أمام الشباب والشابات, خاصة ربات البيوت, فرصة حقيقية للانطلاق مع (إنطلاق) الى عالم البيزنس, بأقل قدر من الموارد والتكلفة وبأقل ما يمكن من خبرة, وما على هؤلاء سوى حسن اختيار المشروع ثم حسن ادارته ورعايته والصبر عليه, والأهم الاعتزاز بما يقومون به والشعور بالرضا, ذلك لأنهم بقدر ما يخدمون أنفسهم ضمن هذا المشروع بزيادة دخل الأسرة, بقدر ما يخدمون وطنهم, عن طريق تقليص العمالة الأجنبية وعن طريق توطين التجارة, حيث يمكننا اعتبار التجارة المنزلية خطوة من الخطوات على هذا الطريق. وهكذا فدائرة التنمية الاقتصادية بدبي التي عودتنا على المغامرات, أطلقت بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, مغامرة جديدة في عالم التجارة هذه المرة, عن طريق مشروع (إنطلاق) الذي يتيح للمواطن ممارسة التجارة والمهن من منزله, دون حاجة الى تكبد تكاليف فتح مكتب أو ورشة ودفع ايجارات, مع اعفاء كامل من الرسوم تشجيعاً ودعماً, ما نتوقع نجاحاً ملموساً ان شاء الله لهذه المغامرة المحسوبة, طالما أن الشباب أنفسهم آمنوا بها وأقبلوا عليها وتحمسوا لها. وسمعنا ان طلبات بترخيص أكثر من 400 فكرة تلقتها الدائرة منذ انطلاق المشروع مؤخراً, لابد أن الدائرة سوف ترخص لجزء منها وترفض جزءا آخر, اما بسبب تكرار الفكرة أو بسبب عدم الجدوى والصعوبة حالياً, خاصة ان الدائرة عبر دورات تدريبية مقبلة تقوم بدور التثقيف والتوعية والارشاد في هذا المشروع, فلا تترك الشباب يواجهون مشروعاتهم الغضة منفردين, وهو ما يشكل ضمانة من ضمانات نجاح المشروع كله. وبما أن الرقم 400 أو يزيد يدل على تعطش شبابنا ورغباتهم العارمة في ممارسة العمل التجاري, فان توفير سبل النجاح لهم بدعم حكومي, على نحو ما يهدف اليه مشروع (إنطلاق) هو عامل حاسم في نجاح المشروع أساساً, ذلك لأن عشرات من شبابنا جربوا الانخراط فعلاً في مشروعات تجارية ففشلوا لأسباب عديدة, منها علاوة على ارتفاع الكلفة التشغيلية وقلة الخبرة عنصر المنافسة الأجنبية, حيث يسيطر على معظم تجارة التجزئة عندنا الأجانب, فيكون في خفض التكلفة التشغيلية والاعفاء من الرسوم أهم عناصر الدعم لصمود الشباب وتصديهم لعنصر المنافسة. غير أننا لن نذكر بجبهة الصمود والتصدي المعروفة التي انتقلت الى ذمة الله, فنبقى مع (إنطلاق) الذي تدعمه (البيان) هذه الأيام بحملة اعلامية من ضمن حملاتها المستمرة, فنطلب مزيداً من الدعم لهذا المشروع, سواء لجهة اعطاء الأفضلية لمنتجات التجارة المنزلية وخدماتها لدى الجهات الحكومية أو حتى من قبل المواطنين أنفسهم بالاقبال على هذه المنتجات, أم لجهة تقديم مزيد من التسهيلات من الدوائر الحكومية الاخرى والدعم والعون, سواء بالاعفاء من الرسوم أو بالارشاد والنصح, خاصة أن كثيراً من المشروعات المتوقعة سوف يتقاطع عملها بطريق أو بآخر مع عدد من الدوائر, كالشرطة والسياحة والبلدية وغيرها. مع ذلك نطالب الشباب أنفسهم أن يكونوا في مستوى المشروع من حيث الابداع والتألق, فلا يكرر هؤلاء المشروعات القائمة, لأن نجاح المشروع يعتمد أولاً على حداثة الفكرة ومدى احتياج الناس لها, خاصة المحيطين والقريبين على مستوى الحي والمدينة, وهو ما جعل مشروعات التجارة المنزلية تنجح في الدول الغربية وشرق آسيا, حيث كل مشروع منها يقوم على فكرة بسيطة وعلى أساس خدمة محيطها القريب, وذلك ما يقلل التكلفة أكثر ويضمن زبائن أكثر في الوقت نفسه. أما الأهم من كل ذلك فهو مدى ايمان الشباب ومعهم أسرهم بأهمية ما يقومون به واعتزازهم بذلك, وتغلبهم على النظرة الدونية التي لحقت ببعض المهن وبعض أنواع التجارة, فقد رأينا في دول متقدمة عائلات بالكامل تدير مشروعات من منازلها بكل ثقة وفخر, من ادارة المطاعم والمقاهي الى ادارة المشاغل الصغيرة والورش, فتعيش على هذه المشروعات في بحبوحة وبكرامة, فالعمل هو طريق هذه الكرامة وطريق تلك البحبوحة.