السؤال الذي يجب أن يطرح الآن ليس عما إذا كان من المفيد عقد قمة عربية أو عدم عقدها أو عما إذا كان الأفضل أن تكون قمة موسعة أو محدودة . هذا سؤال شكلي. أما السؤال الجوهري فهو: هل القمة على استعداد لتبني مخطط قاطع وحاسم لمواجهة (الوضع النهائي) كما تتصوره اسرائيل؟ هذا السؤال يجب أن يجيب عنه أولا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل أن يوجه إلى رفاقه القادة العرب الآخرين لانه لن يكون بوسع أولئك القادة, ولا يحق لهم, أن يتبنوا أية تدابير يمكن أن تتعارض مع رؤية الفلسطينيين - أصحاب القضية بالأصالة. فهل لدى القيادة الفلسطينية خطة محددة لمواجهة تبعات (الوضع النهائي) إذا أصرت اسرائيل - كما هو متوقع - على تصورها لمصير الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلة؟ إن التصور الاسرائيلي للوضع النهائي ليس سرا. فالوضع (النهائي) هو (الوضع الراهن) مع اضافة لمسات شكلية. وإذا كان الوضع النهائي في التصور الفلسطيني هو قيام دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة على الأرض المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة فإن التصور الاسرائيلي في أفضل حالاته - أي بناء على مخطط (حزب العمل) بزعامة رئيس الوزراء الجديد ايهود باراك - يتمثل في (دولة) فلسطينية اسمية. هذا التصور الاسرائيلي جاهز ضمن ما يسمى بخطة بيلين, نسبة إلى يوسي بيلين أحد قادة (حزب العمل) , وهو المرشح لتولي منصب وزير الخارجية في حكومة باراك المرتقبة. ولم تعد هذه الوثيقة سرا فهي نشرت في كتاب صدر الشهر الماضي باللغة الانجليزية ومعروض للبيع في المكتبات بالعواصم الغربية. ووفقا لهذه الخطة فإن (الدولة) الفلسطينية سوف تكون كيانا بلا جيش وبلا جهاز للعلاقات الخارجية وبلا سيادة على موارد المياه في الضفة وغزة. أما عاصمتها فإنها سوف تحمل اسم (القدس) دون أن تكون القدس. فالعاصمة سوف تكون في الحقيقة (أبو ديس) .. وهي منقطة تعتبر امتدادا جغرافيا للقدس ومن ضواحيها. ومن حيث الواقع على الأرض فإن المستوطنات اليهودية سوف تبقى قائمة داخل الضفة وغزة كما هي عليه الآن. وهو وضع شاذ.. لان الخطة الاستيطانية واسعة النطاق التي نفذت خلال السنوات الست الأخيرة منذ توقيع اتفاق أوسلو تجعل من القرى الاستيطانية كيانات صغيرة منتشرة حول المناطق السكنية الفلسطينية.. وقد خططت لها طرق وشوارع التفافية بحيث تصير الأحياء والقرى الفلسطينية وكأنها واقعة تحت حصار مستديم. وسوف يعزز من هذا الحصار ان المستوطنات لن تكون خاضعة إداريا لحكومة (الدولة) الفلسطينية لانها ستكون وفقا للوضع النهائي تحت حماية قوات عسكرية وأمنية اسرائيلية. وبايجاز فإن (خطة بيلين) للوضع النهائي تجعل من الكيان الفلسطيني كيانا خاضعا سياسيا واقتصاديا وعسكريا للسيادة الاسرائيلية حتى بمعيار مفهوم الحكم الذاتي. ونعود إلى السؤال: ان من الأرجح أن تنعقد المفاوضات الختامية بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي خلال عام على الأكثر.. وربما قبل ذلك لغرض الاتفاق على (الوضع النهائي) . سوف يعرض الطرف الفلسطيني مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة. على الفور سوف يرفض الطرف الاسرائيلي المشروع مقدما عوضا عنه (خطة بيلين) . وربما يقبل الطرف الاسرائيلي تنازلات ضئيلة وشكلية لا تمس جوهر الخطة لكن عند نهاية المطاف سوف يصر الاسرائيليون على خطتهم. فماذا سيكون الموقف النهائي للطرف الفلسطيني؟ هذا هو السؤال المحوري المصيري الذي من المفترض أن يكون للقيادة الفلسطينية خطة جاهزة لتكون بمثابة رد عملي على الاسرائيليين. فهل لدى القيادة الفلسطينية فعلا مثل هذه الخطة؟ وما هي؟ وكيف يمكن وضعها موضع التطبيق؟ إذا لم يكن لدى القيادة الفلسطينية مثل هذه الخطة المصيرية لتعرضها على قمة عربية, فإن عقد مثل هذه القمة يصبح غير ذي موضوع.