللدول الاعضاء في منطقة خالية من الاسلحة النووية حق غير قابل للتصرف في استخدام الطاقة الذرية في الاغراض السلمية على ان تحتفظ بهذا الحق بطريقة تتفق مع اهداف واحكام المعاهدة المتعلقة بالمنطقة. وينبغي ان يتيسر للدول الاطراف في المناطق الخالية من الاسلحة النووية التمتع بفوائد استخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية, بما في ذلك الفوائد التي يحتمل ان تتأتى من التفجيرات النووية السلمية. وايدت دورة الجمعية العامة الاستثنائية العاشرة المكرسة لنزع السلاح مفهوم المناطق الخالية من الاسلحة النووية, اعترافاً منها بأن انشاءها على اساس ترتيبات يتم التوصل اليها بمحض اختيار دول المنطقة المعنية تدبير من تدابير نزع السلاح الهامة, ينبغي تشجيعه تحقيقاً لهدف نهائي هو ايجاد عالم يخلو تماماً من الاسلحة النووية وفيما يتعلق بهذه المناطق دعت الدول الحائزة للاسلحة النووية ان تقدم تعهدات, يتم التفاوض بشأن كيفياتها مع السلطة المختصة في كل منطقة, بالاحترام التام لمركزها والامتناع عن استخدام الاسلحة النووية او التهديدات باستخدامها ضد دول المنطقة. أستاذ بجامعة اسكس كاونتي الامريكية