ربما يحتاج بعض القراء الى اجازة من زاوية يومية في صحيفة كزاويتنا هذه, خاصة منهم من لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب كالذين شنوا هجوماً بالفاكس مؤخراً على الزاوية وصاحبها بسبب موضوع قطع صور لاعبات التنس من تحت الى درجة التحريض بمنع نشر الزاوية , لولا أن هؤلاء من الجبن والخوف الى الدرجة التي امتنعوا عن توقيع الفاكس بأسمائهم الصريحة واكتفوا بتوقيع: مجموعة من المواطنين. وهكذا فإن قدرنا ان نكتب بأسمائنا الصريحة وان نكشف عن كل ما نعتقد انه صحيح من أفكار وآراء وتعليقات وعليه فمن القدر أن يطلع لنا قراء يهاجموننا وهم خائفون مرتعدون ومن دون قراءة متأنية, فنحسب أن أمنية هؤلاء هي أن نتوقف عن الكتابة وأن نعطيهم اجازة من القراءة, فالواضح انهم قبل ذلك سرحوا عقولهم في اجازة طويلة ممتدة. غير أننا نحب القراء بكافة ألوانهم وأصنافهم وفئاتهم ومستوياتهم, فهم زادنا ومعيننا ومرآة ما نكتبه, سواء كانوا معنا أو ضدنا, لذلك فالاجازة منهم صعبة على النفس لولا أننا في الوقت نفسه نحب الاجازة من العمل ومن الكتابة, فنبحث عند هؤلاء القراء جميعاً عن عذر يقبلونه, فاذا وجد قراء أن الزاوية توقفت من غد بسبب اجازة صاحبها السنوية, فالأمل معقود دائما بالعودة اليهم, الا للذين يرون في الاجازة خلاصاً من عناء القراءة ومن عبء يومي لا يتحملونه, فأولئك هم الفرحون. مع ذلك فعندنا قراء محبون مجهولون يرصدوننا كل يوم, نحاول قدر الامكان ان نقدم لهم ما يروق لهم من تعليق يومي, وفي اليوم الذي نعجز عن ذلك اما لضيق الوقت وضغطه أو لعدم وجود ما يستحق ان نكتب عنه أو لعجزنا عن الكتابة في موضوع يستحق ولكن بيننا وبينه المخاطر الاحن, فان السلام والمفاوضات مع اسرائيل مثلا يصبح في متناول اليد, وما علينا سوى تناوله من الثلاجة ووضعه فوق مائدة القارئ, فهو كالأكل المطبوخ سابقاً والبائت, ومثل ذلك موضوعات اخرى من التي تكون جاهزة والكتابة فيها مباحة ولو ملأنا مجلدات. القصد طبعاً أننا في رحلة البحث عن فكرة نعرف ان القارئ لا يرحم ويريد جديداً كل يوم, هو بالنسبة لنا شغلنا الشاغل, غير ان للضرورة أحكاما كما هو معروف, فتكون الكتابة اليومية مداً تارة وجزراً تارات, وفي أحسن الأحوال ينطبق عليها انها حبة فوق وحبة تحت. وأتوقف لأختم عند قراء يحصون علينا أنفاسنا لا كلماتنا فحسب, اعتبرهم في صنف القراء المحبين المتعلقين بما نكتب, الى الدرجة التي يذكروننا بالمثل الذي يقول انه اذا كنت تأكل التمر فغيرك يعد لك الطعام, أي نوى التمر, لولا ان قراءنا لا ينوون شراً كما في المثل, غير انهم من تعلقهم الشديد بما نكتب يفتشون فيما وراء الكلمات وخلف العبارات ويقلبون الفقرات رأساً على عقب بحثاً عن مزيد. من هؤلاء القارئ الذي اكتشف ان فقرات هذه الزاوية سبع على الدوام ويومياً, فلا تزيد فقرة عن ذلك ولا تنقص الا في استثناءات نادرة, فسجل هدفاً كما يعتقد بهذا الاكتشاف ويسأل: لماذا هذا الاصرار على سبع فقرات, ومع أنني لا احتاج الى أن اجيبه, فهو يعرف مثلاً ان عدد الايام سبعة وان عدد البحار سبعة وأن الله سبحانه وتعالى استوى على العرش في اليوم السابع وان عجائب الدنيا سبعة وان عدد تلال روما سبعة وعدد الاقزام في قصة بياض الثلج سبعة وان الخطايا المهلكة سبعة أيضاً, وهكذا الى مالا نهاية فيما يتعلق بالرقم سبعة المشهور, الا ان السبب الأهم عندي لمثل اكتشاف القارئ هو ان القط بسبعة أرواح (والمرأة بسبعة قطط) فأحلم ان تكون كتاباتنا وزوايانا عموماً في مثل أوضاعنا العربية بسبعة أرواح أيضاً! عبدالحميد أحمد