ليست هناك من تحفظات على مخالفة استخدام (الموبايل) من دون سماعة اذن أثناء القيادة, باستثناء تسجيل المخالفة غيابياً, أي من دون اشعار السائق المخالف لحظة وقوع المخالفة , وفيما عدا ذلك فهناك ما يشبه الاجماع على أهمية الخطوة, خاصة ان نسبة 68% في الاستبيان الذي أجرته (البيان) مؤخراً تؤيد قرار حظر استخدام (الموبايل) أثناء القيادة. النتائج التي توصل اليها الاستفتاء المذكور منطقية يمكن لشرطة دبي صاحبة السبق والمبادرة في تطبيق حظر استخدام (الموبايل) أثناء القيادة, الاستفادة منها, أو تنظيم استفتاء آخر بعد فرض القرار بثلاثة أشهر مثلاً لمعرفة آراء الناس, وهو ما نرجو أن يشمل أىضاً تجربة ارتداء حزام الأمان الناجحة جداً والتي تقبلها الناس برحابة صدر ولم يشهد تطبيقها أية صعوبات, فاسلوب الاستفتاءات يظل أسلوباً حضارياً ومفيداً ومساعداً في كيفية تطبيقنا وتنفيذنا لكثير من القوانين والتشريعات والاجراءات. ونعود الى حظر (الموبايل) الذي يلقى اجماعاً كما أشرنا, غير ان هناك تحفظات جدية على المخالفات الغيابية, فقد أجمع 77% من الذين شملهم الاستفتاء على ضرورة ان تكون المخالفة حضورية, أي انهم يرفضون اسلوب المخالفة الغيابية, كما قررتها الشرطة, ولهم في ذلك كل الحق والأعذار لأسباب عدة, ينطبق بعضها على مخالفات حزام الأمان الغيابية أيضاً, فالعدالة تقتضي تبليغ المخالف فوراً بمخالفته عند ضبطه, فذلك أدعى للنزاهة. وليس هناك من يشكك في نزاهة رجال الشرطة, غير أن هؤلاء في النهاية بشر مثلنا يخطئون, ومجال الخطأ في موضوع (الموبايل) وارد وكبير, بدءا من الذي يحك أذنه أو رأسه, وليس انتهاء بالذي يتحدث في الهاتف والسيارة متوقفة, فيخالف الشرطي حالات من هذا النوع على الشبهة والظن, هذا اذا استبعدنا تماماً التصيد والتقصد والانتقام والكيد وما الى ذلك, مما يقع فيه البشر عادة من سلوك وردود أفعال. واذا تجاهلنا الحالات السابقة فكيف يمكن للشرطي مخالفة (الموبايل) بالنسبة للسيارات ذات الزجاج الأسود, أو مخالفة السائقين ليلاً, مما يدخل في الاستحالة, ثم من يضمن ان السائقين المخالفين فعلاً يقبلون دفع الغرامات عليهم طالما أنه لا توجد ضدهم أدلة قانونية إلا مخالفة رقيب السير, وهل تصلح هذه وحدها كدليل دامغ لادانة السائق المخالف, الى آخر هذه الاسئلة القانونية التي يمكن الطعن من خلالها في آلية تنفيذ المخالفات. وهكذا فان الأفضل فعلاً للطرفين, للسائق المخالف وللشرطي بوصفه الممثل للجهة المعنية بفرض القرار, ان يتم تحرير المخالفة بحضور السائق, سواء تم ذلك بايقافه وتحرير المخالفة له, واذا تعذر ذلك فابلاغه فوراً بالمخالفة في مدة أقصاها 24 ساعة, تماما كما هو الحال بالنسبة لمخالفات الوقوف في الممنوع مثلا, وكما هو معمول به في الدول الراقية, فيكون من حق المخالف اما قبول المخالفة بالسكوت عنها, أو برفضها عن طريق الادعاء امام اقرب مركز, لكي يكون القضاء حكماً. وحسناً فعلت شرطة دبي مرتين, مرة بتطبيق قرار (الموبايل) حماية للناس من أخطار الحوادث, ومرة بتأجيل تغريمهم لاسبوع واعتبار هذا الاسبوع تجريبياً فتكون المخالفات تحذيرية, الا أننا ندعوها أن تزيد حسناتها الى ثلاث, باعتماد اسلوب المخالفة حضورياً وايجاد السبل الملائمة والكفيلة بتطبيق ذلك, وهو ما يشمل مخالفات (الموبايل) كما يشمل مخالفات حزام الأمان وكل مخالفة أخرى لأن توفر الدليل مهم, وليس هناك من دليل أكثر من اقرار المخالف نفسه بمخالفته وذلك بالتوقيع عليها, فيكون الاعتراف سيد الأدلة.