لاحظت أن الزملاء في (الرياضة) لاينشرون صوراً كاملة للاعبات التنس المشتركات في بطولات عالمية هذه الأيام, وأقصى ما ينشر لهن وجوههن ونصفهن العلوي حتى تظهر الواحدة منهن في حالة اعياء أو تعب أو فرحة في حالة فوزها من دون مضرب كرة التنس , ما يتيح للقارىء الاعتقاد أن الصور مزورة أو أنها على أكثر تقدير من الارشيف, وإلا فما الذي يثبت انهن لاعبات تنس حقاً؟ وبما أن لكل مجتهد نصيب, فالزملاء واضح انهم يجتهدون في عملهم, إلى الدرجة التي فكرت انهم يصلحون للعمل في شرطة الآداب لا في الصحافة, فهم يقطعون الصور من أسفل حفاظاً على الآداب العامة وأخلاق القراء, إذ لايجوز للقراء رؤية سيقان اللاعبات, أو على الأرجح لايجوز للصحيفة في اعتقادهم أن تنشر صور هذه السيقان كاملة ولو كانت للاعبات تنس, خاصة أن اللاعبة منهن تكون في أوضاع مختلفة, إما تجري أو راكعة أو منبطحة بعد ضربة صعبة, ما جعل الزملاء يفكرون أن هذه الأوضاع مخلة. طبعاً لاتوجد توجيهات ولا تعليمات للزملاء بهذا الخصوص, لكن ذلك اجتهادهم كما أشرنا, وهم على هذا الاجتهاد يثيرون الشكوك في سلوكهم الاجتماعي, إذ ليس من مانع أن يكون لهؤلاء مرشد ديني متشدد وأن يكونوا هم أيضاً اعضاء في خلية متطرفة, أول أثارها ظهرت على لاعبات التنس العالميات, لولا أن ذلك مستبعد فكل زملائنا في الرياضة على قمة الأخلاق والطيبة والتسامح إلى حد أن أحداً منهم لا يستطيع أن يؤذي نملة, ومع ذلك فانهم بإجتهادهم من دون أن يدروا يؤذون شريحة واسعة من القراء. أغلب القراء ومعهم أغلب مشاهدي التلفزيون لايحبون لعبة التنس ولاهم من عشاقها والأرجح أنهم لا يفهمونها ولايفهمون قوانينها, ومع ذلك يتسمرون أمام صفحات الجرائد, خاصة الملونة, وأمام شاشات التلفزيون لمشاهدة لاعبات التنس وهن يتقافزن ويركضن لضرب الكرة الصغيرة أملاً في لقطة يطير فيها الرداء الأبيض القصير قليلاً, أو لتأمل السيقان الرياضية البديعة أو الصدور الناهدة, فيكون حدهم من لعبة التنس معرفة اسم اللاعبة, كل حسب من يهوى منهن وتعجبه أكثر. على النحو نفسه هناك من لايعرف في الألعاب الأولمبية أكثر من لعبة السباحة ولعبة القفز والغطس, أو لعبة الجري والمشي السريع, أو لعبة كرة الطائرة للسيدات, وكلما كان لباس السيدات في هذه اللعبات وغيرها أقصر, كالسباحة مثلاً, فإنه يفضلها على غيرها, فلا يشاهد عليها أية لعبة أخرى, لأن السباحة للسيدات استعراض مثير لعرائس البحر في نظره, فلماذا يشاهد إذن مقابلها رياضة كالمصارعة أو رمي الزانة التي عادة ما يكون أبطالها رجالاً وبالأخص أفارقة؟ طبعاً مثل الجمهور العادي الذي يحب الرياضة بهذا المقدار هناك المثقف الذي لايعجبه من فنون الرقص والموسيقى سوى الباليه والرقص على الجليد أو تحت الماء فلا يكاد يشاهد واحدة من هذه الفنون في دورة أولمبية أو من خلال شاشة تلفزيون حتى يتوقف عنده الزمن فيصبح كل الوقت والاهتمام والتركيز للبالية كي لاتفوته, مع أنه بالكاد يكون قد سمع عن الموسيقى التي ترقص عليها الراقصات أو عن مؤلفيها, فما يهم هو الصورة. هذه الصورة للاعبات التنس أو للسباحات أو لراقصات الباليه, تظل صورة لنساء محبوبات ومرغوبات, كصور الممثلات والراقصات, والمغنيات, والعارضات وغيرهن, يقبل عليها القراء والمشاهدون فتشكل عامل جذب لزيادة مبيعات الصحف أو لمشاهدة التلفزيون, مقابل عشرات غيرها من الصور المملة والكئيبة للزعماء والقادة والكوارث والأحداث المؤلمة, مع ذلك فزملاؤنا في (الرياضة) يعرضوننا للخسارة الفادحة, أملاً منهم في الحفاظ على الأخلاق العامة, بقطع صور لاعبات التنس من أسفل, حتى أعتقدنا أن لاعبات التنس من دون خلق الله جميعاً مجرد نصف علوي!