لايعدم عرابو التطبيع في عالمنا العربي ــ وهم قلة ــ وسيلة لنحت الفاظ ومسميات زائفة ومشبوهة لوصف موقفهم الذي يبررونه بحجج واهية لاتصمد امام اي منطق . وقد كانت المغالطة ديدن هؤلاء منذ صك مصطلح التطبيع مع بدء مسيرة التسوية السلمية للصراع العربي الصهيوني ولجأ (المطبعون) في البداية الى اختزال صراعنا مع العدو في مقولة (الحاجز النفسي) اي ان كل الحروب التي شهدتها المنطقة والدماء العربية التي اريقت ولاتزال وارواح الشهداء التي ازهقت للمطالبة بالحقوق العربية المسلوبة مجرد حاجز يمكن تخطيه بين عشية وضحاها, واذا حاولنا احصاء هذه المسميات والدعاوى سنعدد الكثير, ومن الحاجز النفسي في اواخر السبعينيات الى ثقافة السلام التي تتشدق بها جماعة كوبنهاجن هذه الايام, وحجة هذه الجماعة التي تسوقها لتبرير موقفها الشاذ هي ان هناك اصواتا داخل اسرائيل تدعو للسلام يجب التواصل معها, لكن الواقع يكذب ذلك فجميع الاطياف السياسية في اسرائيل وعلى اختلاف مشاربها تجمع على اغتصاب الحقوق العربية فمن من هذه الجماعات يرفض او يعارض ضم القدس وتهويدها وجعلها عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل؟ ومن يعارض التوسع والاستيطان عمليا؟ وهل يعد ديفيد كمحي مهندس الاغتيالات السياسية رمزا من رموز السلام؟ فهل يعي اعضاء جماعة كوبنهاجن من العرب ذلك؟ وهل يفطنون الى ان ما يسمى بثقافة السلام او التطبيع الثقافي مع اسرائيل هو المعقل الاخير الذي يسعى الصهاينة لاختراقه؟ الحقيقة ان الصهاينة يجيدون استثمار جميع الاجواء واستغلال جميع الاطياف السياسية الاسرائيلية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار بمن فيهم انصار السلام, وتحت دعاوى بحث افكار جديدة تسعى اسرائيل من خلال جماعة كوبنهاجن الى استحداث وسائل دمجها عضويا في المنطقة باقامة مشاريع اقتصادية معها.. فمن يستخدم من؟ العقل والمنطق يملي على دعاة التطبيع الانضمام الى الاجماع القومي والوطني الداعي الى عدم المضي قدما في اي خطوات مع اسرائيل قبل عودة جميع الاراضي العربية المحتلة, واسترداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وياليت اهل كوبنهاجن يعلمون.. ويهتدون