عرض في احدى صحفنا اليومية تفاصيل مشروع الهيكل التنظيمي لوزارة التربية والتعليم والشباب , ومما لا شك فيه ان الوزارة تهدف من وراء تعديل هيكلها إلى تحسين الخدمات التي تقدمها للجمهور من خلال رفع كفاءة ادائها, في هذه السطور نلقي الضوء على جوانب من هذا الهيكل ونبدي بعض الملاحظات حوله. الهيكل وتآكل الحالة المعنوية تواجه وزارة التربية والتعليم حاليا مشكلتان تعيقان التطوير التربوي, الاولى عدم اكتمال الاجهزة الادارية والفنية للتطوير, وهذا ما يسعى الهيكل الجديد إلى ايجاده, والمطلع على الهيكل المقترح للوزارة يلحظ بأن الوزارة تريد تصميم هيكلها الجديد لخدمة التطوير وابسط دليل على ذلك ورود كلمة تطوير في الهيكل اربع مرات, مرة في اللجنة العليا لتطوير المناهج, ومرة في مكتب التخطيط والتطوير واخرى في مركز تطوير الامتحانات والاخيرة في مركز تطوير المناهج, كذلك زيادة اعداد الواجهات الاستشارية في الهيكل مؤشر على توجه الوزارة نحو التطوير, فهناك مجلس التعليم ما قبل الجامعي, واللجنة العليا لتطوير المناهج والموارد التعليمية ومستشار الوزير ومكتب التخطيط والتطوير والتقويم المؤسس وهي كلها تابعة للوزير مباشرة. والمشكلة الثانية المعيقة للتطوير التربوي انشغال القيادات التربوية في الوزارة من وزير ووكيل ووكلاء مساعدين بمشاكل يومية كثيرة تبعدهم عن التفكير العملي في التطوير, وهذا الانشغال لا يعيق عملية التطوير فحسب بل يؤدي إلى تآكل الحالة المعنوية عند المسؤول, فطبيعة المشكلات اليومية انها متنوعة ومستعجلة فيقع المسؤول تحت ضغط الاستعجال مما يؤدي به إلى التوتر, ومرد ذلك كله إلى الادارة المركزية التي تنتهجها الوزارة, والحل الجذري لهذه المشكلة هو تخويل مدراء المناطق التعليمية صلاحيات اكبر للتعامل مع المشاكل اليومية, والمناطق التعليمية تستطيع ان تنجز الكثير من المهام دون الرجوع إلى الوزارة وهي معدة لذلك ولا تنتظر الا قرار تخويلها الصلاحيات المطلوبة, ومن التجربة اقول ان قرب المناطق من المدارس يجعلها في موقف افضل بكثير من الوزارة المركزية تجاه التعامل مع بعض الامور الخاصة بالمدارس التابعة لها. استغلال افضل للموارد البشرية تشيرا احصائيات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 97/98 ان عدد العاملين في الوزارة يبلغ 1532 موظفا منهم 648 موظفي المناطق التعليمية, ولن اقول ان هذا العدد اكبر من الحاجة ولكن اقول ان اي عدد من العاملين في وزاة التربية يمكن الاستغناء عن نصفه باتخاذ بعض الاجراءات المتعلقة بتنظيم ادارة الموارد البشرية في الوزارة, اولا حاجة الوزارة من الموارد البشرية مرتبطة بمواسم محددة, ففي بداية العام تعج الوزارة بالعمل والزحمة ومع انتظام الدراسة في المدارس تتراجع زحمة العمل عند موظفي الوزارة ويبقى بعضهم تمر عليه الايام دون ان يؤدي عملا مكثفا, والحاجة للموظفين في بداية العام يمكن توفيرها اما بالاستعانة ببعض العاملين خصوصا قبل دوام الطلاب أو بالدوام المسائي, ودوام بعض موظفي الادارات بالوزارة في الفترة المسائية أمر طبيعي بل من غير الطبيعي ان يترك المعلم مدرسته صباحا ليتابع اعماله في الوزارة أو المنطقة التعليمية. ليس من المصلحة ابتعاد المناطق التعليمية عن الوزير يحسب للوزارة انها فعّلت مجلس مدراء المناطق الذي يعقد اجتماعاته برئاسة معالي الوزير وبحضور وكيل الوزارة والوكلاء المساعدون, وينظر مدير المنطقة التعليمية إلى هذه الاجتماعات على انها فرصة للتحاور مع الوزير والقيادات الاخرى في الوزارة, وتساعد حوارات مدراء المناطق على تنضيج وترشيد صناعة القرار التربوي في الوزارة, ووجود معالي الوزير في اجتماعات مجلس مدراء المناطق يختصر الكثير من الوقت والجهد في عملية اتخاذ القرار, والمأخذ على الهيكل الجديد انه اتبع مجلس مدراء المناطق لوكيل الوزارة, ونحن هنا لا نقلل من شأن وكيل الوزارة لكننا نعتقد ان عدم ترأس معالي الوزير لهذا المجلس سيفوت عليه فرصة التشاور مع المسؤولين عن تنفيذ المشاريع المستقبلية التي تزمع الوزارة اقامتها, ولا اخفي ان اجتماعات معالي الوزير مع مدراء المناطق تلعب دورا كبيرا في تحفيزهم وتشجيعهم على الابداع والتطوير من جهة وعلى الصبر وتحمل مشاق العمل من جهة اخرى. طموح التعليم الخاص لم يتحقق عدد الطلاب في مدارس التعليم الخاص يشكل تقريبا 45% من اعداد الطلاب في الدولة ويشرف عليهم 50 موظفا فقط أي ما يساوي 6% من موظفي الوزارة, توقعنا من الهيكل الجديد ان ينصف التعليم الخاص ويجعله ادارات متخصصة وليست مجرد ادارة واحدة ليس في وسعها القيام بأي مهام تطويرية غير الدور التفتيشي الرقابي الذي درجت على القيام به منذ سنوات طويلة, حتى هذا الدور الرقابي لا تستطيع هذه الادارة القيام به على اكمل وجه بسبب قلة عدد العاملين فيها فضلا عن ضعف الصلاحيات الممنوحة لها, الهيكل الجديد لم ينصف التعليم الخاص وليس صحيحا ان تكون علاقة الوزارة بالمدارس الخاصة علاقة رقابية فقط بل يجب ان تكون العلاقة علاقة دعم وتشجيع لان نسبة الطلاب المواطنين في التعليم الخاص نسبة لا يستهان بها. هذه بعض الاجتهادات حول مشروع الهيكل التنظيمي التي اتمنى ان تأخذ بها وزارة التربية والتعليم والشباب قبل تطبيق الهيكل الجديد. * مدير منطقة أبوظبي التعليمية سابقا C-mail:eissa_uae@hotmail.com