تحت(القبة الزرقاء)في المجلس الوطني, وقف وزير العمل والشؤون الاجتماعية يوم الثلاثاء الماضي في جلسة المناقشة السرية لأوضاع العمالة وخلل التركيبة السكانية , وأذكر من ضمن الكلام الذي أدلى به معاليه قوله (ان الوزارة بصدد تكليف مكتب استشاري للقيام بمهمة اعداد دراسة شاملة حول سوق العمل, الا ان العائق المالي يحول دون الاسراع بهذا الأمر) كما ذكر بأن (تكدس العمالة الوافدة حقيقة وواقع نتيجة غياب التخطيط الاقتصادي والتنسيق بين الامارات والمؤسسات و...) . وأظن ان معالي وزير العمل اقترح في الجلسة ذاتها انشاء هيئة تعنى بتشغيل المواطنين في القطاع الخاص, وان الوزارة تواجهها مصاعب مالية تحول دون تدريب المواطنين و... في اعتقادي الخاص لقد وضح معالي مطر حميد الطاير وزير العمل مكمن الداء وأصل المشكلة ولكنه التمس للوزارة اعذارا كثيرة تحول دون قيامها بتحمل جزء من اعباء الحل في الوقت الذي بدا واضحا ان هذا الحل ليس بخاف على معاليه وعلى اغلب الذين جلسوا يناقشون أكبر مشكلة في المجتمع يوم الثلاثاء الماضي وأعني بها خلل التركيبة السكانية. بودي لو أتساءل عن اعداد الاخوة المواطنين المحسوبين على قوة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية؟ وعن طبيعة الوظائف التي يمارسها غير المواطنين في هذه الوزارة والتي لا يمكن للمواطن ان يمارسها, وبالتأكيد فهذه الاسئلة ليست لوزارة العمل انما لكافة المؤسسات التي ربما تشكل فيها العمالة حالة من التكدس اللامطلوب ما ينطبق عليه كلام الوزير عندما وصف هذا التكدس بأنه نتيجة لغياب التخطيط والتنسيق. وإلى حين زوال العوائق وتوفر الاموال اللازمة لاجراء الدراسات الشاملة حول سوق العمالة, ولتنظيم برامج التدريب ولــ... الخ, بودنا لو نتحدث بصراحة وهدوء عن ظاهرة عمالة يمكن ان تساهم الوزارة في التصدي لها في حدود امكانياتها وصلاحياتها. الظاهرة تتلخص في مكاتب الطباعة الخاصة في وزارة العمل, فأنت كمراجع ومتعامل لا يمكنك تخليص معاملة أو تعبئة نموذج بمعلومات غاية في البساطة ولا تتعدى بعض الأرقام والحروف دون المرور على (السادة الطباعين) الذين يتقاضون مبلغ 25 درهما على ما أظن نظير طباعة لا تستغرق دقيقة أو دقيقتين! هؤلاء (الطباعون) ينتظمون في مكاتب كل غرفة يحتلها 5 أو 6 أشخاص يعملون لدى شخص (من جنسية عربية عادة) يقوم باستئجار رخصة ومكتب من الوزارة مقابل مبلغ معين, في حين ان الدخل اليومي لهؤلاء (الطباعين) لن يقل بأية حال عن 3000 الى 5000 درهم!! أعتقد بأن قيام الوزارة بتنظيم عمل طباعة النماذج أو (الفورمات) بواسطة شباب مواطنين لا يتطلب الأمر منهم سوى إلمام بطباعة حروف وأرقام, أمر في غاية البساطة والأهمية, وأظن بأن الأمر لا يحتاج الى برامج تدريب أو أموال, وتنفيذه قد يوفر فرص عمل لأكثر من 30 مواطنا في الوزارة ممن يرغبون في شغل وظائف بسيطة بمؤهلات محدودة وما أكثرهم. لنفكر فقط في هؤلاء الذين يتسربون من مدارسنا كل عام ويشكلون 30% من طلاب مدارس البنين.. أين يذهبون؟ انهم لا يفعلون سوى المساهمة في زيادة نسبة الجريمة, وزيادة اعباء التصدي لعصابات الاحداث والجانحين و... فلماذا لا نعمل على استيعابهم في هذه المهن البسيطة.. أليسوا أولى من غيرهم؟