آخر اخبار قناة (الجزيرة) القطرية الخاصة, انقطاع بثها عن الكويت بسبب تصريحات الدكتور عبدالله النفيسي حول حق المرأة الكويتية في الانتخابات ودخول مجلس الامة , وقد تقاطع هذا الطرح من قبل النفيسي مع اطراف اخرى ادخلها في القضية واقصد بها امريكا, ولا اعلم حقيقة العلاقة بين الضغوط الامريكية وبين دخول المرأة إلى البرلمان كما اكدها هذا المعارض المحنك. للجزيرة قضية اخرى مع نظام السيد ياسر عرفات الذي احتج على ما تبثه الجزيرة من حوارات ولقاءات مع زعيم حركة حماس الشيخ أحمد ياسين, وبذلك ينضم عرفات إلى المجموعة العربية المحتجة التي لا تود ان يذكرها احد بعيوبها, أو يفتح عيون الاخرين على احتقاناتها السياسية تحديدا. بالنسبة للحكومة القطرية فانها تصر على ان (الجزيرة) قناة تلفزيونية خاصة ومستقلة وغير تابعة للحكومة, اما بالنسبة لـ (الجزيرة) فهي تصر على التزام هذا النهج الذي اختطته لنفسها منذ البداية. اما الجماهير المتعطشة والمتتبعة, فانها معجبة كثيرا بخط (الجزيرة) المفتقد في اعلامنا العربي, من حيث الالتزام بمنهج معين يمتاز بهامش جيد, من الحرية السياسية, صار المواطن العربي معه يمارس الديمقراطية على اكمل وجوهها من خلال هذه القناة التي يمكن اعتبارها متنفسا جاء في وقته ولابد من استمرار وجوده لمجتمع يتأرجح بين الخيبات والامنيات, ولمواطن عربي اصبح سريع العطب من الداخل حسب تعبير الكاتبة الجزائرية (احلام مستغانمي) ! لماذا تعتبر هذه الكاتبة الانسان العربي سريع العطب؟ لان العرب كما تقول: شاعريون, وحالمون, ويمتلكون احلاما كبيرة سرعان ما يفاجأون بانكسارها, وهنا يدخلون سريعا في حالة الخيبة والصدمة بدل البحث عن حلول مفيدة للخروج من حالة الانكسار, وهذا تحديدا ما نفعله ازاء اغلب تحدياتنا وازماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية, ولن ننسى حالة الخيبة التي عاناها المواطن العربي بعد انكسار 1967 الذي ظل العرب يراوحون فيه حتى جاء الانقاذ بانتصار حرب اكتوبر 1973 الجزئي!! سيورطنا التاريخ كثيرا ذات يوم, اذا لم ننتبه لما يجري حولنا, لان ما يحدث لنا على مستوى مجتمعاتنا الصغيرة يمكن فهمه وعلاجه بالنظر لما حدث لغيرنا, وهذا ما نعيده ونكرره ازاء ازمة خانقة يعانيها مجتمع الامارات تتمثل في خلل التركيبة السكانية, وتراكم اعداد مرعبة من العمالة الوافدة الاجنبية تحديدا, والتي تشكل عمالة طفيلية ليست سوى قنبلة موقوتة مقذوفة في اطراف المدن بلا ادنى اهتمام. نحن اليوم نحلم بحل هذه الازمة, ونناقشها بحرية وجرأة وصراحة توازي ابعاد الازمة وخطورتها, كما نحلم بأن يظل الملف مفتوحا كما هو اليوم عبر القنوات الفضائية واعمدة الرأي في صحفنا المحلية وصفحات جرائدنا اليومية وعبر الندوات ولقاءات العامة واصحاب الرأي والقرار ومنابر صناعة التشريع, نتمنى الا تغتال حرية النقاش في قضية كهذه, فهذا النقاش المفتوح هو وحده الكفيل بالضغط على صانعي الازمة والخلل في تركيبتنا السياسية ونقصد بهم كل من له يد في استقدام عمالة زائدة لا لزوم لها وطفيلية مخربة. لا نريد ان يمشي بنا التاريخ إلى وضعية لا اسم ولا صفة لها يمكن ان نجد انفسنا فيها ذات يوم, اذا اهملنا هذه الازمة, لانها يمكن ان تقضي على كل احلامنا الكبيرة منها والصغيرة.