يمكننا اعتبار شعار (نحن نفكر فيك) لمعرض فرص العمل للمواطنين الذي نظمته مجموعة الامارات, من اكثر الشعارات نجاحا وتلامسا مع احتياجات الواقع, فالحق يقال ان الشباب المواطن في امس الحاجة لمن يفكر فيه , اقول يفكر فيه, لا نيابة عنه, فالشباب مطالب ايضا وبقوة لان يفكر لنفسه, ومستقبله, وواقعه وسط هذا الطوفان من التحديات ومواجهات العمالة الوافدة التي تسلب منه الكثير من مواقع العمل في جميع القطاعات. وحين تتاح الفرصة لشباب الوطن للحصول على وظائف مختلفة ذات توجهات وطبيعة جديدة على عقلية هؤلاء الشباب, فاننا بذلك نفسح لهم المجال لتكوين خبرات حياتية ثرية, والحصول على فرص نمو وترق قد لا تتيحها نوعية الوظائف المعروفة في القطاع العام, وعليه فان اقبال الشباب على هذه الوظائف بادرة ايجابية تدل على تقبلهم لخوض التجارب الجديدة والاستعداد للتعلم والتدرب, وهذا ما لمسناه من الرقم الذي اعلنته ادارة التوظيف والتنمية الوطنية لمجموعة الامارات حيث بلغ عدد الطلبات لليوم الاول نحو 1500 طلب ما اعتبره الجميع نجاحا لاهداف المعرض. الرقم 1500 الخاص بطلبات التوظيف المقدمة من قبل الشباب المواطن ــ والقابل للزيادة ــ جاء نتيجة لعدة اسباب, اولها مميزات ومغريات الوظائف التي قدمها المعرض, ثانيها اختلاف المستويات الاكاديمية والعلمية المطلوبة لشغل الوظائف حيث تباينت بين الجامعية والمستويات الاقل من الشهادات العلمية ما يمكن اعتباره فرصة للعديد من الشباب من غير حملة الشهادات الجامعية أو حتى الثانوية, وثالث الاسباب وربما اهمها هو البطالة المتفشية بين شباب الوطن والذي للاسف يواجه بمنافسة غير متكافئة من قبل العمالة الوافدة التي تجد لها سوقا رائجة ومثالية في مجتمع الامارات بينما ــ وللأسف ايضا ــ يحرم المواطن من فرص عمل مماثلة تحت حجج ومبررات ليست بالقوة التي تؤدي إلى تهميش العمالة المواطنة. سألت مجموعة من الشباب عن سبب رفضهم من قبل احدى المؤسسات التي اعلنت عن وظائف تناسب مؤهلاتهم, فكان جوابهم ان مدير التوظيف رفضهم لانهم لا يجيدون اللغة الانجليزية التي تتطلبها الوظيفة. وسألت مدير التوظيف: كيف تعلنون عن وظائف لديكم لا تشترطون لها مؤهلا أو شهادة ثانوية وتكتفون بمستويات دراسية متدنية ثم تطالبون المتقدمين باجادة اللغة الانجليزية وترفضونهم لانهم لا يجيدونها, بالله عليك كيف يجيد الانجليزية شاب ترك الدراسة بعد الثالث أو الثاني الاعدادي؟ ثم أليس من مميزات الوظيفة وجود دورات تدريبية منها دورات تعلم اللغة الانجليزية, وقد سكت مدير التوظيف ولم يعط جوابا مقنعا. نقول بأن وظائف مجموعة الامارات المعلن عنها في معرض فرص العمل هي من حق شباب الوطن, دون حاجة للمرور من عنق الزجاجة بسلاح الواسطة والمحسوبية والطرق الالتفافية المعروفة, هذا اولا, وثانيا من حق هؤلاء الحصول على كافة مميزات الوظيفة وبالتساوي والعدل. * كلنا امل في المسؤولين في مجموعة الامارات وفي كل المسؤولين الغيورين على مستقبل هذا الوطن.