الاحصائية الرسمية التي نشرتها وزارة التربية والتعليم حول اعداد الهيئات الثلاث في مدارس الدولة تقول بأن عددهم بلغ العام الدراسي 98 ــ ,1999 27411 شخصاً, منهم 23408 معلمين ومعلمات , ومع نهاية هذا العام تحديداً وكسابقة لم تحدث في الاعوام السابقة, فقد تلقى ما مجموعه 6000 معلم ومعلمة رسائل شكر من معالي وزير التربية والتعليم نتيجة تقارير الامتياز التي حصلوا عليها. هذه البادرة من وزير التربية تستحق الاشادة, وهي بادرة محمودة, لكنها في الوقت نفسه وبلغة الارقام تقول بأن عدد المعلمين والمعلمات الموصوفين بالتميز هو ربع المجموع الكلي للمعلمين (اذا استثنينا معلمي ومعلمات الانشطة الذين حصلوا على امتيازات لكنهم لم يتلقوا رسائل شكر لأسباب خاصة بالوزارة). وان يكون ربع المعلمين والمعلمات ممتازين فهو امر ليس بالسيء لكنه ليس بالمقبول على اطلاقه, الا اذا عرفنا بالتحديد مستوى بقية المعلمين, فإذا كانت البقية ممن توصف بالجيد جداً او الجيد فهذا امر نقبله, لكن اذا كانت البقية مقبولة المستوى او ضعيفة فإن للحديث مساراً آخر. الشهادات التي تلقاها الممتازون والممتازات اوجدت حالة من الارباك في مدارس الدولة (688 مدرسة) وحالة الارباك هذه ولدت نوعاً من التشكيك في التقارير, وتقييم الموجهين ومدراء المدارس, وهذا ما اوجد في الايام الاولى لاستلام الشهادات حالة من أزمة العلاقة بين الادارات المدرسية وعدد كبير من المعلمين لم يحصلوا على شهادات التقدير, بمعنى ان تقاريرهم لم تصل للامتياز, في الوقت الذي كانوا يعتقدون هم عكس ذلك. بعض مدراء ومديرات المدارس فوجئوا بالشهادات لأنها كشفت عن توجهاتهم الشخصية ازاء تقييمهم للمعلمين والمعلمات وللأسف فإن بعضهم قد كتب تقاريره بناء على مواقف وصفها البعض بأنها (عداوات شخصية)!!. نحن لسنا مع هذه النتيجة, فمن الطبيعي أن يتقول الموظفون على مدرائهم, ومن الطبيعي في ادارات العالم النامي عدم اعتراف الموظف بأخطائه ومستواه المهني الضعيف. لكن القضية يجب الا تعبر الاجواء سريعاً, بل يجب التوقف عندها, والتوقف هنا تحديداً عند نقطة اساليب تقييم الاداء والمتابعة, ومدى مصداقية وموضوعية هذا التقييم, ثم ان السرية المعمول بها طيلة السنوات السابقة والتي سيفرج عنها اخيراً ساهمت بشكل كبير في تراكم سلبي لابعاد هذا التقييم, والخلل في معاييره التي هي اقرب للشخصانية منها للموضوعية. تقييم الاداء لا يجب ان يترك لشخص او شخصين وغالباً ما يتحكم فيه شخص المدير, لا بد من لجان خاصة بتنظيم معين, منعاً لكل الارباكات التي يمكن ان تصل, واحقاقاً للحق, بعيداً عن التشكيك وأزمة الثقة, حيث للأسف انها أكثر ما تروج في مؤسسات التعليم وقطاعات الحكومة, والسبب هو ان أساليب التقييم والمتابعة تحتاج الى اعادة نظر جذرية, فهل يطمح المعلمون في حدوث انقلاب جذري في هذا المجال؟.. نتمنى ذلك.