امام الناجحين في امتحانات الثانوية العامة التي تعلن نتائجها اليوم, فرص دراسية كبيرة ومتنوعة توفرها علاوة على الجامعات الحكومية والخاصة , المؤسسات والدوائر والأجهزة المختلفة, وهي فرص من الغنى والأهمية الى الدرجة التي تكاد تكون نادرة في دول أخرى, ذلك لأنها بالمجان, فلا يبقى على الطلاب الناجحين سوى استغلال الفرصة والاستزادة من العلم. فهناك مثلاً ما توفره قواتنا المسلحة من دراسات عسكرية ومهنية وفنية علاوة على الانخراط في صفوفها كضباط مرشحين في مختلف القطاعات, من الطيران والسلاح الجوي الى البحرية فالقوات البرية, وتلحق بهذه ما توفره ادارات الشرطة والأمن العام من فرص مماثلة, سواء في كلياتها ومعاهدها المتخصصة أم للانخراط في صفوفها, اضافة الى التدريب المهني والفني. وبدأنا بالقوات المسلحة والشرطة لأنهما عملياً من أكثر القطاعات استيعاباً للطلبة, مجندين أو مرشحين أو متعلمين فخريجين, كما أنهما من أكثر الجهات عطاء ومنحاً وتشجيعاً, سواء أثناء الدراسة ومراحل التعليم المختلفة والدورات أم أثناء العمل بعد التخرج من هذه الدورات, مع استمرار مجالات الترقي الوظيفي والصعود المهني مع ما يرافق ذلك من رواتب مجزية وعلاوات وتقدير كبير مستمر. ثم هناك (اتصالات) مؤسستنا العريقة العتيدة, التي لو لم نفتخر بمنجزاتها في قطاع الاتصالات حيث ترتقي اليوم بهذه المنجزات الى مستوى الدول المتقدمة, فاننا نستطيع ان نفتخر بها في مجالات التعليم والتدريب عبر كليتها, التي تمنح نوعين من التعليم, الأول مستواه جامعي يضم أعمالا برواتب كبيرة لخريجيه, والثاني فني مستواه دون ذلك, هو في رأيي الأهم, لأنه يخرج سنوياً عشرات من المتدربين على أعمال الصيانة والتركيب والفحص وغيرها من نشاطات المؤسسة. واذا استثنينا جامعة الامارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا, كجهات تعليمية حكومية وما تقدمه من آلاف المقاعد الدراسية كل عام لطلابنا وطالباتنا, كالتزام حكومي بتعليم المواطنين الى المرحلة الجامعية وما بعدها بالمجان, وما تلعبه هذه الجهات من دور في تخريج آلاف الطلاب سنوياً, فان هناك مصادر تعليمية اخرى جديدة تفتح الأبواب للطلاب تقدمها جهات مختلفة, من كلية طيران دبي الى المعاهد الفنية التابعة للكهرباء مثلاً او لشركات مثل دوبال الى كليات تابعة لغرف التجارة مثل كلية الدراسات التطبيقية, وغير ذلك كثير, نذكر بعضه على سبيل المثال لا الحصر, ــ فنذكر ــ بدورنا به طلابنا الذين سوف يحالفهم النجاح اليوم, لكي يعرف هؤلاء قيمة هذه الفرص ومقدارها التي تجتمع لهم في بلدهم. طبعاً هناك الجامعات الخاصة التي انطلقت مؤخرا وعبر السنوات القليلة الماضية التي تقدم بدورها المزيد من الفرص لمن يرغب في تخصصات معينة وفي نوعية من التعليم ربما لا يتوفر بعضها في الجامعات الحكومية, وهذه على الرغم انها برسوم, الا انها الرديف للتعليم الحكومي الجامعي, ومن مميزاتها توفير فرص التعليم العالي داخل البلاد كبديل عن السفر والغربة. وهكذا فالناجحون اليوم الذين نهنئهم بنجاحهم بعد جهود دراسية, ينهون مرحلة من حياتهم الى مرحلة أخرى أهم هي بداية انطلاقتهم الفعلية نحو الحياة العامة والعمل والحرية والاعتماد على الذات, حيث الثانوية العامة حدهم الفاصل بين الصبا والرجولة بأوسع معانيها, أما الراسبون, فليس أمامهم اعادة العام الدراسي من جديد فحسب, بل تأخير مرحلة رجولتهم تأخيراً قسرياً, فيما أصحاب الدور الثاني يتأرجحون بين بين.