في الحلقة الاولى تعرضنا للدور القديم والحديث للمعلم في ضوء انتقال المنهاج من أهدافه القديمة الى طموحاته المستقبلية, ولكن الدور الجديد يواجه بمقاومة من الميدان . وتنشأ مقاومة المعلمين للبرامج والمناهج أيا كانت هذه المناهج والبرامج الجديدة لأنها تتطلب منهم التغيير, والتغيير بحد ذاته يلقى المقاومة, ومن أسباب مقاومة التغيير الممكنة لدى المعلم ما يأتي: 1ــ التغيير يعني أعمالا اضافية لدى المعلم: يعتقد الكثير من المعلمين ان التغيير في المناهج يعني بالنسبة لهم القيام بأعمال اضافية, اذ ان عليهم ان يتعلموا مهارات تدريسية جديدة, وتحضيرا مختلفا, ووضع خطط تدريسية مختلفة عما كانوا يألفونه! واتباع اجراءات تقويم مختلفة وغير ذلك من الاعباء الكثيرة خصوصا اذا اخذنا بالحسبان نصاب المعلم التدريسي وجدوله الدراسي الموزع بين اكثر من صف دراسي وأكثر من منهاج, ولذلك تجدهم يقاومون التغيير مع انهم قد يكونون قد خضعوا الى برامج تدريبية اثناء الخدمة. وهنا يبرز دور مدير المدرسة في انجاز عملية التغيير وذلك عن طريق تقديم الدعم المعنوي والمادي للمعلم وإعفائه من بعض المسؤوليات والواجبات الروتينية التي تستنفذ وقته وجهده. 2ــ عدم الرغبة بالمجازفة: ومن ناحية اخرى, قد تنشأ مقاومة المعلمين للتغيير من انهم قد لا يرغبون في احداث التغيير وتوقع المجهول, فهم يفضلون السير وفق المألوف مضمون النتائج على الحديث المستجد مجهول النتائج, وربما ينشأ ذلك من افتقارهم الى المعلومات عن نتائج تجريب المنهاج الجديد. ويستدعي ذلك تنويرهم بهذه النتائج, وكيف ان المنهاج الجديد قد حقق اهدافه ونتاجات جيدة في مرحلة التجريب التي مر بها. 3ــ سرعة التغيير نفسه: كما تنشأ مقاومة التغيير من سرعة التغيير نفسه, فما يتم تغييره هذا العام قد يغير في الاعوام المقبلة, وهكذا. فالمعلم يحب الاستقرار ويرتاح له, ويستدعي ذلك توعية المعلمين بدواعي التغيير والتحديث المستمرين, وانهما سمة العصر الذي نعيشه, وعلى المعلم ان يعيش عصره ويعين تلاميذه على التكيف معه وتعلم ما يمكنهم التعايش مع المستقبل المجهول. 4ــ الخوف من عدم ملاءمة الأوضاع الواقعية للمدرسة: يعيش المعلمون واقعا مدرسيا يعرفونه جيدا, وهم يخشون من فشل المنهاج أو البرامج الجديدة لعدم ملاءمة أو عدم كفاية التسهيلات المدرسية من مختبرات ووسائل تعليمية ومواد مكتبية لمتطلبات هذا المنهاج أو البرنامج الجديد. ومن واجب مخططي المنهاج ان يأخذوا بالحسبان ذلك قبل التفكير بإحداث اي تطوير في المناهج القائمة. 5ــ الخبرات الصادمة: ربما يكون بعض المعلمين قد مر بخبرات صادمة مع مناهج وبرامج ثبت فشلها في الماضي, ويدفعهم ذلك الى الوقوف في وجه أي جديد. عوامل النجاح: ولكي ننجح في تطوير العملية التعليمية عندنا وبالذات ما يجري في غرفة الصف علينا الانتباه للأبعاد التالية: أولا: مستلزمات التطوير: يحتاج تنفيذ المناهج الجديدة الى احداث تغيير في ممارسات الذي ينفذونه وفي النظام المدرسي. ويستلزم ذلك الانتباه الى بعض العوامل التي تساعد في احداث هذا التغيير, ونستعرض فيما يأتي هذه العوامل: 1ــ الاتصال: عند استحداث منهاج جديد, يجب فتح قنوات الاتصال بين جميع المعنيين بتنفيذه على كافة المستويات حتى لا يكون هذا المنهاج بمثابة المفاجأة التي تدفعهم الى القول : (نحن المعنيين بالمنهاج آخر من يعلم) . والاتصال هو أكثر من تبليغ رسالة واستقبال اجابة, إذ لابد من ضمان وصول الرسالة وفهم مضمونها بمقاصدها الحقيقية, والاتصال يجب ان يكون شبكة مفتوحة بكافة الاتجاهات, يمكن ان تكون وسيلة الاتصال عبارة عن مشغل أو اجتماعات أو لعب أدوار, أو عروض عملية, أو ارسال اعلانات دعائية وشعارات تخضع للنقاش والحوار في جلسات عمل جادة. 2ــ التعاون: يجب ان يكون بين الاطراف المعنية بتنفيذ المنهاج شرط ضروري لضمان حدوث التغيير بنجاح وفق ما خطط له بحيث يصبح هذا التغيير مؤسسيا, أي يشارك فيه الجميع, وحتى يحدث التعاون فلابد من ان يفهم الجميع هذا المنهاج الجديد ليضطلع كل بدوره بالشكل المخطط له, فحتى يتمكن المعلم من تنفيذ المنهاج يجب ان يفهمه ويكون له دور في تخطيطه وان لهذا المنهاج قيمة مهنية بالنسبة له. فالمعلم هو مفتاح العملية التربوية بأكملها وهو بالتالي مفتاح التغيير, لذا فإن التركيز على التعاون يجب ان يتركز عليه قبل غيره, وذلك بأخذ حاجاته ومهاراته التدريسية, واتجاهاته نحو التغيير بالحسبان ليتم تقرير متى وكيف يتم اشراكه في خطة التنفيذ. ويلعب الموجه (المشرف) التربوي دورا مركزيا في نجاح تنفيذ المنهاج, فهو المسؤول عن متابعة التدريس والتعامل مع المحتوى والتلاميذ, وتوجيه المعلمين وارشادهم, والتأكد من ان لديهم المهارات اللازمة لتنفيذ المنهاج الجديد, وهو يتحمل مسؤولية رؤية أعمال الآخرين وتوجيههم, وحتى يستطيع القيام بدوره, فهو أول من يجب ان يعلم بالمنهاج الجديد, ويجب أن يكون مشاركا نشطا في تخطيطه وتنفيذه, وهو نفسه يجب أن يخضع إلى برامج تدريبية حول كيفية القيام بدوره الجديد بما ينسجم مع التغيير المنشود في المناهج الجديدة, يتم تدريبه على كيفية عقد الورش التدريبية للمعلمين وإدارتها وتنفيذها, وعلى كيفية التعامل مع حاجات المعلمين وتلبيتها, وعلى كيفية التعامل مع إدارة المدرسة واشراكها في حملة التعاون من أجل التغيير بما يضمن تنفيذ المنهاج الجديد وفق ما خطط له. 3 - الدعم, يحتاج التنفيذ إلى الدعم المادي والمعنوي من العديد من الجهات ذات الصلة بتنفيذ المنهاج, إذ يحتاج المعلمون إلى برامج تدريبية أثناء الخدمة تركز على حاجاتهم الحقيقية لتنفيذ المنهاج الجديد بما يضمن لهم أن يألفوا هذا المنهاج ويتكيفوا معه ويطبقوه بفاعلية. وهذه البرامج يجب أن تكون مرنة يتم تطويعها في ضوء حاجاتهم المستجدة إذ لا يمكن التنبؤ بجميع احتياجات المعلمين قبل تنفيذ المنهاج, ولذلك يجب أن يكون التخطيط للبرامج مرنا بما يسمح بادخال أية تعديلات تقتضيها حاجات المعلمين التي لم تكن بالحسبان. ويفيد في هذا الشأن عقد جلسات حوار ومناقشة حول المنهاج الجديد للاستماع إلى وجهات نظر المنفذين له, كما يحتاج التنفيذ إلى دعم إدارة المدرسة ومختلف الجهات الإدارية المسؤولة, بحيث تقدم التسهيلات الضرورية لنجاح تنفيذ هذا المنهاج الجديد. ويشمل ذلك تعديل الجداول الدراسية, وتوزيع الحصص, واعفاء المعلم من بعض الواجبات الروتينية والمهمات التي قد يكون بمقدور غيره القيام بها مثل تربية الصف والمناوبة وغيرها. ويحتاج تنفيذ المنهاج إلى دعم مالي يغطي التجهيزات المطلوبة للمنهاج وبرامج التدريب أثناء الخدمة وغيرها من أشكال الانفاق التي تقتضيها عملية التغيير. ويؤخذ بعين الاعتبار العمر الافتراضي لهذه المواد واستمرار البرامج التدريبية مع المعلمين القدامى والجدد. * وكيل كلية التربية E-Mail: K.Suwaidi@uaeu.ac.ae