في الحلقة الثانية تكلمنا عن الأسباب التي تدفع المعلم الى رفض ومقاومة التطوير او التغيير التربوي وعرضنا الى بعض مستلزمات نجاح التطوير وهي, الاتصال, والتعاون, والدعم ونختم المقال ببعض نماذج التعامل مع مقاومة الميدان للتطوير لكي نتقدم في تطوير التعليم وفق القواعد العلمية المعروفة. أولاً: نماذج للتعامل مع مقاومة الميدان للتطوير: نستعرض فيما يأتي ثلاثة نماذج يمكن اتباعها في التصدي لمقاومة التغيير ومعالجتها بحيث يصبح بالامكان تنفيذ المناهج الجديدة, وهذه النماذج هي, نموذج التغلب على مقاومة التغيير, نموذج معالجة عقبات الادارة, ونموذج الربط. نموذج التغلب على مقاومة التغيير وبحسب هذا النموذج, فإننا إذا رغبنا في ادخال التغيير فإن علينا مواجهة مصادر الخوف والقلق لدى الناس المعنيين به, وفهمهم المغلوط للمنهاج وما يقلقهم فيه, وللتغلب على ذلك, يجب اقناعهم وليس اصدار الاوامر والتعليمات لهم, ويجب اشراكهم في صنع القرارات ذات الصلة بالمنهاج من تخطيط وتنفيذ في مراحله الاولى, مما يجعلهم يشعرون بأن المنهاج هو لهم, مما يدفعهم للمساهمة في انجاحه, وبالامكان زيادة مشاركتهم في المنهاج والتغلب على مقاومتهم للتغيير من خلال تلبية اهتماماتهم بالشكل المناسب, وقد دلت بحوث هول ولوكس على ان اهتمامات المنفذين الميدانيين بتغيير المنهاج تكون في اربع مراحل تطورية عامة هي: المرحلة الاولى: اهتمامات لا صلة لها بالتغيير: في هذه المرحلة, لا يرى المعلمون صلة بينهم وبين التغييرات المقترحة, فقد يرى المعلم التغيير ولكنه يعتقد بأنه لن يتأثر به, وبالتالي فإنه لا يعارضه وهذه الفئة سهل التعامل معها. المرحلة الثانية: اهتمامات شخصية: تتركز اهتمامات المعلم في هذه المرحلة في رغبته بأن يعرف كيف سيتأثر هو في عمله في البرامج القائمة بالتغييرات الجديدة, وكيف سيؤدي عمله الجديد. المرحلة الثالثة: اهتمامات ذات صلة بالمهمات: تتركز اهتمامات المعلم في هذه المرحلة حول التنفيذ الفعلي للمنهاج في حجرة الدرس, فيطرح أسئلة من مثل: كم سيستغرق وقتاً في التدريس؟ وهل سيتم توفير الادوات والمواد والتجهيزات التي يتطلبها المنهاج الجديد؟ وما أفضل الاستراتيجيات لتدريس المواد المنهجية الجديدة؟ المرحلة الرابعة: اهتمامات مؤثرة: وفي هذه المرحلة, يهتم المعلم بكيف سيؤثر المنهاج الجديد على الآخرين في المؤسسة بأكملها, كيف سيؤثر على الطلاب؟ وعلى زملاء المهنة؟ وعلى المجتمع المحلي؟ وهل سيمكن المنهاج الجديد التلاميذ من ان يعيشوا في زمان غير زماننا؟ وعند اتباع هذا النموذج في معالجة التغيير, فإن المراحل الثلاث الاخيرة يجب ان تؤخذ بالحسبان ومن المفيد عقد اجتماعات للقائمين على المنهاج الجديد لتحديد الاهتمامات في هذه المراحل الثلاث الاخيرة تمهيداً لتلبيتها, وبالامكان الاستعانة بالاستبيانات في هذا الشأن, ومن ثم اشراك المعلمين في مناقشتها لبلورتها بشكل دقيق, ومن ثم تلبيتها بالطرق المناسبة, فمشاركة المعلمين في مناقشة الاهتمامات تجعلهم لا يقلقون من التغيير, بل وربما يرحبون به ما دامت اهتماماتهم ستلبى. نموذج معالجة عقبات الادارة: يتميز هذا النموذج عن النموذج الذي سبقه بأنه يجعل بداية ادخال التغيير باقناع الادارة بأهمية هذا التغيير واشراكها في التخطيط لتنفيذه, وتحديد ما يتوجب القيام به من اتخاذ اجراءات ادارية لهذا التنفيذ, مثل تغيير الجدول الدراسي, وتوزيع الحصص, والترتيب الصفي, والتجهيزات والمواد اللازمة, وكيفية تزويد المدرسة بها وصيانتها, وتفريغ المعلمين من بعض الاعباء الروتينية, وغير ذلك من متطلبات التغيير, وبعد ذلك يتم اشراك المعلمين المنفذين فعلاً للمنهاج الجديد ومناقشتهم في اهتماماتهم تمهيداً لتلبيتها كما في النموذج السابق. نموذج الربط لقد طور هذا النموذج رونالد هافلوك, وبموجب هذا النموذج, فإن التغيير يتم اذا احس الميدان ان المناهج القائمة تعاني من مشكلات, وهذا الاحساس يجب ان يدفعهم الى تحدي هذه المشكلات وأبعادها, ومن ثم الاستعانة بالمتخصصين في المناهج في مراكز البحوث والجامعات او الجهات التي تتولى مسؤولية تطوير هذه المناهج, ويمثل ذلك بداية الربط بين المطورين والمنفذين للمناهج, ويقوم هؤلاء الخبراء بدورهم بدراسة معمقة للمشكلة واقتراح التغييرات المطلوبة بالاستشارة مع الذين يعانون منها, وربما يكون ذلك انتاج منهاج جديد او تعديل المنهاج القائم, وفي هذه الحالة, يكون التغيير مرحباً به من قبل المستخدمين للمناهج الجديدة المنفذين لها باعتبار ان هذه المناهج جاءت كحلول لمشاكلهم. ثالثاً: عوامل اخرى للنجاح: يقتضي تنفيذ المنهاج التفاعل الشخصي بين الناس والتعاون فيما بينهم, وان تكون الجهة المسؤولة عن تنفيذ المنهاج على وعي تام بتصميمه وتوجهاته حتى تستطيع توضيحه للجهات المنفذة, وفي كتب التربية اقتراحات واجراءات لتحسين تقبل التغيير ومن أهمها: 1- يجب ان تكون نشاطات المنهاج عملاً تعاونياً, فحتى يتم تنفيذ المنهاج الجديد, يجب ان يشعر جميع الناس المعنيين بتنفيذه بأنه لهم, ويتم ذلك باشراكهم في تخطيطه واختيار تصميمه ووضع خطة تنفيذه, وهذا يجعلهم طرفاً فيه فيشاركون فيه بحماس. 2- من الطبيعي ان تجد كل فكرة جديدة معارضة, لذا يتوجب الاستعداد لمواجهة المعارضين وتوقع حججهم لمواجهتها, ويجب ان يفكر مخططو المناهج بالأسئلة الآتية: كيف ينظر الناس الى المنهاج الجديد؟ ما الذي سيقلقهم فيه؟ ما النقاط التي يبدو فيها تعارض؟ ما الذي يتوجب عمله لتقليل قلق الاشخاص الذين سيتأثرون بالمنهاج الجديد؟ 3- يجب اقناع المعنيين بتنفيذ المنهاج وهم المعلمون والموجهون على انه لا يجوز النظر الى اي منهاج على انه خالد الى الأبد, فالابتكارات والاستحداثات, يجب اعتبارها قابلة للتغيير, فالتغيير يجب ان يكون مستمراً ومتواصلاً, ويستدعي ذلك مواصلة مراجعة البرامج القائمة اذا اريد لها ان تستمر طويلاً. 4- التوقيت الصحيح في احداث التغيير هو مفتاح تقليل ممانعة المعنيين بالتنفيذ للابتكارات, فإذا كان هنالك شعور عام بحاجة الى تغيير المناهج القائمة, يتقبل الناس التغيير, اما اذا كانوا مقتنعين بما هو قائم ولا يرون فيه ثغرات, فلا يجوز احداث تغييرات جوهرية فيه, ومن المفضل عدم اللجوء الى المجموعة نفسها التي ادخلت تغييرات جوهرية في برنامج قائمة كي تعدله مرة اخرى, اذ ربما يدفعها التحيز الى عدم ادخال التعديلات الضرورية عليه, بعد الاطلاع على الحلقات الثلاث من مقال المعلم المخرج يأتي سؤال التحدي طارحاً نفسه, هل ينجح المعلم في الانتقال من دور الممثل الى دوره الفعلي, في الصف, الا وهو دور المخرج؟ وكيل كلية التربية