لا أدري متى سنتمكن من حل مشكلة البطالة بين شباب الوطن؟ واخشى أن أصل الى القناعة التي يرددها البعض بأنها ستبقى مشكلة دون حل الى أجل طويل وغير مسمى . لقد لفت نظري الخبر الذي نشرته صحفنا المحلية ضمن أخبار وزارة التربية والتعليم والمتعلق باعادة 55 معلماً ومعلمة للعمل بعد انهاء خدماتهم, ولست محتجة ولا اعتراض على هذه الخطوة, فالتربية تعلم يقينا ما تفعله ولا شك ان لهذه الخطوة أسبابها العملية. لكن ما أود التساؤل حوله هو أن هناك اعداداً كبيرة من خريجي وخريجات الثانوية العامة والجامعة يقبعون في المنازل دون ان تلوح في افقهم بادرة امل بالحصول على وظيفة, وقد اتصل عدد كبير منهم يتساءل الى متى سنبقى بانتظار وظيفة هي والوهم سواء؟ وفي الحقيقة فإن الجواب ليس عندي أبداً, انه لدى المسؤولين عن التوظيف في مؤسساتنا العامة والحكومية. بعض الشباب من خريجي الجامعات اودع أوراقه الثبوتية وشهاداته لدى أربع أو خمس مؤسسات اتحادية وحكومية وقاربت المدة على السنوات الخمس, بمعنى ان خريجي عام 1994 لم يحصلوا على وظيفة حتى اليوم! فكروا معي اذا كان هذا الخريج رجلاً فما هو مصير حياته ومستقبله ومشاريع الزواج وبناء المسكن والاستقلال؟ واذا كان الخريج فتاة فهي ايضاً بحاجة لأن تستفيد من علمها وان تعيل نفسها اذا كانت من اسرة متواضعة مادياً ولم تتزوج. اغلب الخريجين يقولون بأن اسباب رفضهم هي اللغة الانجليزية ومهارات الحاسوب, وهنا نعود لنسأل: واين برامج الاعداد والتدريب؟ بعض مسؤولي التدريب في بعض المؤسسات يقولون بصراحة تامة: هذه ليست مسؤوليتنا! اذن هي مسؤولية من؟ مدارسنا للأسف لا تخرج عمالة جاهزة لسوق العمل انها تخرج حاملي شهادات ثانوية عبارة عن نسخ اخرى من الكتب المدرسية, مادة الحاسوب الغيت من الصف الاول الثانوي؟ المهارات العملية لا يعتد بها ولا وزن لها في مناهج التربية, وانفاق الوزارة عليها ضئيل بشكل يدعو للأسف, أساليب تعليم اللغة الانجليزية عقيمة, مختبرات اللغة غير موجودة, و... الخ اذن فمدارسنا وجامعاتنا ايضاً هي المسؤول الاول عن مستوى الخريجين اذا كان لا يلبي متطلبات سوق العمل وليس الخريج أبداً هو المسؤول. خريجة ادارة أعمال لا تجيد اللغة الانجليزية ولا مهارة استخدام الحاسوب, اذن كيف اجيزت كخريجة حاصلة على بكالوريوس ادارة أعمال؟ والاموال التي انفقت عليها من الاول الابتدائي حتى نهاية المرحلة الجامعية ما مصيرها اذا كانت لن تعود على شكل قوة عمل تدخل في سوق العمل المحلي وبالتالي في الناتج القومي؟ المطلوب كثير, لكن رفقاً بخريجينا, اعطوهم فرصة عمل, دربوهم, وحاولوا ان تتلافوا خطايا التربية والتعليم حتى ينصلح حالها وتخرج لنا عمالة مؤهلة.